إحصاء غامض في اليوسفية بالرباط يثير القلق… وأسئلة ملحّة حول الشفافية والحق في المعلومة
سياسي: عبدالهادي بريويك
يشهد حي اليوسفية بمدينة الرباط حالة من الترقب والقلق في صفوف الساكنة، على خلفية ما وُصف بـ”إحصاء غامض” أثار العديد من التساؤلات حول طبيعته وأهدافه، في ظل غياب توضيحات رسمية كافية من الجهات المعنية.
فحسب شهادات عدد من المواطنين، فقد تم تسجيل زيارات ميدانية من طرف أشخاص يُعتقد أنهم مكلفون بعملية إحصاء، حيث قاموا بطرح أسئلة متفاوتة تتعلق بالتركيبة الأسرية، والوضعية الاجتماعية، وأحياناً معطيات شخصية حساسة، دون تقديم تعريف واضح بهويتهم أو الجهة التي يمثلونها.
هذا الغموض دفع العديد من السكان إلى التعبير عن تخوفهم من احتمال استغلال هذه المعلومات في غير ما خُصصت له.
وتأتي هذه التطورات في سياق يطرح بإلحاح مسألة الحق في الحصول على المعلومة، الذي يكفله الدستور المغربي، ويُفترض أن يواكب كل مبادرة ميدانية ذات طابع إداري أو إحصائي.
غير أن ما حدث، بحسب تعبير بعض الفاعلين المحليين، يعكس فجوة في التواصل المؤسساتي، ويضعف منسوب الثقة بين المواطن والإدارة.
وفي غياب بلاغات رسمية توضح خلفيات هذا الإحصاء، تعددت التأويلات بين من يرجّح ارتباطه ببرامج اجتماعية محتملة، ومن يربطه بإجراءات إدارية أو تحضيرات لمشاريع مستقبلية. لكن هذا التعدد في التفسيرات لم يُسهم سوى في زيادة حالة الارتباك والقلق.
من جهتهم، دعا عدد من نشطاء المجتمع المدني إلى ضرورة تدخل السلطات المحلية لتوضيح ملابسات هذه العملية، وتقديم ضمانات واضحة لحماية المعطيات الشخصية للمواطنين، خاصة في ظل تزايد الوعي بأهمية الأمن الرقمي والخصوصية.
ويبقى الرهان اليوم على تعزيز الشفافية والتواصل الفعّال، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لطمأنة الساكنة، وضمان انخراطها الإيجابي في أي مبادرة ذات بعد تنموي أو إحصائي.
فالمعلومة الواضحة ليست فقط حقاً دستورياً، بل هي أيضاً شرط أساسي لبناء الثقة وترسيخ المواطنة.
