قيادة البام: نتحمل نصيبنا من المسؤولية فيما آلت إليه الأمور، ولكننا لا نتحمل مسؤولية قرارات لم نتخذها، ولا توجهات لم نكن أصحابها.
قالت القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة خلال تقديم البرنامج الانتخابي، اليوم بالرباط، ان الاستحقاق الانتخابي لهذه السنة ليس محطة عادية، بل هو استحقاق ذو خصوصية، ويحمل حمولة سياسية ومجتمعية قوية؛ لأنه يأتي في سياق غير مريح، سياق يحتاج منا جميعا إلى وقفة حاسمة، ومسؤولة، وحازمة و علينا ألا نخدع أنفسنا، وألا نخفي الحقائق.
واكدت قيادة البام “يمكننا أن نقارن أنفسنا بمحيطنا القريب والبعيد، وببلدان تشبهنا في إمكانياتها وتحدياتها وخصوصياتها، وسنجد أن المغرب قطع فعلا خطوات كبيرة إلى الأمام، وراكم تحولات عميقة في عدد من المجالات.
وهنا تكمن المفارقة.مفارقة بين مغرب يتقدم، ويحقق التحولات، ويبني المشاريع، ويعزز بنياته؛ وبين مغاربة، خصوصا فئات من الشباب، ما زالوا يشعرون بأن الطريق أمامهم مسدود، أو أن نصيبهم من هذا التقدم لم يصل بعد إلى المستوى الذي ينتظرونه.وهذه المفارقة بالذات هي التي يجب أن تكون في صلب النقاش الانتخابي.
وابرزت كلمة قيادة البام “فنحن مقبلون على انتخابات تبدو، في ظاهرها، محطة عادية لتجديد مؤسسات تدبير الشأن العام، وانتخاب مؤسسات دستورية ستتولى، لمدة خمس سنوات، مسؤولية الإمساك بزمام سياسات عمومية تمس حياة المغاربة ومستقبلهم.
ولكن السؤال الحقيقي ليس فقط: من سيفوز في الانتخابات؟
السؤال الأهم هو:ماذا سنفعل بالمغرب خلال السنوات الخمس المقبلة؟ ماذا يمكن أن نعد به المغاربة؟
وماذا يمكن أن نقدم لهم، بشكل واقعي ومسؤول، حتى يشعروا بأن السياسة قادرة فعلا على تحسين حياتهم، وحماية مستقبلهم، واستعادة الثقة في مؤسساتهم؟
وقالت كلمة قيادة البام “ما سنقترحه على المغاربة يجب أن يكون، أولا، جوابا عن الإشكالات التي يعيشونها اليوم.
والمشكل، مع الأسف ـ وأشدد هنا على كلمة مع الأسف ـ أن جزءا من هذه الإشكالات لم يعد مجرد امتداد لإشكالات قديمة، بل أصبحت لدينا إشكالات مستحدثة ومستجدة، فرضتها تحولات السنوات الأخيرة.
وأضاف قيادة البام “طبعا، هناك إشكالات نعيشها منذ عقود.
مشكل التعليم، مثلا، ليس وليد اليوم.
ولكن هناك، في المقابل، قضايا جديدة وطارئة، وبعضها أصبح يضغط مباشرة على الحياة اليومية للمغاربة، وفي مقدمتها القدرة الشرائية.
كلنا نتذكر، إلى زمن قريب جدا، أن مستوى عيش المغاربة، رغم محدوديته بالنسبة إلى فئات واسعة، كان يوفر على الأقل هامشا من الاستقرار، وحدا أدنى من القدرة على مواجهة تكاليف الحياة.
أما اليوم، فقد وصلنا إلى وضع أصبح فيه المواطن المغربي، بكل بساطة، يحمل هم توفير غذائه اليومي.
وهذا ما لم يكن ينبغي أن نصل إليه.
ولا ينبغي أن نعتبره أمرا عاديا، ولا أن نبحث له دائما عن المبررات.
واكدت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة ” مهما كانت الظروف الاقتصادية الدولية، ومهما كانت الأزمات المتتالية، ومهما كانت الإكراهات، يبقى من غير المقبول أن تصبح كلفة الحياة أكبر من قدرة المواطن على تحملها.
وهذه ليست مسألة تقنية، ولا مجرد رقم في مؤشرات الاقتصاد.
هي مسألة كرامة، واستقرار اجتماعي، وثقة وأمل في المستقبل.
وهذا الواقع، بغض النظر عن اختلاف التفسيرات حول أسبابه، أصبح جزءا من الحقيقة التي يجب أن ننطلق منها ونحن نتحدث عن انتخابات 23 شتنبر، وعن المغرب الذي نريد أن نبنيه خلال السنوات الخمس المقبلة.
وهنا، ومن باب الصراحة والوضوح، علينا أن نقول حقيقة واحدة دون تردد:
نحن في حزب الأصالة والمعاصرة، كنا في الحكومة، ولا نزال فيها إلى حين تشكيل الحكومة المقبلة، وبالتالي فإننا نتحمل نصيبنا من المسؤولية.
ونتحمل هذه المسؤولية بكل صدق وبكل صراحة، ولكن في حدود موقعنا ومسؤولياتنا داخل التحالف الحكومي.
وهذه نقطة أولى.
النقطة الثانية، أن هناك لحظات ومحطات حكومية وبرلمانية كثيرة، وقف فيها حزب الأصالة والمعاصرة ضد قرارات وتوجهات اعتبرناها غير سليمة، ونبهنا إلى مخاطرها، ورفضنا أن تتحول بعض الممارسات إلى أمر عادي في تدبير الشأن العام.
خصوصا عندما تبدأ بعض الاختلالات في التغذي والتوسع بفعل تضارب المصالح، أو عندما تصبح السياسة العمومية معرضة لأن تتأثر بمصالح ضيقة، بدل أن تنحاز إلى المصلحة العامة.
ولكننا اليوم لسنا في لحظة محاسبة.
هذه المحاسبة سيجريها المغاربة في وقتها، وبالميزان الذي يختارونه هم.
أما نحن، فقد كانت هذه المرحلة بالنسبة إلينا مناسبة لكي نتوقف، ونراجع، ونفكر بجدية، ونطرح على أنفسنا سؤالا أساسيا:
هل يمكن أن يستمر هذا المسار؟ حسب كلمة قيادة البام


