رحل البرلماني الذي زعزع البصري في البرلمان

رحل البرلماني الذي زعزع البصري في البرلمان

كتبها: إدريس الأندلسي

سافر إلى ألمانيا و ظل حرا بعيدا لتجاوز فترة البصري .

لا زال كثير من الصحافيين و السياسيين يتذكرون تلك الصراحة التي واجه بها حسن اكرام وزير الداخلية إدريس البصري. ” انت السبب”

كان البرلماني حسن اكرام أول برلماني يهاجم وزير الداخلية ،الذي كان قويا جدا، من منصة البرلمان.

كانت المناسبة وضع المعارضة، التي كانت قوية و مؤثرة ، لعريضة دستورية تهدف إلى إسقاط حكومة عز الدين العراقي.

و يجدر أن نذكر أن هذ الشخصية كانت تنتمي لحزب الاستقلال ، و لكنها فضلت الاستجابة لرغبة للملك للراحل ،الحسن الثاني، لكي يصبح من المقربين لمحيطه في ما يشبه فك الارتباط بحزبه الذي كبر في أحضانه ، و الذي رشحه لمنصب للتربية الوطنية سنة 1987.

و قد سجل مروره بهذا المنصب تقدم المعارضة ( الإتحاد الاشتراكي و حزب الاستقلال ) بمجلس النواب بملتمس رقابة .

و كان الراحل ، حسن اكرام ، يشغل آنذاك منصب نائب رئيس مجلس النواب، السيد أحمد عصمان.

و سجلت جلسة مناقشة ملتمس الرقابة حضور كل زعماء أحزاب الأغلبية و المعارضة ، و كثير من ” وزراء السيادة ” و على رأسهم الراحل إدريس البصري صانع الخرائط الإنتخابية لأكثر من ثلاثة عقود.

تدخل الوزير الأول العراقي ليلقي خطابا كانت عمومياته أكثر من خصوصيات مرحلة أزمة اقتصادية واجتماعية زادت من حدتها خضوع تدابير الاقتصاد الوطني البرنامج التقويم الهيكلي الذي كلف المغرب كثيرا من الخساءر في مجالات التربية و التعليم و الصحة.

بدأت المناقشة بتفوق كبير في الخطاب لاحزاب المعارضة. و لأن الراحل حسن اكرام كأن من السياسيين الذين لا يقبلون غير قول الحقيقة ، فلقد توجه بكلامه للمعارضة ليؤكد على أن تصريح الوزير الأول هو مجرد مقدمة، و أنه لم يتعرض بعد للتفاصيل.

و استعمل كلمة ” رأه ما قال والو لحد الآن”.

و آنذاك انطلقت موجة تصفيق من طرف المعارضة. و لأن حسن اكرام ، رجل التربية و الفاعل الجمعوي ، و المثقف الأمازيغي المؤمن بقيم وطنه، لاحظ أن الجو داخل البرلمان يقبع تحت تصرفات سياساوية ، فقد قرر أن يتكلم بوضوح لا مثيل له.

توجه إلى رئيس الجلسة الذي لم يكن سوى أحمد عصمان، بعد أن طلب منه هذا الأخير ” إحترام وزير الداخلية” المسيطر على كل شيء.

قال حسب من حضر الجلسة ،ان ” الراجل ” و الراحل حسن اكرام ،التفت إليه و قال له ،ما مفاده، أن الوزير البصري يتمنى أن يحول رئيس مجلس النواب إلى ” مجرد قائد” و كل نواب الأمة إلى ” شيوخ و مقدمين”.

حكى لي بعض الاصدقاء المنتمين لحزب عبد الرحيم بوعبيد أن الراحل طلب منهم أن يساندونه و يعملوا على حمايته من بطش منتظر ، و مضايقات قد تمس شخصه، فوافقوا على مساندته.

و لأن واقع ممارسة السياسة بحرية كان يتسبب في محن حقوقية لا تفرق بين اليسار و اليمين و الوسط.

سافر حسن اكرام ، البرلماني المتمرد ، و الذي كاد أن يكون باستحقاق ، وزيرا كان سيطبع بانضباته ، كل وزارة تولاها. كان يتكلم لغة لا تعرف إلا الصراحة ، و لو تسببت له في كل المحن.

 صرح الراحل حسن اكرام لأحد المواقع الإخبارية أن الملك للراحل الحسن الثاني قال للوزير البصري ” ما عبر عليك غير اكرام “.

و قال كذلك أن هذا الملك الكبير واجه احرضان الذي اعترض على استوزار حسن اكرام لكونه مجرد ” معلم “.

و نسي أن هذا المعلم ،خريج ثانوية أزرو ” كان يحمل ثقافة كبيرة.

لا زلت أتذكر تلك الرغبة التي كانت لديه ، و التي عبر لي عنها ،للالتحاق بكلية الحقوق بالرباط سنة 1978 بعد انتخابه عضوا في مجلس النواب.

و كان كثير الاهتمام بعلم اللسانيات و تاثيره على التمكن من تطوير تعلم اللغات في المدارس.

و سيظل أكثر الأدوار التي اداها الراحل حسن اكرام ،هي تلك التي لها علاقة بالتربية و التعليم و الرياضة و الحركة الكشفية.

لا زالت معالم مدرسة ” قبور الشهداء” بحي الزاوية العباسية بمراكش شاهدة ، باقسامها و اجيال تلامذتها ،على الصرامة و الالتزام التربوي للمعلم ، الذي كان في بداية العشرية السادسة من القرن الماضي.

و تشهد ممارسة رياضة الكاراطي بمراكش على نضال الراحلين حسن اكرام و ميلود الربعاوي على دورهما في غرسها في تربة المدينة الحمراء.

و سيظل تاريخ الحركة الكشفية بمراكش يشهد على ما قام به مجموعة من للمعلمين ، من ضمنهم الراحل اكرام ، لإحياء العمل الكشفي بالمدينة تحت إشراف الأستاذ و المحامي ، و المحب الثقافة ، و خصوصا لفن الملحون عبد الله الشلييح رحمه الله.

يتذكر ابناء جيلي من الكشافة ذلك الدور الذي لعبه نخبة من القيادات الكشفية لغرس أسس التربية في حياتنا.

عشنا ، و نحن يافعين، تجارب تنظيم المخيمات و تاطيرها. كان حسن اكرام يصر على أن نتحمل المسؤولية ، و نمارس كل المهام.

كان لنا موعد منذ سنة 1969 مع مسيرة كشفية دامت لعقود ، و لا زالت مستمرة. أعطى الراحل المثال في الدود عن حمى الوطن.

و كان له شرق المساهمة قيادة معسكر الوفد المغربي ، الذي تراسه ولي العهد آنذاك ، الملك محمد السادس، خلال التجمع الكشفي العالمي بالنوريج سنة 1975 .

كان الراحل يعمل ليل نهار لكي يظل علم الوفد المغربي شامخا ، و يظل مخيم الوفد المغربي قبلة للزوار من كافة بلدان العالم.

كان الراحل مثالا في التفاني و نكران الذات.

دخل إلى عالم الممارسة السياسية بالصدفة لأنه كان يشعر بكثير من ” الصيف” جراء سوء تدبير مدينته الأصلية دمنات. دخل إلى هذآ العالم الصعب ، و ظل كما هو ، و ظل صامدا في مواجهة كل ممارسة انتهازية تستثمر في محدودية الكراسي المرتبطة بالمسؤولية.

رحل عن دنيانا مفتخرا لكونه كان معلما. لم يضعف أمام إغراء المال و المنصب.

 

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*