ناجية النور: حين تنتصر دولة القانون على فوضى الامتيازات في قطاع الشباب بجهة الشرق

ناجية النور: حين تنتصر دولة القانون على فوضى الامتيازات في قطاع الشباب بجهة الشرق

 

في مشهد إداري اعتاد طويلا على التذبذب وغياب الانسجام، برزت تجربة استثنائية بجهة الشرق، تقودها المديرة الجهوية لقطاع الشباب، الدكتورة ناجية النور، التي نجحت خلال أربع سنوات في إعادة بناء قطاع كان يفتقد إلى أبسط شروط التنسيق بين مكوناته.

 تجربة لم تكن عادية، بل شكلت تحولا حقيقيا في منطق التدبير، عنوانه الوضوح، ومرجعيته القانون.

لقد استطاعت النور أن ترسخ دينامية غير مسبوقة من التناغم بين الإدارة الجهوية والمصالح الإقليمية، عبر اعتماد حكامة تشاركية تقوم على سياسة القرب، وحسن الإنصات، والحضور الميداني المستمر.

لم تعد المذكرات الوزارية حبرا على ورق، بل تحولت إلى آليات اشتغال يومية تُنفذ بسلاسة وانتظام، في بيئة إدارية أعيد تنظيمها وفق معايير الكفاءة والاستحقاق، بعيدا عن منطق الامتيازات والولاءات.

ومن أبرز ما ميز هذا التحول، إعادة توزيع الموارد البشرية بشكل عادل ومتوازن، يربط بين العمل والأجر، ويمنح لكل موظف موقعه الطبيعي حسب كفاءته.

هذا النهج لم يرفع فقط من مردودية القطاع، بل أعاد الثقة لفئة واسعة من الموظفين الذين وجدوا أنفسهم أخيرا في فضاء مهني يحفز على العطاء بدل تكريس الإحباط.

كما امتد الإصلاح إلى العلاقة مع المجتمع المدني، حيث تم اعتماد معايير دقيقة في اختيار الشركاء من الجمعيات، قائمة على الفعالية والنتائج، لا على العلاقات الضيقة. فصار القطاع أكثر انفتاحا، وأكثر التزاما بخدمة الشباب في إطار العدالة المجالية والشفافية.

وعلى المستوى الإنساني، لم تكن المديرة الجهوية مجرد مسؤولة إدارية، بل فاعلة ميدانية تحرص بنفسها على تتبع أوضاع مؤسسات الرعاية الاجتماعية، خاصة مراكز الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأيتام، في صورة تجسد روح المسؤولية الاجتماعية التي ينبغي أن تميز هذا القطاع الحيوي.

غير أن هذا المسار الإصلاحي، الذي أغلق أبواب الريع وفرض احترام القانون، لم يمر دون مقاومة. فحين تُسحب الامتيازات غير المشروعة، يرتفع صوت من اعتادوا الاستفادة منها.

وفي هذا السياق، برزت محاولة يائسة يقودها أحد الموظفين الذي رفض الانخراط في منطق الالتزام المهني، بعدما ظل يستفيد من وضع غير قانوني يتيح له التغيب ومزاولة التدريس الجامعي دون ترخيص إداري.

 وعندما وُضع حد لهذا الخلل، انسجاما مع قواعد الوظيفة العمومية، اختار المعني بالأمر أن يشن حملة تضليل، مبنية على ادعاءات كاذبة، في محاولة لاستدرار تعاطف نقابة وطنية تم تغليطها بمعطيات غير دقيقة.

والمفارقة التي لا تخطئها العين، أن هذه النقابة نفسها كانت قد أصدرت في وقت سابق بلاغا واضحا نفت فيه وجود أي تجاوز من طرف المديرة الجهوية، وهو ما يضعها اليوم أمام مسؤولية أخلاقية تستدعي إعادة التحقق من المعطيات، وفتح بحث موضوعي ينصف الحقيقة، ويفصل بين الدفاع المشروع عن الحقوق، والانجرار وراء روايات أقرب إلى أسلوب “مسيلمة الكذاب” منها إلى الوقائع.

إن ما يجري اليوم ليس سوى صدى طبيعي لمعركة قديمة بين منطقين: منطق الإصلاح القائم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومنطق الامتيازات الذي يرفض أن يطوي صفحته.

 وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون الضجيج مؤشرا على الفشل، بل غالبا ما يكون دليلا على أن الإصلاح بلغ عمقه الحقيقي.

ناجية النور لا تدافع عن نفسها بالشعارات، بل بحصيلة ميدانية واضحة، وبسجل نظيف لم تطله شبهة مالية أو إدارية.

وهذا وحده كفيل بأن يجعل من حملات الاستهداف مجرد فقاعات عابرة، سرعان ما تتلاشى أمام صلابة الواقع.

 

في النهاية، تبقى الحقيقة بسيطة: حين يُحارب الفساد بجدية، يصبح أعداؤه أكثر صخبا… لكن أقل تأثيرا.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*