أريري: غامبيا.. “معجزة التماسيح” لإنجاب الأولاد والمال والجاه!
كتبها: الصحافي، عبد الرحيم أريري
إذا كان التمساح هو أخطر كائن حيواني بالنسبة للأغلبية الساحقة من سكان العالم، فإن التمساح هو الكائن المقدس في دولة غامبيا.
فرغم أن غالبية سكان غامبيا مسلمون ( هناك أقلية مسيحية كذلك)، فإن تقديس التمساح يمتد إلى فترة ما قبل انتشار الديانات السماوية في البلاد،
فمنذ الفترة الوثنية والتمساح يحظى بمكانة مقدسة عند الإثنيات الموجودة في غامبيا، وبالأخص عند إثنية “المانديغ” les Mandigues التي تعد أكبر إثنية في البلد.
القدسية لا ترتبط فقط بالتمساح بل تشمل أيضا المكان الذي توجد فيه التماسيح، وهو المكان المعروف باسم “كاشيكالي” Kachikally، أحد أشهر أحياء المدينة الساحلية”باكاو” Bakau، التي تبعد عن العاصمة “بانجول” Banjul بحوالي 15 كلم.
تقول الأسطورة أن موقع “كاشيكالي” الذي يتميز بالأحواض المائية والشعاب و”المرجات” وانتشار التماسيح، كان مسرحا لمعجزة فيما مضى في التاريخ، تجلت في أن امرأة عاقر لما يئست من كل محاولات الإنجاب، قصدت عرافا ليرشدها لعلاج.
هذا الأخير نصحها بالذهاب للاستحمام في حوض التماسيح في “كاشيكالي”. وتضيف الأسطورة أن المرأة العاقر ما أن نفذت وصية العراف /المعالج، حتى “جاء الفرج” وأصبحت حاملا وأنجبت.
وهذا ما جعل موقع Kachikally، يصبح مزارا مقدسا بالنسبة لكل الإثنيات التي تعيش في غامبيا ( 26 إثنية) على مر التاريخ إلى يومنا هذا.
فهذا المكان يزوره اليوم المسلمون والمسيحيون من أبناء البلد، ولا تهم الديانة بقدر ما يهم أن الجميع يعتقد بالمعجزة التي تتحقق بفضل هاته التماسيح ، لما تجلبه هذه الزواحف (في معتقداتهم)، من “سعادة” و”حظ” و”يسر مادي” و”ترقية إدارية” و”سلام داخلي” و”نجاح في الانتخابات” و”نسل يكثر سواد الأمة”.
الطلب على المعجزة لدى زيارة حوض التماسيح بموقع “Kachikally” بمدينة Bacau، يتم بالأساس من طرف أربعة بروفيلات، وهي: النساء اللواتي لم يحالفهن الحظ في الإنجاب، ورجال المال الباحثون عن الثراء السريع، والسياسيون الطامعون في صعود بوديوم السلطة، وزعماء القبائل الراغبون في تهدئة الصراعات الإثنية.
طلب المعجزة من التماسيح، يتم بالحرص على التقيد بطقس معروف، ألا وهو إحضار فاكهة “جوزة الكولا” Noix de cola ومنحها هدية للتماسيح، تم أخذ الماء من البركة التي يغطس فيها التمساح والاغتسال بهذا الماء في ركن يوجد بزاوية قرب “حوض التماسيح”.
وهناك طريقتان في كيفية الاغتسال بماء التمساح: إما غسل اليدين ثلاث مرات ثم سكب ما تبقى من ماء على الرأس، أو نزع الملابس والاستحمام بماء “حوض التماسيح”.
موقع “كاشيكالي” الذي يضم حاليا 100 تمساح، منها 7 تماسيح يتجاوز عمرها 70 سنة، تجاوزت شهرته المجال المقدس، وأضحى الموقع بمثابة قطب جذب يجلب الزوار الأجانب، بحكم أن “Kachikally”، هي المكان الوحيد في العالم الذي يمكن فيه للمرء أن يقترب من التمساح ويلمسه ويربت عل ظهره وذيله، لكن حذار من وضع يدك على رأسه، إذ في هذه الحالة ينقض عليك التمساح في رمشة عين ويفترسك في مضغة واحدة، و”الستار الله”.
ملحوظة:
الصورة الأولى: مع “يوسوفا”، وهو مرشد غامبي مختص في رعاية التماسيح.
الصورة الثانية: أربت على ظهر تمساح.
الصورة الثالثة: في الركن الخاص بممارسة طقوس الاغتسال بماء حوض التماسيح “طلبا للمعجزة” !
الصورة الرابعة: بأحد أزقة حي Khachikally، وهو أشهر حي بمدينة Bakau


