بين الاحتجاج والجريمة مسافة
كتبها: الإعلامي احمد الدافري
ابني وابنتي هما من هذا الجيل الذي سمي باسم جيل زد.
وهما مثل كل أبناء وبنات المغاربة لهما مطالب اجتماعية بحكم أنهما لم يضمنا بعد ما يمكن أن يجعلهما مطمئنين على مستقبليهما في بلدهما الذي لم يغادراه إلى بلد ٱخر.
وانا من منطلق أنني والدهما، أتعاطف معهما مثل تعاطفي مع كل أبناء وبنات المغاربة.
لكنني لا يمكن أن أتعاطف مطلقا مع أي شاب او شابة مهما كان، يخترق النظام المعلوماتي للوحات الإعلانية الإلكترونية ويبث فيها عبارات السب النابية ضد جهاز من أجهزة الدولة المغربية.
ولا يمكنني ان أتعاطف مع أي شاب او شابة مهما كان، ينشئ حسابا مجهول الهوية ويحرض المغاربة على ممارسة العنف وتخريب الممتلكات العمومية والخاصة.
ولا أتعاطف مع أي شاب او شابة يستغل الأطفال ما بين 6 سنوات و12 سنة ويدعوهم إلى الخروج في وقفات احتجاجية وترديد شعارات سياسية.
ولا يمكنني أن أتعاطف حتى مع اولئك الذين انجبوا أطفالا وعوض أن يحافظوا على الصحة النفسية والذهنية لأطفالهم ويبعدوهم عن مشاهد العنف، يخرجون بهم وهم يحملونهم فوق اعناقهم لبؤر الصدام كي يلتقطوا معهم الصور من أجل استدرار عطف المشاهدين.
ابناؤنا وبناتنا الذين ربيناهم على حب بلدهم لم نزرع فيهم الحقد على المجتمع.
ابناؤنا وبناتنا الذين كافحنا وتعاركنا من أجل أن يدرسوا ويحصلوا على شهادات عليا لا يؤمنون بردود الفعل العنيفة ولا يخرجون للشارع لإحراق الصيدليات ونهب المتاجر وقطع الطريق على السيارات وقذفها بالحجارة.
ابناؤنا وبناتنا الذين هم كل أملنا في بناء مستقبل هذا البلد لديهم مطالب يرغبون في أن يحققها لهم المسؤولون عن تدبير وتسيير شؤون بلدهم، لكنهم ليسوا منحرفين ولا مجرمين ولا مخربين ويحترمون الأجهزة الأمنية.
الذين خرجوا للتخريب والحرق والنهب هم ليسوا أبناءنا وبناتنا الذين نعول عليهم لبناء مستقبل هذا البلد.
بل هم أشخاص ٱخرون يعيشون بين ظهرانينا، وليس لهم ما يخسرون، قد يكونون بالفعل ضحايا سياسة اجتماعية وتعليمية فاشلة لكن ٱباءهم وأمهاتهم الذين أنجبوهم لديهم قدر من المسؤولية لأن الفقر والحرمان ليسا مبررا للانحراف وللانزلاق نحو الجريمة.
نعم للمطالبة بالحقوق، ونعم للاحتجاج السلمي وحرية التعبير وفق ما يضمنه الدستور المغربي.
ولا لحملات قمع الشباب المسالم المتربي على أخلاق الاحتجاج الحضاري.
لكن نعم لوضع حد للانفلات الأمني ولحماية المجتمع من المنحرفين والمجرمين، وكل من يبرر عمليات التخريب والنهب والحرق التي تتم ممارستها بدعوى أنها ردود أفعال، هو محرض على التطبيع مع الجريمة.
وهذا ما كان
