توزيع التزكيات …معركة الثقة تبدأ من هنا  

توزيع التزكيات …معركة الثقة تبدأ من هنا  

   عبد السلام المساوي 

  لم يعد توزيع التزكيات الانتخابية داخل الأحزاب السياسية مجرد إجراء تنظيمي عادي يسبق الاستحقاقات ، بل تحول إلى لحظة كاشفة تختبر فيها مصداقية الخطاب الحزبي ، وحدود التزامه بالديموقراطية الداخلية ، وقدرته على تجديد النخب ، لأنها تشكل لحظة الفرز الحقيقي بين من يؤمن بالسياسة كأداة لخدمة الصالح العام ، ومن يراها مجرد وسيلة للتموقع واقتناص الفرص .

   وفي الوقت الذي يفترض أن تقوم التزكيات على معايير الكفاءة والنزاهة والقرب من هموم المواطنين ، تكشف العديد من التجارب عن اختلالات عميقة ، حيث تطغى الحسابات الضيقة ، وتحسم الاختيارات أحيانا بمنطق الولاءات الشخصية ، أو النفوذ المالي ، أو التوازنات الداخلية الهشة ، وهنا تكمن الخطورة ، لأن التزكية تتحول إلى مكافأة بدل أن تكون مسؤولية ، وإلى صفقة بدل أن تكون تفويضا شعبيا مؤطر بقيم الديموقراطية .

   إن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بمن سيحصل على التزكية ، بل بكيفية منحها ، وبالرسائل التي تبعثها الأحزاب إلى المجتمع ، فإما أن تكون هذه العملية مدخلا لاستعادة الثقة المفقودة بين المواطن والعمل السياسي ، عبر تقديم كفاءات نزيهة وقادرة على الترافع الجاد عن قضايا الوطن والمواطنين ، وإما أن تتحول إلى عامل إضافي يساهم في تعميق أزمة العزوف الانتخابي ، وترسيخ صورة سلبية عن العمل الحزبي .

   لذلك فإن التزكية الحزبية ليست مجرد ورقة عبور إلى الانتخابات ، بل هي شهادة سياسية وأخلاقية تمنح باسم الحزب يفترض أنه يحمل مشروعا مجتمعيا ، لكن الواقع يكشف أن بعض الأحزاب السياسية ابتعدت عن مهامها الدستورية في تأطير المواطنين واستقطاب الشباب لادماجهم في العمل السياسي ، وتحولت معظم الأحزاب إلى ” بوتيكات ” انتخابية تفتح أبوابها في كل مناسبة انتخابية ، لتوزيع التزكيات ، التي أصبحت تدر على البعض أموالا طائلة ، كما تتحول في باقي السنوات الفاصلة بين المناسبات الانتخابية إلى ما يشبه شركات للترقي الطبقي للمستفيدين من ” الريع الحزبي ” .

   كما أن أغلب الصراعات الدائرة داخل بعض الأحزاب أصبحت بدورها فارغة ، لأن محورها يكون دائما المصالح الضيقة ، وليس بسبب التوجهات السياسية أو الاديولوجية ، لذلك فإن الأحزاب السياسية مطالبة اليوم بتغيير حقيقي داخلها ، قبل أن تصبح ” هياكل بدون روح ” .

   إن اللحظة تفرض على الأحزاب أن ترتقي إلى المسؤولية التاريخية ، وأن تجعل من التزكيات عنوانا للشفافية والاستحقاق ، لا بوابة للريع السياسي ، لأن معركة الثقة تبدأ من هنا ، من داخل الأحزاب ، قبل أن تحسم في صناديق الاقتراع . 

جاء في بلاغ اللجنة الإدارية الوطنية المنعقدة يوم السبت 24 يناير 2026، بالمقر المركزي للحزب “…صادقت اللجنة الإدارية الوطنية على مقررات تنظيمية تؤسس لخارطة طريق واضحة للمسار الترابي الحزبي تقوم على تسلسل متدرج يحترم الشرعية التنظيمية والآجال الزمنية المحددة مع اعتماد آليات للتتبع والتقييم المرحلي بما يضمن نجاعة التنفيذ.

وإذ تثمن اللجنة الإدارية الوطنية روح النقاش الجاد والمسؤول الذي طبع أشغالها، فإنها تدعو كافة الهياكل الحزبية والقطاعية إلى الانخراط الواعي والمسؤول في تنزيل هذه التوجهات خدمة لمصلحة الحزب وتعزيزا لدوره السياسي والمجتمعي.

   لا أحد ، من الاتحاديات والاتحاديين ، يجادل _ بالأمس والآن وغدا _ في أن إدر يس لشكر ليس مهيمنا ولا متسلطا ، كما يزعم المشوشون والكئيبون والمسخرون إعلاميا من طرف الخصوم والأعداء…

   الأستاذ إدريس لشكر لا يوزع التزكيات الانتخابية بمنطق الزبونية والمحسوبية والقرابة …لا يشتغل بأسلوب الإبعاد والتهميش ، ولا يتخذ القرار بطريقة انفرادية تفردية…إنه قائد ويمارس اختصاصات مؤسسة الكتابة الأولى …

   إدريس لشكر في هذه اللحظة أو تلك ، في هذه المحطة أو تلك ، يشرك كل المؤسسات الحزبية ، محليا واقليما ، جهويا ووطنيا ، يشرك كل الاتحاديات والاتحاديين….

   ويشهد الاتحاديون والاتحاديات ، اليوم وأكثر من أي وقت مضى ، أن كاتبهم الأول يحمل هما كبيرا ؛ هم الوطن وهم الحزب ، يشتغل بدينامية قوية ؛ حضور دائم في المقر المركزي : يستقبل المناضلين والمناضلات ، يستقبل الوفود ، يستقبل النخب والأطر ، يستقبل كل من استقطبه المشروع الاتحادي…

   الكاتب الأول يشتغل بوضوح وشفافية ؛ لا يوزع التزكيات الانتخابية ” دون خضوعها لأي مسطرة تنظيمية ” …

   يعلم الاتحاديون والاتحاديات أن اقتراحات المترشحين للمؤسسات المنتخبة ، مصدرها الأقاليم والجهات ، بتزكية من كتاب الفروع والأقاليم والجهات وأعضاء المجلس الوطني ، وتخضع للدراسة والتشاور مع أعضاء المكتب السياسي …بل أهم من هذا كله ، الكاتب الأول يجوب الأقاليم والجهات لاختيار المؤهلين لتمثيل الوردة في استحقاقات 2026….

    الاتحاد الاشتراكي الذي اقتات المحافظون الدينيون والتحالف المتغول من الفراغات التي تركها خلفه ومن حوله ، دون أن يقدروا على طرح أسئلته الجوهرية، ما زال مؤمنا بأن المستقبل اتحادي ، ولذلك نراه يسعى لاستعادة المبادرة ، لأنه يعرف أن هذا قدره ، وأن استعادة توازن ميزان القوى في المجتمع واجبه الذي لا مفر منه….

   الاتحاديات والاتحاديون سعداء بحزبهم وبتدبير حزبهم لهاته المرحلة الخانقة والخطيرة والتحضير لانتخابات 2026. هذا هو أهم ما في الموضوع كله .

    الاتحاد الاشتراكي منشغل بالمعركة الأهم ، المعركة من اجل امتلاك المغاربة لمصيرهم في استحقاقات 2026، ولا ينشغل باولئك الذين يغتاظون ويغضبون حين يرون أن الاتحاد الاشتراكي يسير أموره بطريقة حكيمة تستحق الاحترام والتقدير….

   نقولها بالصوت الاتحادي الواحد …لنا نحن هذا الحزب الذي تجري قيمه ومبادؤه في مسامنا وفي العروق .

   نفخر بهذا الأمر أيما افتخار ، ونكتفي أننا لا ندين بالولاء إلا للوطن وللحزب . وهذه لوحدها تكفينا ، اليوم ، وغدا في باقي الأيام ، إلى أن تنتهي كل الأيام …

    منذ قديم القديم نقولها : هذا الحزب سيعبر الى الأمان وسينتصر بالصادقين من محبيه وأبنائه الأصليين والأصيلين ، لا بمن يغيرون كتف البندقية في اليوم الواحد الاف المرات ، والذين يكون الحزب جميلا حين يستفيدون ويصبح قبيحا حين لا ينالهم من الفتات شيء….

   رجال ، نساء وشباب الاتحاد الاشتراكي ليسوا بالضرورة المستفيدين منه ، وليسوا بالضرورة نافذين ولا منتفعين ولا أي شيء من هذا الهراء الذي يقوله الكئيبون دوما وأبدا .

   رجال ، نساء وشباب الاتحاد الاشتراكي قد يكونون غير مستفيدين من شيء لكنهم يظلون على الأمل الكبير والحلم الأكبر ان حزبهم سيتحسن بهم هم لوجه وطنهم وحزبهم ، وأن أي سوء يصيبه يصيبهم هم أولا ، وأن أي خير يمسه يفرحون به وإن لم ير القاصرون والكئيبون فيه الاستفادة الل المباشرة….

   الاتحاد الاشتراكي قوة دفع تقدمية ، يسارية ، اجتماعية – ديموقراطية تروم إصلاح وتطوير الأوضاع والمساهمة في رسم خطوط المستقبل ، ومناط تحول في المجالات كافة ، السياسية والمؤسساتية والاجتماعية والثقافية ….

   ان الاتحاد الاشتراكي هو ملك لكل المغاربة وليس ملك نفسه ، وهو بذلك معني ، من وجهة نظر التاريخ ، ليس بمصيره الخاص فقط ، بل بمصير العائلة الديموقراطية كلها والعائلة التحديثية بشكل عام ، وعلى هذا الأساس ينظر إليه كرقم أساسي في أجندة البلاد …

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*