سياسي: متابعة
فجأة، ومع اقتراب انتخابات 23 شتنبر، اكتشف مرشح الجرار أن جماعة بوخريص، اقليم خريبكة موجودة على الخريطة، وبدأ يتنقل بين عويد الماء وصدين والمساحة ومركز بوخريص.
ظهر اليوم وكأنه يحمل هموم ساكنة لم تعرف له حضورًا إلى جانبها طوال السنوات الماضية، ولم تر منه اهتمامًا حقيقيًا بقضاياها ومعاناتها اليومية.
لكن ساكنة بوخريص ليست بلا ذاكرة، ولا يمكن الضحك على ذقونها ببضع زيارات انتخابية أو وعود موسمية.
أين كان هذا المرشح حين كانت دواوير الجماعة تعاني التهميش والعزلة، رغم قربها من الطريق الإقليمية رقم 710؟ أين كان حين كانت الفيضانات تتلف الحقول والمزروعات والمحاصيل التي تقتات منها الأسر؟ وأين كان برلماني الحرار ورئيس الجماعة وأعضاؤها عندما كانت الساكنة تشتكي من العطش، ولا تزال إلى اليوم تبحث عن حقها البسيط في الماء؟
أين كانوا عندما كان شباب هذه الدواوير يواجهون مصيرهم وحدهم، من دون توجيه أو مواكبة أو سند في البحث عن الشغل والتدريب والتسجيل في الكليات وفتح آفاق حقيقية للمستقبل؟
وأين كان البرلماني عندما كانت مشاريع الجماعة وبعض الجمعيات الجادة العاملة في مجال التنمية تعاني التهميش والضائقة وغياب الدعم؟
الآن، بعدما أدرك هؤلاء حجم غضب الساكنة من الرئيس والأعضاء والبرلماني، بدأ سباق الزيارات والصور والوعود. بل وصل الأمر إلى محاولة تبنّي مشاريع لم يبرمجوها ولم يدافعوا عنها، وفي مقدمتها الطريق الرابطة بين عويد الماء والعطيشينة.
والحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع هي أن هذا المشروع برمجته وزارة التجهيز، وليس منحة انتخابية من مرشح الجرار ولا إنجازًا شخصيًا يحق له نسبه إلى نفسه.
من دافعوا فعلًا عن فك العزلة يعرفهم السكان، ومن غاب طوال السنوات ثم حضر عند اقتراب صناديق الاقتراع تعرفه الساكنة أيضًا.
السؤال ليس: لماذا جاء اليوم؟ بل أين كان بالأمس، حين كانت بوخريص في حاجة إليه؟
لقد انتهى زمن الوعود الموسمية والاستحواذ على إنجازات الآخرين.
ساكنة بوخريص لا تطلب صورًا ولا خطابات، بل ماءً وطرقًا وحماية من الفيضانات وفرصًا لشبابها وتنمية تحترم كرامتها. وفي 23 شتنبر، سيكون الجواب في صناديق الاقتراع.

