بالأمس سقطت رواية “ملاعب الفوتوشوب”.. واليوم تنهار الروايات المشككة في أنبوب غاز نيجيريا–المغرب
أميرة عبد العزيز / باريس
لم يكن التشكيك في إنجازات المغرب وليد اليوم، بل أصبح أسلوبًا متكررًا كلما أطلق مشروعًا استراتيجيًا أو حقق تقدمًا على الساحة الدولية.
فبالأمس القريب، امتلأت منصات التواصل بمن كانوا يسخرون من الملاعب المغربية، ويزعمون أنها مجرد صور معدلة بـ”الفوتوشوب” أو من إنتاج الذكاء الاصطناعي.
لكن الحقيقة لم تتأخر كثيرًا في الظهور، إذ تحولت تلك الملاعب إلى واقع قائم، واستضافت تظاهرات كبرى، ونالت إشادة واسعة من الزوار والمتابعين، لتسقط بذلك واحدة من أكثر حملات التشكيك تداولًا.
لقد أثبتت التجربة أن المشاريع الكبرى لا تحتاج إلى كثرة التبرير، بل تحتاج إلى الوقت والعمل والإرادة.
فالملاعب التي قيل عنها إنها مجرد صور خيالية أصبحت منشآت حقيقية شاهدة على تحول كبير في البنية التحتية الرياضية المغربية، وأصبحت محط أنظار المتابعين بعدما أثبت الواقع أن ما اعتُبره البعض مستحيلًا كان مجرد مشروع ينتظر اكتماله.
واليوم يتكرر المشهد نفسه مع مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، حيث يحاول البعض التعامل معه بمنطق التشكيك بدل النظر إليه باعتباره مشروعًا استراتيجيًا يحمل أبعادًا اقتصادية وتنموية مهمة. فهذا المشروع لا يقتصر على نقل الغاز فقط، بل يمثل رؤية للتعاون الإفريقي، وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول غرب إفريقيا، ودعم أمن الطاقة، وخلق فرص جديدة للاستثمار والتنمية على امتداد المنطقة.
ومع تقدم المشروع وتزايد الشراكات المرتبطة به، تتأكد حقيقة أساسية: المشاريع الكبرى تُقاس بما تحققه على أرض الواقع، وليس بما يُقال عنها في بداياتها.
فالتاريخ مليء بمشاريع واجهت التشكيك عند انطلاقها، قبل أن تتحول لاحقًا إلى ركائز أساسية للتنمية والتعاون بين الدول.
المغرب اختار منذ سنوات السير بخطوات ثابتة وفق رؤية طويلة المدى، تقوم على بناء المشاريع وتعزيز الشراكات والانفتاح على محيطه الإفريقي.
فلم تعد المملكة تنظر إلى إفريقيا باعتبارها مجرد فضاء جغرافي، بل باعتبارها شريكًا استراتيجيًا في التنمية والاستثمار والطاقة.
ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب يعكس هذا التوجه، باعتباره مبادرة تتجاوز الحدود الوطنية نحو بناء شبكة مصالح مشتركة بين عدة دول إفريقية.
كما أن انخراط دول من المنطقة في مسار التعاون المرتبط بالمشروع يعكس أهمية هذا النوع من المبادرات في تعزيز الروابط الاقتصادية وفتح آفاق جديدة أمام شعوب القارة.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الواقع أقوى من حملات التشكيك، وأن الإنجازات هي التي تبقى في النهاية.
فمن راهنوا على أن الملاعب مجرد صور وجدوا أنفسهم أمام منشآت حقيقية، ومن يقللون اليوم من أهمية المشاريع الاستراتيجية سيجدون أن الزمن وحده هو القادر على كشف حجم التحولات التي تحدث على الأرض.
المغرب لا يبني مشاريعه من أجل الرد على أحد، بل وفق تصور يهدف إلى تعزيز مكانته الاقتصادية والإفريقية، وتحقيق مشاريع تخدم مصالحه ومصالح شركائه. فالنجاحات الكبرى لا تُصنع بالضجيج، وإنما بالتخطيط والصبر والعمل المتواصل.
ويبقى السؤال: بعد أن سقطت رواية “ملاعب الفوتوشوب”، وبعد أن أصبح مشروع أنبوب غاز نيجيريا–المغرب واقعًا تدعمه شراكات إقليمية، متى سيدرك المشككون أن معركة المستقبل تُحسم بالإنجاز والعمل، لا بمحاولات التقليل من نجاحات الآخرين؟ ومتى سيلتفتون إلى أوضاعهم ومشاريعهم المتعثرة بدل مراقبة مسيرة المغرب المتقدمة؟
