تجمع الفاعلين بجهة بني ملال خنيفرة لصياغة رؤية جديدة للشباب

تجمع الفاعلين بجهة بني ملال خنيفرة لصياغة رؤية جديدة للشباب

عبد الصمد لعميري

احتضنت دار الشباب المغرب العربي بمدينة بني ملال لقاءً تشاورياً جهوياً، في إطار البرنامج الذي أطلقته وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب، وذلك في سياق التحضير للمناظرة الوطنية الأولى لمؤسسات الشباب المرتقبة سنة 2026.

وترأس هذا اللقاء المدير الجهوي لقطاع الشباب بجهة بني ملال خنيفرة، نور الدين البركاوي، بحضور ممثلي المصالح الخارجية، والمدير الجهوي للوكالة الوطنية للتشغيل وإنعاش الكفاءات، إلى جانب ممثل المجلس الجماعي، والمندوبة الجهوية للتكوين المهني، وممثلة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بالجهة، فضلاً عن مشاركة وازنة لفعاليات المجتمع المدني والمهتمين بقضايا الشباب.

ويندرج تنظيم هذا اللقاء ضمن سياق وطني يتسم بتسارع التحولات الاجتماعية والاقتصادية، وما يواكبه من حاجة ملحة إلى إعادة النظر في أدوار مؤسسات الشباب وتحديث وظائفها، بما يستجيب لتطلعات الشباب وانتظاراتهم. وقد شكل هذا الموعد محطة مهمة للإنصات والتشاور، حيث أكد المدير الجهوي، في كلمته الافتتاحية، على أهمية هذا الورش التشاركي في بلورة رؤية متجددة لمؤسسات الشباب، قائمة على الابتكار والتكامل بين مختلف الفاعلين، مشدداً على أن نجاح هذا المسار رهين بانخراط الجميع وتقديم مقترحات عملية قابلة للتنزيل.

وتميز اللقاء بنقاشات غنية ومسؤولة، همّت واقع مؤسسات الشباب بالجهة، والتحديات التي تواجهها، خاصة ما يتعلق بضعف التجهيزات في بعض الفضاءات، والحاجة إلى تجديد العرض التنشيطي والتربوي، فضلاً عن محدودية الموارد البشرية المتخصصة في عدد من المجالات.

كما تم التأكيد على ضرورة تعزيز دور هذه المؤسسات في الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للشباب، من خلال الانفتاح على الشركاء المؤسساتيين، وعلى رأسهم الوكالة الوطنية للتشغيل وإنعاش الكفاءات، بما يتيح ربط خدمات التأطير والتكوين بفرص التشغيل وريادة الأعمال.

وفي السياق ذاته، شدد المتدخلون على أهمية تقوية التنسيق بين مختلف الفاعلين على المستوى الترابي، وتكريس مبدأ الالتقائية في السياسات العمومية الموجهة للشباب، بما يضمن توحيد الجهود وتحقيق الأثر المنشود. كما دعوا إلى تعزيز انخراط الجماعات الترابية في دعم مؤسسات الشباب، سواء من خلال توفير الموارد أو المساهمة في إعداد وتنفيذ البرامج المحلية.

وقد أسفرت هذه النقاشات عن جملة من المقترحات العملية، أبرزها تأهيل مؤسسات الشباب وتجهيزها بوسائل عصرية تواكب التحولات الرقمية، وتطوير برامج تنشيطية مبتكرة تركز على تنمية المهارات الحياتية والرقمية، وتعزيز ثقافة المبادرة لدى الشباب.

كما تم التأكيد على أهمية إحداث فضاءات متعددة الوظائف داخل هذه المؤسسات، قادرة على احتضان الطاقات الشابة ومواكبة مشاريعهم، إلى جانب اعتماد آليات حديثة في التدبير تقوم على النجاعة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ومن جهة أخرى، تم التأكيد على ضرورة تمكين الشباب من الاضطلاع بدور أكبر في تدبير وتتبع البرامج الموجهة إليهم، باعتبارهم فاعلين أساسيين في إنجاح مختلف المبادرات، وليسوا مجرد مستفيدين منها. كما تم اقتراح إرساء آليات جهوية للتنسيق والتتبع، تضمن استمرارية هذا الورش التشاوري وتحويل مخرجاته إلى مشاريع ملموسة.

واختُتم اللقاء في أجواء إيجابية، طبعها انخراط جماعي ومسؤول من طرف كافة المشاركين، مع التأكيد على أن “لقاءات خميس المناظرة” تشكل خطوة أساسية نحو إعادة بناء النموذج الوطني لمؤسسات الشباب، بما يعزز أدوارها في مجالات التأطير والتكوين والإدماج، ويساهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تستجيب لتطلعات شباب جهة بني ملال خنيفرة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*