قنطرة واد أوضيار… مشروع مؤجل منذ عهد سد الوحدة وساكنة تبودة وتروال تتساءل: إلى متى يستمر الانتظار؟
بين دوار الحجارين بجماعة تبودة بإقليم تاونات ودوار عين بوعسة بجماعة تروال بإقليم وزان، ما تزال قنطرة واد أوضيار عنوانا لواحد من أقدم المطالب التنموية بالمنطقة، رغم أن إنجازها كان ضمن الالتزامات المرتبطة بمشروع سد الوحدة الذي غيّر معالم المنطقة وأعاد تشكيل خريطتها الطرقية والمجالية.
وعلى امتداد عقود، ظلت الساكنة تترقب إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود، باعتباره الحلقة الأساسية لاستكمال الربط الطرقي بين الضفتين، وضمان تنقل آمن وسلس للمواطنين، خاصة خلال فترات التساقطات المطرية وارتفاع منسوب مياه الوادي.
وتزداد المفارقة وضوحا بالنظر إلى أن الطريق الرابطة بين جماعتي تبودة وتروال، والتي كانت سابقاً تحمل رقم 419، عرفت أشغال التهيئة والتعبيد من الجانبين، حيث تم إنجاز ما يقارب 6 كيلومترات من جهة جماعة تبودة و4 كيلومترات من جهة جماعة تروال، غير أن غياب القنطرة جعل هذا المحور الطرقي الحيوي ناقصا وغير قادر على تحقيق الأهداف التنموية التي أنجز من أجلها.
ولا يتعلق الأمر فقط بمشروع بنية تحتية، بل بمطلب حيوي يمس الحياة اليومية لآلاف المواطنين الذين يجدون أنفسهم، كلما ارتفع منسوب مياه الوادي، أمام صعوبات حقيقية في التنقل والولوج إلى المؤسسات التعليمية والمراكز الصحية والإدارات العمومية والأسواق الأسبوعية.
كما أن استمرار هذا الوضع يحرم المنطقة من فرص تنموية مهمة، ويؤثر على الحركة الاقتصادية وتسويق المنتوجات الفلاحية، ويحد من دينامية التبادل الاجتماعي والاقتصادي بين ساكنة إقليمي تاونات ووزان.
وتكتسي هذه القضية أهمية أكبر في ظل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق الترابية.
فقد أكد الملك محمد السادس، في خطاب العرش لسنة 2025، أن المغرب لا يمكن أن يقبل باستمرار الفوارق المجالية والتنموية، مشددا على أنه “لن نقبل بمغرب يسير بسرعتين”، وهي رسالة قوية تجعل من فك العزلة عن المناطق القروية والجبلية أولوية وطنية ومسؤولية جماعية.
وفي تصريح للجريدة، أكد محمد الطبيب، عضو الهيئة التنفيذية لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، أن ملف قنطرة واد أوضيار لم يعد مجرد مطلب محلي محدود، بل أصبح قضية تنموية وحقوقية ترتبط بحق المواطنين في التنقل الآمن والولوج المتكافئ إلى الخدمات الأساسية.
وأضاف أن استمرار تأخر إنجاز هذا المشروع، رغم مرور عقود على إنشاء سد الوحدة ورغم إنجاز الطريق من الجانبين، يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التأخير.
وأوضح أن ساكنة المنطقة لا تطالب بامتيازات استثنائية، وإنما بحق مشروع في الاستفادة من البنيات التحتية الأساسية التي تضمن الكرامة وتكافؤ الفرص، مؤكداً أن تحقيق العدالة المجالية التي دعا إليها جلالة الملك يقتضي التعجيل بإخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود، باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لفك العزلة عن المنطقة وتعزيز التنمية المحلية.
ومن هذا المنطلق، تتساءل ساكنة تبودة وتروال ومعها مختلف الفاعلين المحليين: كيف يمكن أن تبقى قنطرة واد أوضيار معلقة لعقود، رغم أهميتها الاستراتيجية ورغم إنجاز الطريق من الجانبين؟ وكيف يمكن الحديث عن ربط المجالات وتحقيق العدالة الترابية في ظل استمرار غياب منشأة فنية أساسية من شأنها أن تضع حداً لمعاناة يومية متواصلة؟
إن ساكنة المنطقة لم تعد تطالب بوعود جديدة أو بإعادة تشخيص المشكلة، بل تطالب بإرادة عملية تترجم هذا المشروع إلى واقع ملموس.
فالقنطرة اليوم ليست مجرد مطلب محلي، بل ورش تنموي مستعجل، واستحقاق مجالي طال انتظاره، وخطوة ضرورية لاستكمال الربط بين تاونات ووزان وتحقيق جزء من الإنصاف الذي تستحقه المناطق الجبلية والقروية.
لقد آن الأوان لأن تتحول قنطرة واد أوضيار من مشروع مؤجل في الذاكرة الجماعية إلى إنجاز قائم على أرض الواقع، لأن التنمية الحقيقية لا تقاس بعدد الدراسات والبرامج المعلنة، بل بقدرتها على تغيير حياة المواطنين وتحسين شروط عيشهم. فهل تتحرك الجهات المعنية لطي هذا الملف الذي عمر طويلا؟ وهل يحظى هذا المشروع بالأولوية التي يستحقها انسجاما مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تحقيق الإنصاف المجالي وربط مختلف مناطق المملكة بشبكة متكاملة من البنيات التحتية؟
أسئلة تظل معلقة إلى أن ترى قنطرة واد أوضيار النور، وتتحول من حلم انتظرته أجيال من ساكنة تبودة وتروال إلى واقع يربط بين الضفتين ويعيد الأمل في تنمية طال انتظارها.
