بنكيران… هل يعلم ما تفعله كلماته؟

بنكيران… هل يعلم ما تفعله كلماته؟

كتبها: وصفي البوعزاتي

لست أكتب دفاعاً عن الدكتور سعد الدين العثماني، الوطني الصادق في نظري، ولا لأمنحه صكّ براءة من تجربته الحكومية أو الحزبية.

له ما له وعليه ما عليه، ومن حقنا أن ننتقده ونسائله عن قراراته. لكن النقد شيء، وإهانة الشخص والحط من كرامته شيء آخر.

في اللقاء الحزبي الذي نظمه حزب العدالة والتنمية بإقليم النواصر، خاطب عبد الإله بنكيران العثماني قائلاً: «الزم بيتك… وشد تيقارك»، ودعاه إلى العودة إلى الاشتغال بالشؤون العلمية، معتبراً أن مواقفه وتحركاته «كتشوش على الإخوان ديالك». ثم استحضر توقيعه على الإعلان المشترك سنة 2020، وقال إن خصوم الحزب «كيعايرونا بالتوقيع ديالك الذي لا علم لنا به».

من حق بنكيران أن ينتقد العثماني ويسائله عن حصيلته، لكن «الزم بيتك» ليست حجة سياسية ولا نقداً لقرار؛ إنها إهانة ومحاولة لإسكات الرجل.

والعثماني، وإن اختلفنا معه، ليس حائطاً قصيراً تُعلّق عليه كل شيء كي لا أقول كلاما آخر.

والعثماني ليس الوحيد الذي وُجه إليه هذا النوع من الكلام. خلال الحملة الانتخابية، قال بنكيران عن فاطمة الزهراء المنصوري إنها، إن لم تتبرأ من دعم أحمد الشرعي ومواقفه، «مرشحة إسرا_ئيل لتكون رئيسة الحكومة في المغرب». وفي النواصر، ربط احتمال وصول عبد اللطيف وهبي إلى رئاسة مجلس النواب بتدخل الدولة الصه-يون-ية، واعتبره مرشحاً لها عبر الشرعي.

أجي نسولك آ سي بنكيران: واش كتفكر شنو ممكن تخلّف هاد الكلمات؟ ملي كتربط سياسيين بإسرا_ئيل وكتخونهم، واش كتفكر كيفاش غادي يتلقاها شي واحد ما عندوش نفس الوعي السياسي والفكري؟ ما كنقولش إنك دعوت لاستهدافهم، وما غاديش نحط على لسانك تكفيراً أو تحريضاً ما قلتيهش. ولكن الخطاب اللي كيشحن الناس ضد أشخاص بعينهم قد يتحول عند بعض المتحمسين إلى تهديد أو عداوة شخصية.

الزعيم السياسي مسؤول على كلامه، خصوصاً ملي كيعرف أن الجمهور ماشي كله غادي يفهم المبالغة الانتخابية بنفس الطريقة. والاتهام بالخيانة أو ربط الخصوم بجهة أجنبية ماشي مجرد «هضرة ديال الحملة»؛ قد يضع المستهدفين في مرمى الغضب والتحريض. ولهذا، المسؤولية السياسية والأخلاقية تفرض على بنكيران أن يزن كلامه قبل ما يطلقه.

والقرآن واضح في النهي عن السخرية واللمز والتنابز بالألقاب، إذ يقول الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11].

ويقول سبحانه:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: 12].

وقال تعالى:

﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: 1].

وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل ما نُسب إلى بنكيران بشأن اغتيال عمر بنجلون.

عبد الله لعماري، أحد قدماء الشبيبة الإسلامية، قال في حوار مع هسبريس إن بنكيران ألقى سنة 1980، بعد صدور الأحكام في القضية، كلمة وصف فيها بنجلون بأنه «كلب أجرب»، وربطها بالأحكام الصادرة على المتهمين.

وقال لعماري إن العبارة صدمته، واعتبرها معبرة عما كان يجول في خاطر بنكيران.

أما العثماني، فالمفارقة واضحة. ففي دجنبر 2020، حين وقّع الإعلان المشترك المرتبط باستئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية، دافع بنكيران عنه ورفض مطالب إقالته أو دفعه إلى الاستقالة.

وقال إن الحزب لا يمكنه أن يخذل بلده في قرارات الدولة، وإن مصلحة الدولة مقدمة على مصلحة الحزب.

واليوم يعود إلى التوقيع نفسه ليهاجم صاحبه القديم.

ما نقدرش نجزم شنو كان بنكيران غادي يدير لو كان هو رئيس الحكومة آنذاك؛ هادي فرضية ما عندناش عليها دليل. ولكن نقدر نسولوه: علاش كان التوقيع مقبولاً حين كان يدافع عن العثماني، ثم ولى اليوم سلاحاً ضده؟ واش تبدل الموقف من القرار، ولا تبدلات العلاقة مع الشخص؟ ولا انت مستعد تكفر عباد الله من أجل موقع سياسي!!

وبالمناسبة، عندي ليك تحدٍّ آ سي بنكيران: هاد الأسلوب اللي واجهت به الدكتور سعد الدين العثماني، واش تقدر تواجه به الأستاذ مصطفى الرميد، رغم أنه قرّعك وانتقدك في مناسبات عديدة؟ واش تقدر تقول ليه حتى هو: «الزم بيتك وشد تيقارك»؟ ولا هاد اللغة كتكون غير مع العثماني لي انت متأكد انو مغاينزلش إجاوبك؟

للإشارة، لي أصدقاء كثر في حزب العدالة والتنمية، وبيننا تقدير واحترام رغم الاختلافات العديدة و التي لا تفسد في الود قضية. لذلك لا أختزل الحزب ومناضليه في شخص بنكيران. لكن احترامي لهم لا يمنعني من القول بإن أسلوبه مؤذٍ ومتجاوز، ولا يشرف حزباً يضم مناضلين وقيادات لا أختزلهم في خطابه.

حين يصدر خطاب جارح أو اتهام خطير عن شخصية سياسية نافذة، ألا يحق لنا أن نطرح سؤالاً مشروعاً: هل يُعامل الجميع بالمعيار نفسه أمام القانون؟ و هل كل المواطنات و المواطنون متساوون امام القانون؟ أم أن القانون على العامة و يستثني ذوي النفوذ السياسي؟

دولة الحق والقانون التي نريدها اليوم، لا تُقاس بقدرتها على مساءلة المواطن العادي وحده، بل أيضاً بمدى خضوع أصحاب النفوذ السياسي للقواعد نفسها. فلا حصانة لأحد من المساءلة، ولا يجوز إدانة أحد خارج القانون.

المطلوب أن تُطبَّق القواعد على الجميع، وأن يُنظر في أي شكاية وفق المعايير ذاتها، بعيداً عن الانتقائية والحسابات السياسية.

هل يعلم بنكيران أن الكلمة ما كتساليش ملي كيسالي التجمع؟ هل يعلم أن التخوين وربط الناس بإسرا-ئيل قد يخلق عداوة تتجاوز حدود المنصة؟ وهل يقبل أن يخضع للمعيار نفسه الذي يطالب به حين يكون خصومه موضع مساءلة؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*