هل حقق برنامج محاربة الأمية بالمغرب غايته مقارنة مع الميزانية المخصّصة له؟
رشيد لمسلم
ما يزال ورش محاربة الأمية في المغرب يستأثر باهتمام الرأي العام، بالنظر إلى حجم الموارد المالية المهمة التي تُرصد له سنويا، والتي تقدر بملايين الدراهم، مقابل نتائج ما زالت محور تساؤلات مشروعة.
فمنذ تبني الدولة لاستراتيجية شمولية في هذا المجال، طمح المغرب إلى تقليص معدلات الأمية بشكل ملموس، انسجاما مع رهانات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تستلزم رأسمالا بشريا مؤهلا وقادرا على الاندماج الفعلي في محيطه.
ورغم الجهود المبذولة على مستوى توسيع العرض التربوي وإشراك مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، فإن وتيرة انخفاض الأمية لم ترق بعد إلى مستوى التطلعات المعلنة. فما زال جزء مهم من المواطنين، خاصة بالوسط القروي، يواجه صعوبات في اكتساب المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، وهو ما يكشف عن وجود اختلالات بنيوية تعيق بلوغ الأهداف المرجوة.
وتتمثل أبرز هذه الاختلالات في تشتت البرامج بين عدد كبير من المتدخلين، وضعف نجاعة منظومات التتبع والتقييم، إضافة إلى محدودية الارتباط بين برامج محو الأمية وحاجيات المستفيدين الفعلية، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي.
أما على مستوى تدبير الميزانية، فإن النقاش يتخذ بعدا أكثر حساسية. فبينما تؤكد الجهات الرسمية أن الموارد المرصودة تُوجّه أساسا إلى تكوين المكوّنين، وإنتاج المحتويات البيداغوجية، ودعم الجمعيات المنفِّذة، يرى عدد من المتخصصين أن الأثر المسجّل لا يعكس دائما حجم التمويل المخصص لهذا الورش. ويذهب بعضهم إلى أن تحسين مردودية الإنفاق العمومي يستدعي إعادة النظر في طرق تنفيذ البرامج، وتطوير آليات الحكامة، واعتماد مقاربات قائمة على الرقمنة والتقييم المستمر، بما يضمن تتبع مسارات المستفيدين وقياس أثر التعلمات على حياتهم اليومية.
وفي ضوء ما سبق، يمكن القول إن برنامج محاربة الأمية في المغرب حقق تقدما ملحوظا، لكنه لم يبلغ بعد الغاية المنشودة من حيث الحدّ الجذري من الأمية. ويظل التحدي قائما في كيفية تحويل اعتمادات مالية كبيرة إلى إنجازات ملموسة ومستدامة، تسهم في الارتقاء برأسمال بشري قادر على الإسهام في دينامية التنمية الشاملة التي ينشدها المغرب.
