الصدق مع الشعب الجزائري الشقيق في خطاب عيد العرش 2025 وقبله في خطاب 2021
عبد السلام المساوي
1 – خطاب العرش لسنة 2025 ؛
الصدق مع الشعب الجزائري الشقيق …بالإعلان مجددا أن الاقتناع بسياسة اليد الممدودة بكل قوة واستماع هو ايمان قطعي بحتمية التعاون لأجل بناء المغرب الكبير .
رغم التصلب الذي أبان عنه النظام الجزائري ، ورغم التطورات الإيجابية التي عرفها مقترح الحكم الذاتي ، إلا أن عرض ” اليد الممدودة ” ، الذي قدمه المغرب ، منذ سنوات ، ما يزال ساريا في انتظار قبول من الجارة الشرقية ، لتسوية كل الخلافات ، في إطار حوار ثنائي صادق وصريح وأخوي ، ما فتىء المغرب يدعو إليه في كل فرصة وحين .
وفي هذا الصدد ، جدد الملك محمد السادس ، في خطاب عيد العرش مساء الثلاثاء 29 يوليوز 2025 ، على التزام المغرب بالانفتاح على محيطه الجهوي ، وخاصة في علاقاته مع الجزائر ، مبرزا أن هذا التوجه يسير بموازاة مع حرص المملكة على ترسيخ مكانتها كبلد صاعد .
وقال جلالة الملك : ” بموازاة مع حرصنا على ترسيخ مكانة المغرب كبلد صاعد ، نؤكد التزامنا بالانفتاح على محيطنا الجهوي ، وخاصة جوارنا المباشر ، في علاقتنا بالشعب الجزائري الشقيق .”
وأضاف العاهل المغربي أن موقفه واضح وثابت ، قائلا : ” وبصفتي ملك المغرب ، فإن موقفي واضح وثابت ؛ وهو أن الشعب الجزائري شعب شقيق ، تجمعه بالشعب المغربي علاقات إنسانية وتاريخية عريقة ، وتربطهما أواصر اللغة والدين ، والجغرافيا والمصير المشترك .”
وأكد جلالة الملك محمد السادس أنه حرص دائما على مد اليد لأشقائنا في الجزائر ، مشددا على أن المغرب عبر عن استعداده لحوار صريح ومسؤول …وقال جلالة الملك : ” إن التزامنا باليد الممدودة لأشقائنا في الجزائر نابع من إيماننا الراسخ بوحدة الشعوب المغاربية ، وقدرتنا سويا ، على تجاوز هذا الوضع المؤسف ” .
وقال جلالته : ” كما نؤكد تمسكنا بالاتحاد المغاربي ، واثقين بأنه لن يكون بدون انخراط المغرب والجزائر ، مع باقي الدول الشقيقة .”
2- خطاب العرش لسنة 2021 ؛
خصص جلالة الملك جزءا مهما من خطاب العرش لسنة 2021 للعلاقات المغربية الجزائرية ، حيث استعرض وضع هذه العلاقات وما يشوبها من خلافات وتوترات ينبغي تجاوزها ، وخلص الى المغرب والجزائر أكثر من بلدين جارين ، انهما توأمان متكاملان .
هو نداء الملك والشعب مرة أخرى ….يوم السبت الماضي قال ملك المغرب بصوت شعب المغرب ، وشجاعة أهل المغرب ، وأصالة وعراقة أهل المغرب ان المغرب لا يريد استمرار هاته العداوة الغبية ، لأنه بلد عاقل .
قال ملك المغرب ما يقوله الشعب المغربي دوما وأبدا : افتحوا الحدود ، وتوقفوا عن زراعة الجسم الدخيل الذي تسبب لنا في هذا الدمار ، وامنوا ان المستقبل سيبنى بنا جميعا اذا ما توفرنا على قليل من الحكمة ومن الذكاء ومن القدرة على قراءة القادم من التطورات …
ان الدعوة إلى التقارب والتسامح والمصالحة تجعل ملك المغرب يتربع على موقع القوة ، فقد كان بإمكانه ، في سياق مشحون بالتوتر الحاد بين الرباط والجزائر ظل يتغذى لشعور وسنوات من خطاب الكراهية والعداء الذي ينتجه حكام الجارة الشرقية ، أن يبادلهم التعامل بالعملة الرديئة نفسها ، لكن ذلك لا يتماشى مع أخلاق الملكية الضاربة في التاريخ ، فلا ينبغي ان يغيب عن أذهاننا أن ملك البلاد يمثل مؤسسة وراثية عريقة محكومة بتقاليد وأعراف لن تسمح لها بالنزول للمناكفات السياسية والرد بالمثل ، ولذلك ظلت الملكية ، خصوصا في عهد محمد السادس ، في منأى عن خطاب انتاج التجييش والكراهية وتصدير الأحقاد بين شعبين جارين يجمعهما أكثر مما يفرقهما بينما انغمس حكام الجزائر في مستنقع الإساءة والتحريض . ولذلك ، فعلى خلاف ما كان يتوقع حكام الجزائر والمتاجرون بسيادة الشعوب والجسم الدخيل ، جاء الخطاب الملكي متساميا على الأزمات مشحونا بالدين والأخلاق والمصالح المشتركة ، ومتسلحا بالعقلانية والمعقولية ومتعاليا عن كل التفاهات اليومية والانفعالات الدبلوماسية ، وهو ما يستحق من حكام الجزائر وحكمائها هذه المرة وقفة تأمل حقيقية .
لقد انتصر جلالة الملك للشعبين المغربي والجزائري واعتبرهما شعبا واحدا وجه له خطاب العرش ، وهو يدرك التقدير الكبير الذي يكنه أغلب الجزائريين لشخص جلالته وكرمه وعطفه ومبادراته الشعبية والانسانية وعمله الدؤوب في اصلاح ذات البين ، بينما تنتصر بعض الأبواق في الجيش الجزائري والاعلام والدبلوماسية للتفرقة والفتنة والاصرار على الخطأ الجسيم نفسه لأكثر من 42 سنة .
ان الخطاب الموجه الى الشعب الجزائري العزيز يدعو على نحو واضح ، الى استحضار المكاسب التي يمكن أن يجنيها من إعادة فتح الحدود المغلقة منذ تسعينيات القرن الماضي ، تحت ضغط سياق لم يعد قائما ، كما جرت مياه كثيرة من تحت الجسور وتغير مسؤولون وأجيال من الحكام لا علاقة لهم بما حدث ، لكن يتحملون مسؤولية أخلاقية وسياسية لتصحيح هذا الخطأ .
فلم يحدث أن خص خطاب ملكي للعرش موجه الى الشعب المغربي ، شعبا جارا بكل هذه الحفاوة والتقدير ، وهو ينبهه الى مخطط ” إغلاق العقول ” المعتمد من قبل جهات في الداخل ، ودعا جزائريين الى زيارة المغرب كي يروا بأم أعينهم ان ما يردده البعض حول الفقر والتهريب والمخدرات مجرد أساطير .
في المقابل حذر جلالة الملك الشعب الجزائري من الشر الحقيقي القادم من التهديدات الأمنية والجرائم العابرة للقارات ، ومن سوء استغلال الإمكانيات المتوفرة للمنطقة المغاربية لتحقيق الاقلاع المنشود ، لما فيه رخاء الجميع .
يؤكد جلالة الملك أن ” المغرب والجزائر أكثر من بلدين جارين ، انهما توأمان متكاملان ” ، ولن يكتمل هذا الارتباط العضوي الا اذا حسنت الإرادات ، وتم التخلي عن أطروحات الماضي ، والتوجه نحو المستقبل ، بكل صدق وحسن نية ، لما فيه مصلحة شعوب المنطقة المغاربية وشركاؤها ، والفضاء الاورومتوسطي والافريقي عموما .
ومهما كان تفاعل القوى الحاكمة في الجزائر فإن التاريخ والأمم والشعوب سيشهدون أن ملك المغرب رفض رد السيئة بسيئة أسوأ منها ، وسيتذكر العالم ان جلالة الملك خاطب عقل النظام الجزائري وقلب الشعب .
وسيسجل التاريخ ، بدون شك ، من كان يسعى للخير والحب ومن يبث الشر والأحقاد .
