✍️ بقلم بدر سعيد – ابن واحة دادس مكون
تنغير… الإقليم الذي يفيض خيرات ويعيش حرمانا
حين تتأمل تضاريس الجنوب الشرقي، ترى الأرض القاسية والقلوب الرحيمة. ترى جبالًا شامخة تروي حكايات الصبر، وواحاتٍ تنبض بالحياة رغم العطش، وترى شبابا يحملون من الطموح ما يفوق حجم التحديات.
ومع ذلك، ما زالت تنغير – هذا الإقليم الغني بطبيعته وثقافته وذكاء أبنائه – تعيش وجع التهميش المزمن وكأنها وُضعت خارج مسار التنمية العادلة.
إقليم تنغير لا تنقصه المؤهلات:
فهو أرض المعادن والثروات الباطنية، ووجهة سياحية بامتياز تجمع بين الأصالة والجمال الطبيعي في تودغى ودادس وآيت عطا. يمتلك طاقات شمسية هائلة يمكن أن تجعل منه مركزًا وطنيًا في الطاقة المتجددة.
كما أن به كفاءات علمية وإدارية وفنية في الداخل والخارج ترفع الرأس.
لكن، ما ينقصه هو الإرادة السياسية الصادقة والمنتخبون الحقيقيون الذين يفكرون في المصلحة العامة لا في الحسابات الشخصية والانتخابية الضيقة.
لقد تحولت المجالس المنتخبة – في كثير من الأحيان – إلى فضاءات لتبادل المناصب والمصالح، بدل أن تكون قاطرات للتنمية والتأطير والتعبئة.
الأحزاب السياسية مطالبة اليوم بأن تعود إلى دورها الأصلي: تأطير المواطنين، الإنصات لهم، وصياغة برامج واقعية تترجم انتظارات الساكنة لا شعارات المناسبات.
أما البرلمانيون، فدورهم لا ينحصر في الظهور خلال الحملات الانتخابية، بل في الترافع الحقيقي عن قضايا الإقليم داخل المؤسسات الوطنية، ومتابعة الملفات حتى ترى النور.
إن هشاشة البنية التحتية، وغياب فرص الشغل، وضعف الخدمات الصحية والتعليمية، وتفشي الهجرة القسرية نحو المدن أو الخارج، كلها مؤشرات على فشل النموذج التنموي المحلي في تحقيق العدالة المجالية المنشودة.
لكن هذا الواقع لا يجب أن يقتل فينا الأمل، بل يجب أن يشعل الغيرة الإيجابية في نفوسنا جميعًا، أبناء واحات دادس وتودغى وإكنيون وألنيف وأسول وتنغير الكبرى.
نحن لا نطلب المستحيل، بل نطالب بإنصاف الأرض التي أنجبت الأوفياء.
تنغير تستحق أن تكون نموذجا تنمويا صاعدا، عنوانه الإنسان، وأداته الكفاءة، ومرتكزه العدالة المجالية.
فقد تعب الناس من الانتظار، وآن الأوان لأن تتحول الغيرة إلى مشاريع ملموسة، والتصريحات إلى خطط عمل، والتنظير إلى أفعال على الأرض.
من جبال صاغرو إلى واحات مكون وتودغى،
يبقى الحلم واحدًا: تنغير قوية، عادلة، متصالحة مع ذاتها، مزدهرة بأبنائها.
ومع ذلك، لا نفقد الأمل.
ففي كل دوار وواحة وجبل، هناك شباب غيور، نساء مكافحات، ورجال نزهاء قادرون على إحياء الحلم.
تنغير تحتاج فقط إلى كفاءة، وصدق، وإرادة… عندها يمكن أن تتحول الغيرة إلى مشاريع، والصبر إلى ازدهار، والهامش إلى مركز.
تنغير لا تطلب صدقة من أحد، بل عدالة في التنمية ووفاء للوطن.
أرضنا تستحق أن تحب بالفعل، لا بالخطابات..

