في إطار ديناميتها الترافعية المتواصلة للنهوض بالمنظومة الحقوقية، الثقافية، والبيئية بالمملكة، تعقد دينامية “الطريق الرابع” ندوة صحفية لتقديم مذكرتها الموجهة إلى الأحزاب السياسية، تزامناً مع الاستعدادات الجارية للاستحقاقات التشريعية المزمع تنظيمها في شتنبر 2026.
وتأتي هذه المبادرة امتداداً للمسار الترافعي للدينامية ومكوناتها المشكّلة من: (أرضية مرصد الهجرة الدولية وحقوق الإنسان OMDIH، المنتدى الوطني للمدينة FNV، حركة قادمون وقادرون – مغرب المستقبل MKK-Maroc Avenir، الجامعة الشعبية المغربية UPM، والمقهى الثقافي بمكناس Salon Culturel). وهي المكونات التي سبق لها أن ساهمت بفعالية في النقاش العمومي من خلال تقديم مذكرات وازنة، أبرزها المذكرة المتعلقة بالنموذج التنموي الجديد ( قبل تحديد اللجنة الملكية المختصة بالموضوع) ومذكرة تعديل مدونة الأسرة، فضلاً عن تنظيم سلسلة من الندوات والأوراش الفكرية والثقافية في العديد من المدن والجهات.
سياق المذكرة وتحديات المرحلة:
استحضرت المذكرة في استهلالها الأهمية البالغة للحفاظ على دورية الاستحقاقات الانتخابية كركيزة ديمقراطية منذ تولي صاحب الجلالة الملك محمد السادس سدة الحكم. كما طرحت تساؤلات جوهرية حول آفاق المشاركة السياسية وحدودها، داعية إلى إبداع آليات مغرِبة مبتكرة تضمن الإشراك الفعلي للمواطنين والمواطنات في تدبير الشأن العام، في احترام تام لحرمة المؤسسات الدستورية وشرعيتها. وشددت الوثيقة على ضرورة ملائمة التشريعات الوطنية مع مقتضيات الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة، تكريساً للعدالة الاجتماعية واستجابةً للتحولات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة.
وفي مقدمتها، رصدت المذكرة المكتسبات الكبرى التي حققها المغرب خلال العقود الأخيرة، لاسيما على مستوى البنيات التحتية، الاستقرار المؤسساتي، والانفتاح الاقتصادي. غير أنها نبهت، في المقابل، إلى استمرار اختلالات بنيوية تتطلب معالجة حثيثة، لاسيما ما يتعلق بالعدالة الاجتماعية، التوازن المجالي، نجاعة السياسات العمومية، جودة الرأسمال البشري، والاستدامة البيئية.
وفي هذا الصدد، حددت المذكرة حزمة من التحديات الاستراتيجية الراهنة، تمثلت في:
الاقتصاد والتشريع:
معالجة عدم التوازن في البنية الاقتصادية، وتسريع الحسم في بعض القوانين الجاهزة مع ملاءمتها مع الالتزامات الدولية للمملكة.
المجال والمحيط الإقليمي:
تفعيل الورش الاستراتيجي للجهوية الموسعة، وبناء فضاء اقتصادي بـ “غرب المتوسط”، وإنجاح المبادرة الأطلسية الملكية.
المجتمع والإنسان: مواجهة التحديات الاجتماعية، الديموغرافية، الثقافية، والإيكولوجية، بالإضافة إلى تدبير ملف الهجرة.
أزيد من 60 توصية ومقاربة حقوقية شاملة:
تتضمن المذكرة أزيد من ستين مقترحاً وتوصية عمليّة، دعت الدينامية الأحزاب السياسية إلى تبنيها وتضمينها في برامجها وحملاتها الانتخابية، واعتمادها كمرجعية سواء عند تولي تدبير الشأن العام أو من موقع المعارضة البناءة.
وفي ختام وثيقتها، أكدت دينامية “الطريق الرابع” على إلزامية استحضار المقاربة الحقوقية عند أجرأة هذه المقترحات، مع التركيز على مبادئ المساواة، الإنصاف، تكافؤ الفرص، تمكين الشباب، إدماج مقاربة النوع، والنهوض بالمناصفة وفعلية الحقوق والحريات.
يُشار إلى أن الدينامية قد عقدت لقاءات مباشرة مع ستة أحزاب سياسية، فيما مكّنت باقي الهيئات السياسية الممثلة في البرلمان من نسخ من هذه المذكرة؛ وهي اللقاءات التي ستشكل ندوة اليوم فرصة لتسليط الضوء على تفاصيلها وعرض نتائجها وخلاصاتها.
