الفرق بيننا وبينهم 3/3
“لفراقشية ” أكبر من الحكومة !!!
كتبها: عبد السلام المساوي
يتابع المغاربة ، باستغراب ، السلوك ” الجديد ” لزعماء التغول ، وهم يشحذون أعلى طبقات صوتهم للتنصل من المسؤولية ، مسؤولية كل حزب من أحزابهم من تبعات تدبير قطاعات الخضر واللحوم الحمراء والبيضاء ( على وجه التحديد ) ، ورمي الكرة في ملعب باقي الأطراف الحكومية ، وفشلها ، كل من وجهة نظره ، في لجم مجموعات المضاربين والسماسرة والمنتجين الكبار ، الذين يتحكمون في تركيبة الأسعار .
إن غلاء الأسعار واضطرار الكسابين الصغار للتخلي عن مواشيهم وبيعها بأرخص الأثمان ، والدمار الكبير الذي لحق القطيع الوطني ، ودخول تجار ” الهوتة ” والسماسرة والمضاربين على الخط ، يعود ، أساسا ، إلى فشل حكومة التغول بأحزابها الثلاثة .
كل يروج لفكرة ” انقلابية ” ، تتعلق بوجود فاعلين اقتصاديين أكبر من الحكومة ، وربما أكبر من الدولة ، يفعلون ما يحلو لهم في تحديد الأسعار .
فحين يخاطب مسؤول في الحكومة ” جهة ما ” ، ويطلب منها الرجوع إلى كالله ، واتقاءه في عباده من الزيادات في الأسعار ، فكأنما يعلن فشل الحكومة في تجريب جميع حلول الأرض مع فئة الفاعلين الاقتصاديين ” المحميين ” ، ولم تعد هناك سوى ددحلول السماء ، وهو خطاب ملتبس ، سيكون له ما بعده ، على ثقة المواطنين في الفاعل السياسي والانتخابات برمتها .
كتبت فيما سبق : حققت الحكومة اكتفاءها الذاتي سياسيا:
لم تعد في حاجة إلى المعارضة، بعد أن أفرزت منها معارضتها.
الحكومة التي تتكون من ثلاثة أحزاب ( لا غير )
لا تتبادل المعطيات في ما يبدو لكنها تتبادل الأدوار!
كل مرة يأتي الدور على واحد منها ليشكو أصحابه إلى الشعب المغربي:
وكل مرة يخرج واحد منها ليشكو الشعب المغربي
إلى .. البرلمانيين، الذين انتخبهم الشعب المغربي ليشكلوا حكومة لا تتسع للشعب المغربي!
إن أخطر ما في الحملات الانتخابية ليس تعدد الوعود بل غياب المحاسبة على السابقة ، ومن المفروض أن تكون صناديق الاقتراع هي الفيصل لتجسيد هذه المحاسبة ، كما حدث في انتخابات 2021 ، عندما صوت المغاربة ضد حزب العدالة والتنمية الذي تولى رئاسة الحكومة لولايتين دون تحقيق أي وعد من وعوده الانتخابية .
لذلك من المفروض أن تكون الانتخابات المقبلة ، كذلك فرصة للناخبين من أجل تقييم الحصيلة الحكومية الحالية ، وتجسيد مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة عبر صناديق الاقتراع ، حتى لا تتحول الانتخابات الى موسم يتكرر كل خمس سنوات لتوزيع الأحلام المؤجلة وإعادة تدوير الخطابات المستهلكة ، فذلك لا يخدم سوى تجار السياسة الذين يراهنون على النسيان أكثر مما يراهنون على الإنجاز .
لكن الحقيقة التي يدركها المواطن جيدا ، هي أن معظم هذه الوعود البراقة ستتبخر مباشرة بعد إغلاق صناديق الاقتراع ، وستختفي الشعارات فور إعلان النتائج ، ليبدأ فصل جديد من الأعذار وتبادل المسؤوليات وإلقاء اللوم على الظروف والإكراهات ، أما المواطن فسيجد نفسه ، مرة أخرى ، أمام الواقع ذاته الذي حاولت الخطابات الانتخابية حجبه مؤقتا .
لذلك فالرهان الحقيقي في الاستحقاقات المقبلة ليس على من يرفع سقف الوعود أكثر ، بل على من يملك الجرأة لتقديم حصيلة واضحة والاعتراف بالإخفاقات ، والقدرة على إقناع الناخبين بالأفعال والمنجزات لا بالأقوال ، فزمن بيع الأوهام يجب أن ينتهي ، لأن المغرب لا يحتاج إلى تجار الوعود الانتخابية ، بل إلى مسؤولين يصنعون الإنجازات على أرض الواقع .

