قصة القجع: هكذا بدأت الحكاية مع عزيز أخنوش…

قصة القجع: هكذا بدأت الحكاية مع عزيز أخنوش… (3)

كتبها: الصحافي عادل تشكيطو 

التحق السي عزيز بحزب التجمع الوطني للأحرار، فقفز مباشرة إلى رئاسته، ثم إلى رئاسة الحكومة؛ وكانت الحصيلة في نظر كثير من المنتقدين، كمن استأجر مهندسا ليبني له منزلا، فاكتشف في النهاية أن المهندس، ربط أنابيب الماء والغاز والكهرباء بشبكات التوزيع والشحن التابعة لشركاته، وبقي البيت وصاحبه مرهونا لدى المهندس وشركاته.

الحكاية بدأت مع عزيز لا في ميكسيكو، ومهمة لقجع أن يصوغ فصولا جديدة لها، بأبطال جدد وأماكن جديدة، لكن مع الحفظ على نفس الإيقاع الدرامي المحبوك ضمن سيناريو المسلسل الديمقراطي ببلادنا. 

لا يتعلق الأمر هنا بالتحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة في حد ذاته، فذلك حق سياسي مشروع، وإنما بالرسالة التي يبعثها هذا الالتحاق عندما يتحول، في اليوم نفسه، إلى عضوية في المكتب السياسي، بينما يقضي عشرات آلاف المناضلين سنوات طويلة في العمل الحزبي دون أن يبلغوا هذه المواقع… 

“شفتي علاش” قلنا في التدوينة السابقة أن دخول السيد فوزي لهذا المعترك فيه خطر على المسار الديمقراطي.

فالالتحاق والانتقال السريع إلى قيادة الحزب، وربما إلى البرلمان، والمتوقع إلى رئاسة الحكومة، يضع التجربة الحزبية لبلادنا كاملها في غرفة الانعاش، ويعلق رقبتها على مشانق الثقة، ويعربها كمفعول به في جملة فعلية فاعلها ضمير مستتر. 

المشكلة ليست في الأشخاص، بل في النموذج. فالأحزاب يفترض أن تصنع قياداتها من داخلها، عبر التدرج والكفاءة والشرعية التنظيمية، عوض أن تتحول إلى منصات لاستقبال شخصيات جاهزة تقفز مباشرة إلى قمة الهرم. 

ولما يصبح النفوذ الخارجي أهم من سنوات النضال، فإن الرسالة التي تصل إلى المناضلين واضحة مفادها ان الاجتهاد والنضال لا يوصل للقيادة، ولا يصنعها، إنما تصنعها المكانة والنفوذ.

جيل z الذي انزعجنا قبل سنة من امتعاضه،

 وأسفه ،

واحتجاجه ،

واعتقلنا وحاكمنا العشرات منه ،

وصرخنا في وجهه بالقول:

 إنكم تتذمرون ،

وتلعنون وتتأففون ،

ادخلوا الأحزاب فان لكم ما سألتم …

 

هذا الجيل (z ) سيسخر من ما يراه الان وسيكفر بهذه الديمقراطية وسيلعن هذه الحياة الحزبية، ولربما سيحرق في البحر، فهو ملاذه المعتاد، حتى لا يرى ولا يسمع مثلما سنرى وسنسمع…

كنت أتمنى أن نستثمر في هذه المحطة الانتخابية لتكون فرصة لتجديد النخب السياسية، لا محطة لمعالجة المياه العادمة، وإعادة إنتاج النموذج نفسه.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*