زلزال سياسي مرتقب في شفشاون: من سيفقد مقعده إذا دخل جمال الدين ريان خط المواجهة؟
توفيق التاغي
مع اقتراب أي استحقاق تشريعي، تشتعل البورصة السياسية في إقليم شفشاون، وتبدأ التحليلات والتكهنات في رسم ملامح الخريطة الانتخابية المقبلة.
لكن، ثمة فرضيات إذا تحققت كفيلة بقلب الطاولة وإعادة خلط الأوراق بشكل كامل؛ لعل أبرزها هو تداول اسم الفاعل الجمعوي والإعلامي جمال الدين ريان كمرشح محتمل لدخول غمار الانتخابات البرلمانية بالمنطقة.
بناءً على المعطيات الميدانية وطبيعة التركيبة السياسية للإقليم، نطرح هذا التحليل حول التداعيات المحتملة لهذا الترشح، ومن هي الأطراف التي قد تدفع الثمن الأكبر؟
1. دائرة شفشاون: قلعة الأعيان في مواجهة “النخب البديلة”
تُصنف دائرة شفشاون تاريخياً كواحدة من الدوائر التي تحسمها “الماكينات الانتخابية التقليدية” والتحالفات القبلية والعائلية، حيث تتقاسم الأحزاب الكبرى التقليدية (مثل التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، والاستقلال) المقاعد المخصصة للإقليم.
دخول شخصية تحمل مشروعاً يعتمد على خطابات معاصرة، والتركيز على قضايا التنمية المستدامة، والتحول الرقمي، وصوت مغاربة العالم، يعني نقل المعركة من “منطق الولاءات التقليدية” إلى “منطق الكفاءة والبرامج”.
2. من سيهتز مقعده؟
إذا قرر جمال الدين ريان خوض هذه المعركة، فإن الخطر لن يهدد الجميع بنفس الدرجة، بل سيتوجه مباشرة نحو:
أصحاب المقاعد “الهشة”: البرلمانيون الذين يعتمدون على حصيلة باهتة أو أولئك الذين تراجع تواصلهم اليومي مع الساكنة بعد كسب المقعد. هؤلاء سيكونون الحلقة الأضعف أمام خطاب نقدي وقوي.
تيار الوعود التقليدية: يمتلك ريان القدرة على استقطاب كتلة ناخبة كانت في الغالب تختار المقاطعة أو “الأوراق البيضاء”؛ وهي فئة الشباب والمثقفين بالمنطقة الذين سئموا الوجوه المكررة.
تحرك هذه الكتلة سيسحب البساط من تحت الكيانات التي تعتمد على نسب مشاركة منخفضة وموجهة.
الأحزاب التي تعاني تصدعات محلية: أي حزب يعيش صراع التزكيات الداخلي في الإقليم سيكون لقمة سائغة، حيث يمثل ريان بديلاً جاهزاً قادراً على تجميع الأصوات الغاضبة.
3. “شفشاون المستقبل” كرافعة انتخابية
إن التركيز على أطروحات عملية تمس البنية التحتية، السياحة الجبلية، ومستقبل المدينة الإيكولوجي يمنح هذا الترشح المفترض عمقاً يتجاوز الاستعراض الانتخابي العابر. إنه يضع القوى السياسية الحالية في موقف دفاعي، ويجبرها على الإجابة عن أسئلة حارقة طالما تم تأجيلها.
خلاصة
القول الفصل في “من سيفقد مقعده” ستحسمه صناديق الاقتراع، لكن الأكيد أن مجرد إعلان نية الترشح من نخب تمتلك صوتاً مسموعاً وعلاقات دولية ووطنية، كفيل بإنهاء زمن “المقاعد المضمونة كلاسيكياً” في الجوهرة الزرقاء. الخريطة لن تظل كما هي، والزلزال السياسي قد يبدأ قبل وضع أول ورقة تصويت.
