الرماني تختنق عطشًا… فمن سرق ماء المدينة؟

الرماني تختنق عطشًا… فمن سرق ماء المدينة؟

كتبها: أحمد رحمون

في زمنٍ يُفترض فيه أن تكون فيه الدولة قد تجاوزت منذ عقود إشكالية الماء الشروب، تعيش مدينة الرماني ومعظم دواوير دائرتها على وقع فضيحة حقيقية عنوانها: “العطش في عزّ الحرارة”.

أزيد من أسبوع والمنطقة تغرق في انقطاع شبه كلي للماء طيلة النهار إلى منتصف الليل، في مشهد أعاد إلى ذاكرة السكان سنوات الجفاف القاسية وبداية الثمانينات، حين كان المواطن ينتظر قطرة الماء كما ينتظر النجدة.

لكن الفرق اليوم أن المغرب ليس مغرب الثمانينات، والرماني و دائرتها ليست منطقة معزولة نائية حتى تُترك رهينة العطش والإهمال والتدبير المرتجل.

نحن أمام منطقة صاعدة، توسعت عمرانياً وديمغرافياً منذ سبعينات القرن الماضي، وكانت من أوائل المراكز بالمغرب التي استفادت من مشروع التزويد بالماء الشروب. غير أن ما يحدث اليوم يكشف بوضوح أن هناك من عبث بحق الساكنة في الماء، ومن حوّل هذا المورد الحيوي إلى غنيمة انتخابية ومجال للمحاباة والترضيات.

الخطير في الأمر أن جزءاً كبيراً من الحصة المائية المخصصة للرماني تم تحويله لفائدة جماعات ترابية مجاورة، دون وضوح قانوني حقيقي، ودون أي نقاش عمومي شفاف، بل في سنة تُصنف ضمن السنوات الممطرة.

فإذا كانت المنطقة تعاني العطش اليوم رغم التساقطات، فماذا سيقع غدًا عندما تشتد سنوات الجفاف فعلاً؟

وهل المطلوب من الساكنة أن تتعايش مع الانقطاع اليومي للماء وكأنه قدر محتوم؟

الأسئلة اليوم لم تعد تقنية، بل سياسية بامتياز.

أين هم ممثلو الجماعات الترابية داخل الشركة الجهوية متعددة الخدمات الرباط سلا القنيطرة ( SRM )،

ما الذي يدافعون عنه بالضبط؟

هل يمثلون مصالح الساكنة أم يكتفون بحضور الاجتماعات والتقاط الصور ورفع الأيدي بالموافقة؟

وما الجدوى من التمثيلية داخل مؤسسات التدبير إن كانت المنطقة تُترك عطشى في صمت مهين؟

أما برلمانيو دائرة تيفلت ـ الرماني، فالصمت الذي يطبع مواقفهم أصبح مستفزًا للرأي العام المحلي.

ففي الوقت الذي كان يفترض فيهم مساءلة الجهات المسؤولة، والدفاع عن حق الساكنة في الماء، اختاروا الاختباء خلف لغة الخشب، أو الانشغال بحسابات انتخابية ضيقة، وكأن أزمة الماء لا تعنيهم.

إن ما يجري اليوم بالمنطقة ليس مجرد اضطراب تقني عابر، بل نتيجة مباشرة لسنوات من سوء التسيير، وغياب التخطيط، وضعف الجرأة السياسية في الدفاع عن حقوق المنطقة.

فالمنطقة التي ظلت لعقود خزّانًا انتخابيًا للأحزاب، لم تجنِ من وعود التنمية سوى العطش، والتهميش، والخطابات الفارغة.

الماء ليس امتيازًا تمنحه جهة معينة متى شاءت وتسحبه متى شاءت، بل حق دستوري أساسي.

وحين يُحرم المواطن من هذا الحق في صيف حارق، فإن الأمر يتحول إلى إهانة جماعية لكرامة السكان.

لقد آن الأوان لفتح هذا الملف بشجاعة ووضوح، ومحاسبة كل من ساهم في إضعاف حصة المدينة المائية، أو التزم الصمت تجاه ما يجري.

فالرماني و دائرتها ليست منطقة من الدرجة الثانية، وسكانها ليسوا مواطنين خارج حسابات الدولة.

ويبقى السؤال الذي يردده الجميع اليوم بمرارة:

إلى متى سيستمر هذا السكوت المريب … ومن يتحمل فعلاً مسؤولية عطش الرماني؟ 

و ما هو دور المجتمع المدني و القوى الحية بالمنطقة؟

فالتحرك الميداني يجب أن يحدث اليوم قبل غذ.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*