رسالة في شرف الانتماء وأخلاقيات الانسحاب: سقوط القناع المؤسساتي في زمن المزايدات

فنجان بدون سكر:

رسالة في شرف الانتماء وأخلاقيات الانسحاب: سقوط القناع المؤسساتي في زمن المزايدات

إلى كل من اختار منصات التواصل الاجتماعي منبرا لإعلان انسحابه الحزبي عشية الاستحقاقات الانتخابية:

بقلم: عبدالهادي بريويك/ موجز في القانون العام

إن الانتماء السياسي الحق ليس رداء نرتديه حين تهب رياح المصلحة، ولا هو عقد إيجار مؤقت ننقضه بلا إشعار حين يشتد عود الاستحقاق.

لقد دخلتم أحزابكم سرا، حين كان في السر مكسب وفي الكتمان غنيمة، فلما حانت ساعة الحساب ومواجهة الصناديق، اخترتم النور الخادع للشاشات لتعودوا كأبطال من ورق، تحاكون في عبثكم “دونكيشوت” وهو يبارز طواحين الهواء؛ تهدمون في الخيال صروحا لم تبنوها، وتصارعون أشباحا اخترعتموها لتبرير عجزكم عن مواجهة الرفاق بمرآة الحقيقة داخل قاعات المؤسسات.

أولا: أخلاقيات الانسحاب المؤسساتي

الانسحاب من أي تنظيم سياسي ليس عيبا في ذاته، فالمراجعة الفكرية والتنظيمية حق مشروع، ولكنه يتحول إلى سقوط أخلاقي حين يتجرد من آدابه المرعية.

إن احترام المؤسسة التي انتميتم إليها لسنوات يقتضي أن تطرح الخلافات على طاولاتها، وأن تقدم الاستقالة في وثائقها، وأن يواجه الخصوم أو المخالفون وجها لوجه.

أما الهروب إلى الفضاء الرقمي لرمي الحجارة من خلف الستائر، فهو هروب الجبناء الذين يفتقرون إلى شجاعة الموقف المؤسساتي، ويسعون لاستجداء التعاطف الرخيص على حساب المبادئ التي طالما تاجروا بها.

ثانيا: توقيت الخيانة وموسم المزايدات

إن اختيار فترة الانتخابات تحديدا لتصفية الحسابات الشخصية وتنفيذ الاستقالة الاستعراضية، يكشف بوضوح عن الدوافع الخفية والنيات المأزومة.

ليست هذه مراجعة نقدية للذات، وليست انتصارا لقيم الحرية والديموقراطية، بل هي محاولة بائسة لركوب الموجة، والبحث عن دور بطولي زائف على حساب استقرار التنظيم ومصلحة الوطن. إنها خيانة واضحة لعهد الرفقة، وتفضيل للمصلحة الذاتية على أخلاقيات النضال الجماعي.

ثالثا: بارود السياسة البارد

حين تفقد السياسة بوصلتها الأخلاقية، وتتحول إلى مجرد استعراض رقمي يقتات على “الإعجابات” و”التعليقات”، فإنها تصبح أشبه 

بـ “البارود البارد”؛ لا طلقات حقيقية تطلق، ولا أهداف تصاد، بل دوي فارغ ودخان كثيف لا يفسد إلا الهواء، ولا يعكس إلا خواء الرؤوس التي أوقدته.

 إن التربية السياسية السليمة تعلمنا أن المواقف الكبرى لا تبنى على التغريدات العابرة، وأن الرجال تعرفهم في المعارك الحقيقية داخل الهياكل التنظيمية، لا المتفرجون على جدران وسائل التواصل.

فلتدركوا أن التاريخ السياسي لا يرحم المرتزقة ، وأن الوعي الجمعي أذكى من أن تخدعه مسرحيات الهروب إلى الأمام. كونوا على قدر شرف الانتماء، أو على الأقل، ارحلوا بصمت المحترمين، فصخب الشاشات لا يغسل عار الخذلان في أوقات الشدة..

ملحوظة: 

موضوع البحث الجامعي لنيل الإجازة في القانون العام :

الانخراط في الأحزاب السياسية بالمغرب والانسحاب منها

ـ دراسة في الأسس القانونية والمساطر الإجرائيةـــ

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*