أريري: على تخوم تندوف… المغرب ينجز طريقا برهانات إفريقية

أريري: على تخوم تندوف… المغرب ينجز طريقا برهانات إفريقية

كتبها: الصحافي عبد الرحيم أريري

الموقع الذي التقطت فيه هاته الصور، يشهد آخر الترتيبات التقنية والفنية لإكمال ورش سيقلب وضعية المناطق الحدودية بالجنوب الشرقي للمغرب رأسا على عقب.

الورش يخص الطريق الجديدة التي تم شقها لربط بلدة المحبس (على مرمى حجر من تندوف) التابعة إداريا لإقليم أسا الزاك، مع بلدة اجديرية التابعة لنفوذ إقليم السمارة.

فور فتح هذه الطريق الجديدة، سيربح مستعمل الطريق، حوالي ثلاث ساعات للذهاب إلى مدينة السمارة أو للتنقل من السمارة إلى شمال المملكة.

إذ قبل إحداث هذه الطريق، كان على المرء القادم من وسط وشمال شرق المغرب الراغب في الذهاب إلى السمارة، المرور وجوبا على فم الحصن (بإقليم طاطا)، ثم يعرج على مدينة أسا وكلميم وطانطان وأبطيح وصولا إلى العاصمة الروحية للأقاليم الجنوبية. لكن بفضل هذا المشروع الطرقي الجديد (المهيكل للمناطق الحدودية بجنوب شرق المغرب)، سيصبح التنقل بين شمال المغرب من جهة إقليم طاطا ( عبر فم الحصن) والسمارة جد سلس، وبأقل مدة زمنية. حيث سيتم التنقل من أسا إلى السمارة عبر بلدة المحبس، مرورا بالفارسية واجديرية والحوزة ( للإشارة: المسافة بين مدينة أسا والمحبس تبلغ 160 كلم وذات طريق بمواصفات تقنية جيدة).

المسافة الفاصلة بين المحبس والسمارة تصل إلى 341 كلم. الشطر الأول الممتد على طول 202 كلم تم فتحه في وجه حركة السير بين السمارة واجديرية (مرورا بالحوزة). أما الشطر الثاني الفاصل بين اجديرية والمحبس (عبر الفارسية)، فيشهد حاليا تكثيفا في العمل لإنهاء بعض الروتوشات النهائية الخاصة بثلاث منشآت مائية، حتى يتم فتحه رسميا في وجه حركة السير عما قريب. هذا المقطع يبلغ طوله 139 كلم، ومولته وزارة التجهيز بغلاف مالي بلغ 140 مليون درهم.

هذا المشروع لن يفك العزلة عن إقليمين حدوديين (أسا والسمارة) فقط، بل له أفضال جيواستراتيجية أكبر. إذ يندرج هذا المقطع في إطار إحياء الأمجاد التاريخية للمغرب المرتبطة بعلاقته بالعمق الإفريقي. فعبر طريق المحبس/السمارة كانت القوافل التجارية تمر من المغرب نحو العمق الإفريقي، إما عبر تندوف والصحراء الشرقية التي اقتطعها الاستعمار من المغرب وضمها ظلما إلى الجزائر، وإما عبر “الكعيدة” و”أمكالة” في اتجاه بلاد السودان (حاليا: منطقة الساحل الإفريقي).

الحجة على ذلك أن المغرب برمج، بالموازاة مع هذا الورش، مشروعا طرقيا هاما يصب في هذه الروح لأنه امتداد له، ونعني به إنجاز الطريق الجديدة لربط السمارة مع “أم كرين” بموريتانيا عبر “أمكالة”، وهو المشروع الذي تم الانتهاء منه منذ مدة وينتظر تفعيل الترتيبات الثنائية بين المغرب وموريتانيا لفتح معبر حدودي جديد (معبر أمكالة)، يقود نحو مالي والنيجر وتشاد وبوركينافاصو وجنوب السودان. وهو ما يتقاطع مع الرؤية المغربية التي أطلق عليها الملك محمد السادس اسم “المبادرة الأطلسية”، لربط دول الساحل ودول جنوب الصحراء بالمحيط الأطلسي.

وإذا تم الانتهاء من هذا المونطاج وفتحت المعابر الحدودية الجديدة، قد يشهد إقليما السمارة وأسا وثبة بارزة وفورة اقتصادية مهمة.

ملحوظة:

الصورة مع السادة:حمادي، ميمون وأحمد، وهم عمال بشركة مكلفة بإنجاز الطريق بين اجديرية والفارسية

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*