USFP bann

محمد رضا الطاوجني يَكشِف خيوط التآمر والارتزاق بين حيجاوي وجيراندو

لم يَكن مَقطَع الفيديو الأخير الذي نَشره الصحفي والمدون المغربي محمد رضا الطاوجني مُجرَّد تدوينة مُصورة أو تسريب عابر، بل كان بمَثابة زلزال مُدمر عرى حقيقة “المهدي حيجاوي”، وأسقَط ورقة التوت عن علاقة التآمر والتبعية التي جَمعته بـ “هشام جيراندو”.

لقد قَدَّم الطاوجني خلال هذا الفيديو، بأسلوب استقصائي مَبني على مُعطيات دقيقة، تشريحاً دقيقاً لعقلية الارتزاق التي تُسيطر على المهدي حيجاوي، كاشفاً كيف تَحوَّل من يَدَّعون معارَضة المؤسسات إلى مجرد سماسرة يَعرضون رِفاقهم للبيع في أول مَزاد سياسي أو مالي مُتاح.

إن أولى الصدمات التي فجرها الطاوجني تتجلى في الكشف عن ذلك العَرض الانتهازي “أحادي الجانب” الذي بادر به المهدي حيجاوي تجاه السلطات المغربية، حيث لم يَكن هذا العَرض سوى مُحاوَلة بائسة لغسل أخطائه المهنية السابقة ومَحو تاريخه المليء بالتجاوزات.

فقد اقترح حيجاوي، بكل براغماتية مُتجرِّدة من أي أخلاق، الإيقاع بحليفه المفترَض هشام جيراندو وتسليمه للمغرب على طَبق من ذهب، والهدف واضح: عقد صَفقة مُقايضة رَخيصة تَضمَن له التغاضي عن زلاته وإعادة إدماجه وظيفياً، وهذا المعطى الخطير يَنسِف من الأساس كل الادعاءات البطولية التي كان يُروِج لها هذا الثنائي، ويُثبت أن “نِضالهما” المزعوم لم يَكن سوى ورقة ابتزاز تُستعمَل عند الحاجة وتُحرَق عند اقتراب الخطر.

ولم يَتوقف انحطاط هذه العلاقة عند مُجرد نية الغَدر، بل تعدّاه إلى التخطيط الإجرامي المحكَم، فقد فَضح الطاوجني تَفاصيل “المخطط الثلاثي” الخبيث الذي هندسه حيجاوي للإيقاع بجيراندو، وهو مُخطط يعكس مدى استيعاب الأول لنقاط الضعف السيكولوجية والأخلاقية للثاني.

وقد استند المحور الأول من هذا الفخ إلى “الطمع المالي”؛ حيث خطط حيجاوي لاستدراج جيراندو إلى فخ مُحكم عبر إغرائه بمشروع استثماري وَهمي يُدر أموالاً طائلة، على أن يَتم ترتيب اللقاء في إحدى الدول التي تَربطها اتفاقيات تسليم المجرمين مع المملكة المغربية، مما يَضمَن اصطياده بسهولة ودون إثارة الشبهات.

أما المحور الثاني، فقد غاص في وَحل السقوط الأخلاقي، حيث قرَّر حيجاوي استغلال النزوات الجنسية الجامحة لهشام جيراندو وإدمانه المعروف على الكحول، وكانت الخُطة تقضي بتوريطه في فضيحة أخلاقية مُدوية ومُتابعات قضائية لا مَفر منها، سواء في فرنسا، أو كندا، أو حتى في إحدى الدول الإفريقية.

ولضمان نَجاح هذا الفخ، وضع حيجاوي خطة بَديلة أطلق عليها اسم “مُخطط سعد لمجرد”، وتَعتمد أساساً على جَلب بائعات هوى إلى مَضجع جيراندو، وتَلفيق تُهمة اعتداء جنسي واضحة المعالم، تُنهي مَساره وتُدمِره اجتماعياً وقانونياً بشكل لا رِجعة فيه.

هذه التفاصيل الدَنيئة لا تَكشف فقط عن بَشاعة النوايا، بل تَعكس طبيعة النَظرة الاستعلائية والاحتقارية التي كان يُكِنها حيجاوي لـ “شريكه”. لقد أكد الطاوجني أن حيجاوي كان يَزدري جيراندو في مَجالسه الخاصة ومُراسلاته، واصفاً إياه بأقذع النعوت من قبيل “الطمّاع”، و”الطوكار”، و”المدمِن”، و”المكلّخ”، حيث إن هذه الأوصاف الدونية لم تأتِ من فراغ، بل هي قراءة دقيقة لشخصية هشة يَسهُل التلاعب بها وتوجيهُها.

هذا التقييم النفسي المشين يَتقاطع بشكل لا يَقبَل الشك مع ما سَبق أن كشفت عنه تسريبات “أطلس هاكرز” (Atlas Hackers). ففي تلك التسجيلات المصورة، كان المشهد أقرب إلى مسرحية هزلية؛ حيجاوي يَلعب دور المخرِج والمنظر الذي يُحرِّض ويُؤلب، بينما يَقف هشام جيراندو أمامه صاغراً، يُنفذ التعليمات ويَتلقن الأفكار مثل “تلميذ غير نجيب” يَفتقِر إلى أدنى درجات الاستقلالية الفكرية. لقد كان جيراندو مُجرد واجِهة غبية وأداة تنفيذية في يد شخص كان يُخطط لبيعِه منذ اليوم الأول.

وفي المحصلة، نجح محمد رضا الطاوجني من خلال هذه المعطيات المتكاملة في تفكيك وَهم كبير طالما حاوَل البعض تَسويقه عبر مِنصات التواصل الاجتماعي، حيث أثبتت هذه القضية أن من يَخون وطنه ومؤسساته، لن يتردَّد لحظة في خيانة أقرَب المقربين إليه.

ثم إن قِصة حيجاوي وجيراندو ليست سِوى فصل جديد من فُصول الارتزاق السياسي، حيث تَنتهي المسرحية دائماً بسقوط الأقنعة، ليَظهر الفاعلون على حقيقتهم: مُجرد بيادِق تُحرِكها الأطماع، وتُدمِرها نَزواتها، وتَفترِس بعضها البعض في أول مُنعَطف، في تجسيد فِعلي للمَثل الألماني الشهير القائل بأن الصداقة بين الذئب والنعجة تَنتهي بمجرد أن يَجوع الأول.

عن برلمان

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*