نقطة نظام …

نقطة نظام …

كتبها، د، كمال الهشومي

إن الدستور المغربي لسنة 2011 لم يأتِ ليمنح حق التظاهر وحرية التعبير كامتياز ظرفي، بل أقرهما كحقوق أصيلة وكونية، مرتبطة بجوهر المواطنة والديمقراطية.

فهو يجعل من الشارع فضاءً طبيعيا ومشروعاً لإيصال الصوت الشعبي، ومن حرية التعبير ركناً أساسياً في بناء مجتمع الحداثة والديمقراطية.

لكن في العمق نفسه، يضع الدستور حدوداً واضحة تحمي الوطن والمواطن؛ إذ يربط ممارسة هذه الحريات بمسؤولية كبرى تجاه أمن الأفراد وصيانة الممتلكات العامة والخاصة. فالتظاهر ليس فوضى، والتعبير ليس اعتداءً، بل هما تعاقد سياسي وأخلاقي بين الدولة والمجتمع، قوامه أن تُصان الحقوق في إطار النظام العام، وأن يظل الاحتجاج سلمياً، راقياً، ومنخرطاً في مسار الإصلاح لا في مسار الهدم.

إن الرسالة العميقة هنا هي أن الدستور يربط بين الحرية والنظام، بين الحق والواجب، ليؤكد أن الديمقراطية لا تعني غياب الدولة، وإنما حضورها كضامن للكرامة الإنسانية وفي الآن ذاته كحامٍ للأمن الجماعي.

وهذه هي قوة النموذج المغربي: إصلاح في إطار الاستقرار، وحرية في كنف المسؤولية، وديمقراطية تحمي الوطن ولا تعرضه للانزلاق.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*