الخميس الأسود: كرة القدم في قبضة المجرمين
لماذا لم يتم التطبيق الكامل للاجراءات التي تم التنصيص عليها بمقر وزارة الداخلية سنة 2016 ؟
كتيها: الاعلامي؛ محمد_الروحلي.
لا يمكن الاستمرار في الحديث عن مجرد “ظاهرة شغب” مرافقة لمباريات كرة القدم؛ بل نحن أمام واقع عنف وإجرام وإرهاب حقيقي.
فما حدث بمركب الرباط، خلال مساء الخميس الأسود من تخريب، وما شهدته محطات القطار من فوضى وتسيّب، وما طال المصالح الخاصة والعامة من اعتداءات مقصودة، إضافة إلى استهداف رجال الأمن والمواطنين بمختلف الشوارع… كلها مشاهد صادمة تفرض اتخاذ إجراءات صارمة وحازمة، دون أي تساهل مستقبلاً مع مجرمين حولوا مباريات كرة القدم، إلى فضاء لممارسة الإجرام، وتفريغ الأحقاد، وتجسيد كل مظاهر الانتقام.
أولى هذه الإجراءات تقتضي منع التنقل الجماهيري بقرار حازم ونهائي، بحيث يلعب كل فريق أمام جمهوره فقط.
كما تفرض الوقائع وضع حد للطريقة غير القانونية التي يتم بها تنقل الجماهير بين المدن والأقاليم، مع التشدد في تطبيق قانون السير، والرفض القاطع لأي رخص استثنائية، توحي للمخربين بأنهم خارج نطاق المساءلة القانونية.
كما أن عدم التساهل يجب أن يكون مطلقا، مع كل من ثبت تورطه في أعمال التخريب، والاعتداء وممارسة العنف بمختلف أشكاله، مع اتخاذ قرار بمنعهم نهائياً من ولوج الملاعب مستقبلاً، وتشديد المراقبة أمام أبواب الملاعب لمنع دخول القاصرين، ومصادرة الأسلحة البيضاء وكل ما من شأنه التاثير على الأمن داخل الملاعب.
وفي السياق ذاته، تبرز ضرورة إصدار بلاغات إدانة واضحة وصريحة لما حدث، من طرف إدارات أندية الجيش الملكي والرجاء البيضاوي، إلى جانب هيئات المنخرطين وفصائل المشجعين، مع تعبير الجامعة والعصبة عن موقف حازم، يرفض هذه السلوكيات، ويقر إجراءات لا تراجع فيها.
ولا يعفى باقي الأندية الوطنية من مسؤوليتها، إذ يتعين عليها بدورها إعلان إدانتها لما جرى، وحث جماهيرها على تفادي أي ممارسات مماثلة، وهو نفس الدور المطلوب من الفصائل المساندة لها.
كما تظل الحملات التحسيسية والتوعوية ضرورة ملحة، شريطة أن تستهدف المشجع البسيط بشكل مباشر، بمساهمة لاعبي الأندية والمنتخبات الوطنية والشخصيات المؤثرة داخل المجتمع، لما لهم من قدرة على إيصال الرسائل بأسلوب مباشر وفعال، بدل إهدار الميزانيات في ندوات شكلية داخل فضاءات مغلقة لا تحقق الأثر المطلوب.
وأخيراً، يبقى تفعيل الإجراءات التي تم الاتفاق عليها خلال اجتماعات سابقة، خاصة تلك المنعقدة سنة 2016 بمقر وزارة الداخلية، بحضور مختلف القطاعات الحكومية والفاعلين في الشأن الكروي والرياضي، خطوة أساسية لا تقبل مزيداً من التأجيل.
إن ما وقع لم يكن صدفة عابرة ولا انفلاتا معزولا، بل نتيجة تراكم تقصير جماعي تتحمل مسؤوليته كل الأطراف دون استثناء، من سلطات إدارية وأمنية مطالبة بفرض القانون بصرامة، أجهزة كروية مطالبة بقرارات جريئة لا تهادن، أندية مطالبة بتحمل تبعات جماهيرها، وفصائل مطالبة بمراجعة سلوكها قبل فوات الأوان.
لم يعد مقبولا الاكتفاء ببيانات التنديد أو تبرير الفشل؛ المرحلة تفرض إجراءات عملية وفورية، من ردع قانوني حقيقي، إلى تنظيم محكم، ومحاسبة لا تستثني أحداً.
فإما أن تستعاد هيبة الملاعب، كفضاءات للرياضة والتنافس الشريف، أو أن يستمر هذا الانفلات الذي يهدد أمن المجتمع برمته، وعندها لن يكون الصمت سوى تواطؤ مرفوض.
