عصبة بلقشور: حين يستيقظ القانون قبل مواجهة فريق الرئيس… عقوبة تأديبية أم تشويش على الخصم؟

0

عصبة بلقشور: حين يستيقظ القانون قبل مواجهة فريق الرئيس… عقوبة تأديبية أم تشويش على الخصم؟

من رخصة البنزرتي إلى عقوبة باباسا، ومن احتجاج وداد تمارة إلى اعتراض الوداد البيضاوي… بطولة بمكيالين وعدالة تثير أكثر من سؤال!

بقلم: عبد المجيد الفرجي

يبدو أن كرة القدم المغربية دخلت مرحلة جديدة من الاحتراف، ليس في جودة الملاعب أو مستوى التحكيم أو حكامة المؤسسات، بل في فن تفصيل القرارات التأديبية، حيث يمكن للقانون أن يكون مرنا كالمطاط في قضية، وصلبا كالحديد في قضية أخرى، وأن تتحول الرخصة الإدارية من وثيقة تبرئ صاحبها إلى مجرد ورقة لا تنفع ولا تشفع، بحسب الظروف والأسماء والألوان!

ففي الوقت الذي كنا نعتقد فيه أن القوانين وضعت لتطبق على الجميع، جاءت قضية وداد تمارة لتضع أمامنا سؤالا ساخرا: هل توجد في البطولة المغربية نسخة واحدة من قانون الانضباط، أم أن لكل فريق نسخته الخاصة، يخرجها المسؤولون من الأدراج عند الحاجة؟

القصة بدأت يوم 26 شتنبر 2026، حين حقق وداد تمارة فوزا على الوداد الرياضي بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، في مباراة حسمت فوق المستطيل الأخضر بأقدام اللاعبين. لكن هذا الانتصار لم يكن يعلم أنه سيظل معلقا في انتظار مباراة أخرى، لا تلعب بالأقدام، بل بالفصول القانونية والتقارير الإدارية.

وبعد مرور أكثر من أربعين يوما، أصدرت اللجنة التأديبية قرارا يقضي باعتبار وداد تمارة منهزما بثلاثة أهداف دون مقابل، مع خصم نقطة إضافية من رصيده، وتوقيف اللاعب عماد باباسا لمباراتين إضافيتين، وتوقيف الإداري الذي وقع ورقة المباراة لأربع مباريات، فضلا عن غرامة مالية.

والأكثر غرابة أن الوداد الرياضي لم يستفد بدوره من نقاط الفوز، إذ احتفظ بالنسبة إليه بالنتيجة المسجلة على أرض الملعب.

وهكذا وجدنا أنفسنا أمام واحدة من مفارقات البطولة الاحترافية: فريق يفوز في الملعب ويعتبر منهزما في المكاتب، وفريق يخسر في الملعب ولا يحصل على نقاط الفوز رغم معاقبة منافسه!

إنها، باختصار، مباراة استطاعت فيها المكاتب أن تفعل ما لم يستطع اللاعبون فعله: إنتاج هزيمتين من مواجهة واحدة!

البنزرتي حلال وباباسا حرام… أم أن القانون يغير قميصه أيضا؟

لنعد بالذاكرة إلى شتنبر 2022، عندما جلس المدرب التونسي فوزي البنزرتي على دكة احتياط الرجاء الرياضي خلال مباراته أمام أولمبيك آسفي، رغم وجود عقوبة توقيف سابقة لست مباريات، صدرت في حقه عندما كان مدربا للوداد الرياضي.

آنذاك تقدم أولمبيك آسفي باعتراض رسمي، لكن اللجنة التأديبية رفضته، واعتبرت وجود البنزرتي على دكة البدلاء قانونيا، وسط تفسيرات مرتبطة بوضعية العقوبة السابقة وسقوطها بالتقادم.

وهنا يحق لنا أن نسأل: إذا كان بالإمكان اعتبار مشاركة مدرب قانونية بناء على وضعيته الإدارية، فلماذا لا تفحص بالصرامة نفسها دفوعات وداد تمارة المتعلقة بوضعية لاعبه؟

صحيح أن حالة المدرب البنزرتي ليست مطابقة قانونيا بالضرورة لحالة اللاعب باباسا، وأن مسألة التقادم قد تشكل فارقا جوهريا بين الملفين، لكن هذا الاختلاف لا يلغي ضرورة تفسير القرارات وإقناع الرأي العام الرياضي بأن المعايير واحدة، وأن الاجتهاد القانوني لا يتغير بتغير أسماء الأندية.

أما المفارقة الساخرة، فهي أن القانون يبدو أحيانا مثل الحكم الذي يشهر البطاقة الصفراء في وجه لاعب، ثم يكتشف فجأة أنه نسي البطاقات في غرفة الملابس عندما يتعلق الأمر بلاعب آخر!

فهل يتغير تفسير النصوص القانونية بتغير القمصان؟ أم أن الاحتراف المغربي اخترع أخيرا تقنية «الفار القانوني»، التي تعيد مشاهدة الوقائع من الزاوية التي تناسب أصحاب القرار؟

العصبة التي لم تبلغ… تعاقب من لم يتوصل بالتبليغ!

لكن الأكثر إثارة في هذه القضية ليس العقاب وحده، بل دفوعات وداد تمارة التي تكشف، إن ثبتت، عن إشكال خطير في تدبير المساطر الإدارية.

ففي بلاغ شديد اللهجة، عبر النادي عن أسفه للقرار، معتبرا أن اللجنة التأديبية لم تأخذ بعين الاعتبار دفوعاته القانونية، وعلى رأسها غياب ما يثبت تبليغ النادي واللاعب بالعقوبة السابقة أو علمهما بصدورها.

وأوضح النادي أن اللاعب عماد باباسا لم يتلق أي بطاقة خلال المباراة التي ترتبت عنها العقوبة السابقة، وأن قرار توقيفه استند إلى تقرير الحكم المحرر بعد نهاية اللقاء.

كما أشار إلى وجود خلل تقني في ورقة المباراة الإلكترونية، جعلها غير مكتملة ولا تتضمن معطيات نهاية المقابلة، معتبرا أن العصبة ارتكبت خطأ مرفقيا بعدم إخباره بالعقوبة، خلافا لما يستند إليه النادي من مقتضيات المادة 14، الفقرة «ب»، من نظام وضعية وانتقال اللاعبين.

وهنا نصل إلى السؤال الذي يستحق جوابا واضحا، لا بلاغا إنشائيا:

كيف يمكن لمؤسسة أن تعاقب ناديا بسبب مخالفة يقول إنه لم يبلغ بها، بينما يتهم المؤسسة نفسها بالتقصير في واجب التبليغ؟

إن إثبات صحة هذه الدفوعات أو رفضها مسألة قانونية تتطلب الاطلاع على وثائق الملف كاملة. لكن إذا ثبت أن النادي لم يتوصل بالإشعار الواجب قانونا، وأن منظومة التسجيل الإلكترونية لم تكن تتيح له معرفة الوضعية التأديبية للاعب، فإننا نكون أمام خلل مؤسساتي لا يجوز تجاهله.

فلا يمكن أن نطالب الأندية بالاحتراف الكامل، بينما تظل آليات الإدارة والتبليغ عرضة للأعطاب والالتباس.

ولا يمكن أن نرفع شعار الرقمنة ثم نحمل الأندية وحدها تبعات أخطاء المنظومة الرقمية.

أم أن الرقمنة في كرة القدم المغربية تعني أن تصبح الأخطاء إلكترونية، بينما تظل العقوبات تقليدية؟

أربعون يوما من الصمت… ثم يستيقظ القانون قبل مباراة الزمامرة!

وإذا كانت العقوبات قد أثارت الجدل، فإن توقيت صدورها يطرح بدوره أسئلة مشروعة.

فالمباراة المعنية جرت يوم 26 شتنبر، بينما أعلن عن القرار يوم 6 نونبر 2026، أي بعد نحو 41 يوما.

واحد وأربعون يوما كانت كافية لمراجعة الملف، ودراسة الوثائق، والتأكد من إجراءات التبليغ، وفحص الدفوعات القانونية.

لكن القرار جاء في توقيت يسبق مواجهة وداد تمارة مع نهضة الزمامرة، النادي الذي يرأسه عبد السلام بلقشور، وهو نفسه رئيس العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية.

وهذه الصفة المزدوجة ليست مجرد تفصيل إداري عابر، بل تطرح سؤالا أساسيا حول تضارب المصالح وضمانات الحياد، حتى في غياب أي دليل على تدخل شخصي في القرار.

وهنا لا نتهم أحدا بالتلاعب، ولا نزعم أن توقيت القرار يثبت وجود تدخل متعمد، لكن من حقنا أن نتساءل:

لماذا استغرق الحسم في هذه القضية كل هذا الوقت؟

وما الأسباب الإجرائية التي تفسر صدور القرار في هذا التوقيت بالذات؟

وهل اتخذت الضمانات الكافية لإبعاد أي شبهة تضارب مصالح؟

إن الأمر يحتاج إلى توضيح مؤسساتي شفاف، لا إلى توزيع شهادات حسن النية.

فحين يجتمع منصب رئيس العصبة ومنصب رئيس ناد منافس في شخص واحد، تصبح الشفافية ضرورة لا ترفا، ويغدو الحياد واجبا يجب إثباته بالممارسة، لا مجرد شعار يرفع في الاجتماعات.

والمثير للسخرية أن العصبة تبدو، في مثل هذه الحالات، وكأنها تلعب مباراة ضد نفسها: رئيسها يدافع عن مصالح ناد، ومؤسستها مطالبة بضمان مصالح جميع الأندية!

فمن يشهر البطاقة الصفراء عندما يصبح الحكم، مجازا، طرفا معنيا بالمنافسة؟

هل العقوبة تأديبية أم تشويش على الخصم؟

ليس أخطر ما في قرار العصبة الاحترافية أنه جرد وداد تمارة من النقاط الثلاث التي انتزعها فوق أرضية الملعب، وأضاف إليها خصم نقطة أخرى، بل إن توقيت القرار نفسه يثير من الريبة ما يستوجب مساءلة حقيقية.

فمنذ 26 شتنبر، تاريخ المباراة التي انتصر فيها وداد تمارة على الوداد الرياضي، ظلت القضية معلقة لأكثر من أربعين يوما، قبل أن تستيقظ اللجنة التأديبية فجأة يوم 6 نونبر، أي قبل يومين فقط من مواجهة وداد تمارة لفريق نهضة الزمامرة، الذي يرأسه الشخص نفسه الذي يرأس العصبة الاحترافية، عبد السلام بلقشور.

والمفارقة أن نهضة الزمامرة يوجد في ذيل ترتيب البطولة، بنقطة يتيمة بعد ست مباريات، بينما يقدم وداد تمارة، الفريق الصاعد، بداية موسم وضعته في المراكز المتقدمة.

فلماذا لم يصدر القرار قبل شهر؟ ولماذا لم يحسم الملف بعد المباراة مباشرة؟ ولماذا اختارت العدالة الرياضية أن تستيقظ من سباتها الطويل عشية مواجهة تجمع الفريق المعاقب بفريق رئيس المؤسسة المعنية بالقرار؟

قد تكون هناك تفسيرات إجرائية مشروعة لهذا التأخير، لكن غياب توضيح مقنع يجعل الأسئلة أكثر إلحاحا.

والسؤال الذي ينبغي ألا يضيع وسط النصوص القانونية هو: ما الأثر النفسي والرياضي لقرار يجرد فريقا من أربع نقاط قبل مباراة مهمة؟

أليس من شأن هذا القرار أن يربك تحضيرات اللاعبين والطاقم التقني، وينقل اهتمام النادي من الاستعداد للمواجهة إلى الدفاع عن حقوقه أمام اللجان التأديبية؟

وهنا تبرز فرضية تستحق النقاش، دون أن نجزم بصحتها: هل يمكن أن يتحول توقيت العقوبة، بصرف النظر عن مشروعيتها القانونية، إلى عامل يؤثر في التوازن التنافسي بين فريقين؟

إنها فرضية لا تثبت وجود خطة مدبرة، لكنها تفرض على العصبة تقديم تفسير شفاف لتوقيت القرار، خصوصا في ظل الجمع بين رئاسة العصبة ورئاسة أحد الناديين المعنيين بالمواجهة المقبلة.

ولعل أكثر ما يثير السخرية في المشهد هو أننا أمام فريق يحتاج إلى النقاط للهروب من المركز الأخير، وفريق آخر يفاجأ بخسارة أربع نقاط قبل مواجهته مباشرة!

فهل أصبح القانون، هو الآخر، جزءا من التحضيرات التكتيكية للمباريات؟

الوداد البيضاوي يحتج أيضا… فهل القرار عقوبة بنصف مفعول وخطة رجعة بنصف باب؟

تزداد هذه القضية تعقيدا عندما نقرأ البلاغ الذي أصدره الوداد الرياضي البيضاوي، والذي أعلن فيه عدم اقتناعه بالقرار التأديبي، معتبرا أنه لم يرتب الآثار القانونية المترتبة عن المخالفة موضوع النزاع.

فالوداد البيضاوي يرى أن اعتبار وداد تمارة منهزما ينبغي أن تترتب عنه النتائج القانونية المناسبة لفائدته، بينما قررت اللجنة التأديبية حرمان وداد تمارة من نقاط الفوز الثلاث، وخصم نقطة إضافية من رصيده، دون أن تمنح النقاط الثلاث للفريق البيضاوي.

وهكذا أصبحنا أمام وضع عجيب: وداد تمارة فاز في الملعب وخسر في المكاتب، والوداد البيضاوي خسر في الملعب ولم يربح في المكاتب!

وكأننا أمام لجنة نجحت في اختراع نتيجة ثالثة لم تعرفها كرة القدم: لا غالب ولا مغلوب، لكن هناك معاقبون!

غير أن المفارقة تفتح بابا آخر للتساؤل.

فإذا كانت اللجنة قد اقتنعت بوجود مخالفة تستوجب اعتبار وداد تمارة منهزما، فلماذا لم تمنح النقاط الثلاث للوداد البيضاوي؟ وإذا كانت هناك مقتضيات قانونية تمنع ذلك، فما التعليل الذي يبرر هذه النتيجة غير المألوفة؟

بل يمكن الذهاب أبعد في التحليل النقدي وطرح فرضية أكثر حساسية.

ماذا لو كان هذا القرار، بصيغته الحالية، يترك مجالا لإعادة النظر فيه لاحقا، بعد إجراء مباراة وداد تمارة ونهضة الزمامرة؟

إن الأمر، من الناحية النظرية، يتيح تصور سيناريوهين.

في السيناريو الأول، قد تؤدي احتجاجات وداد تمارة وطعونه القانونية إلى مراجعة القرار وإعادة النقاط إليه، لكن ذلك لن يمحو بالضرورة آثار الارتباك الذي يمكن أن يكون قد أصاب استعداداته للمواجهة.

وفي السيناريو الثاني، قد يستمر العمل بالقرار، فيجد وداد تمارة نفسه أمام خسارة أربع نقاط، إضافة إلى الضغوط الرياضية والنفسية المصاحبة للنزاع.

وفي الحالتين، يظل السؤال مطروحا حول مدى تأثير توقيت القرار في ظروف المنافسة.

فهل نحن أمام مجرد مصادفة زمنية غير موفقة، أم أمام قرار كان ينبغي تعجيل الحسم فيه ضمانا لتكافؤ الفرص؟

لا توجد حتى الآن أدلة تسمح باتهام بلقشور بتدبير العقوبة من أجل التأثير في منافسه، ولا يصح تقديم هذا الاحتمال باعتباره حقيقة. لكن تضارب المصالح المحتمل يفرض على المؤسسة المعنية أن تكون أكثر شفافية، لا أقل.

فالمطلوب ليس فقط أن تكون القرارات قانونية، بل أن تكون إجراءات اتخاذها وتوقيتها بعيدة عن كل ما يمكن أن يثير الشك في حياد المؤسسة.

والعصبة التي تدير بطولة كاملة لا يكفيها أن تقول إنها تطبق القانون؛ عليها أيضا أن تثبت أن القانون لا يتحول إلى عبء انتقائي على فريق عشية مواجهته لفريق رئيسها.

القانون ليس عصا لتأديب الصغار ومظلة لحماية الكبار

لا أحد يطالب بإعفاء وداد تمارة من تطبيق القانون إذا ثبتت مخالفته، ولا أحد ينكر ضرورة معاقبة كل فريق يشرك لاعبا غير مؤهل قانونيا.

لكن العدالة الرياضية لا تتحقق بمجرد الاستشهاد بأرقام المواد والفصول القانونية.

فالعدالة تتطلب أيضا احترام الإجراءات، وضمان حق الدفاع، وإثبات التبليغ، وتوحيد المعايير، وتفسير القرارات بصورة واضحة ومتسقة.

وقد استند القرار التأديبي، وفق ما نشرته وسائل إعلام مغربية، إلى مقتضيات من قانون الانضباط، من بينها المادة 109، التي تنظم حالات مشاركة لاعب أو مسؤول رغم عدم أهليته، وما يترتب عنها من عقوبات.

لكن السؤال ليس فقط: هل توجد مادة قانونية تسمح بالعقوبة؟

بل أيضا: هل استوفيت جميع الشروط التي تجعل تطبيقها سليما وعادلا؟

وهل فحصت دفوعات النادي بالجدية نفسها التي فحصت بها المخالفة المنسوبة إليه؟

وهل تستطيع العصبة إقناع الأندية الصغيرة بأن القانون الذي يطبق عليها هو القانون نفسه الذي يطبق على الأندية الكبرى؟

إن أخطر ما يمكن أن يصيب مؤسسة رياضية ليس أن تتخذ قرارا خاطئا، فالخطأ قابل للتصحيح، وإنما أن تفقد الأندية الثقة في استقلالية قراراتها وعدالة مساطرها.

وحين تهتز هذه الثقة، تصبح كل عقوبة محل شك، وكل تأخير مثار ريبة، وكل قرار مناسبة لإعادة طرح السؤال القديم: هل نحن أمام بطولة احترافية تحكمها المؤسسات، أم أمام مؤسسات تتحكم فيها موازين القوى؟

وداد تمارة مطالب بتصعيد احتجاجه… فالانسحاب من البطولة ورقة أخيرة لا ينبغي استبعادها

في مثل هذه القضايا، لا يكفي أن يصدر النادي بلاغا يعبر فيه عن أسفه واستغرابه، ثم ينتظر ما ستجود به لجان الاستئناف.

إن وداد تمارة مطالب، من وجهة نظري، برفع مستوى احتجاجه المؤسساتي والإعلامي، وبالدفاع عن نقاطه الأربع باعتبارها جزءا من حقوقه الرياضية، لا مجرد أرقام يمكن شطبها بجرة قلم.

فثلاث نقاط انتزعها اللاعبون من الوداد البيضاوي فوق أرضية الملعب قد تكون في نهاية الموسم هي الفارق بين البقاء والنزول، أو بين مركز متقدم وآخر متأخر.

أما خصم نقطة إضافية، فإنه يضاعف الأثر الرياضي للعقوبة.

ومن هنا، فإن التهاون مع هذا القرار قد يفتح الباب أمام سوابق أكثر خطورة، خصوصا إذا ثبت وجود خلل في التبليغ أو في المنظومة الإلكترونية التي يفترض أن تضمن سلامة الإجراءات.

ولذلك، فإن على وداد تمارة أن يستنفد جميع وسائل الطعن القانونية، وأن يطالب بنشر التعليل الكامل للقرار، والكشف عن أسباب التأخر في إصداره، مع بحث إمكانية المطالبة بوقف تنفيذه إلى حين البت النهائي في النزاع، إذا كانت اللوائح تسمح بذلك.

بل إن التلويح بالانسحاب من البطولة يمكن أن يشكل، في تقديري، ورقة احتجاجية قصوى تستحق النقاش إذا استنفدت سبل الإنصاف، شريطة دراسة تبعاتها القانونية والمالية والرياضية بدقة.

فليس المقصود الانسحاب المتسرع، الذي قد يعرض النادي لعقوبات جديدة ويضر لاعبيه وجماهيره، وإنما التأكيد على أن المشاركة في البطولة يجب أن تقوم على الثقة في عدالة مؤسساتها.

إن الاحتجاج القوي لا يعني التمرد على القانون، بل المطالبة بتطبيقه بصورة عادلة.

وليس من المعقول أن يطلب من فريق صاعد أن يقاتل طوال تسعين دقيقة من أجل ثلاث نقاط، ثم يتعامل مع ضياعها ببرودة إدارية وكأنها مجرد خطأ في فاتورة كهرباء!

فالنقاط في كرة القدم ليست هدية من العصبة، بل ثمرة جهد اللاعبين والمدربين والجماهير.

وحين تصبح تلك النقاط موضوع نزاع قانوني، فإن من واجب المؤسسة الرياضية أن تقدم من الضمانات والتفسيرات ما يحفظ الثقة في المنافسة.

وداد تمارة ليس مطالبا بالانسحاب اليوم، لكنه ليس مطالبا أيضا بالصمت إلى أن تتحول نقاطه إلى مجرد ذكرى في جدول الترتيب.

فالاحتراف لا يعني أن يقبل النادي كل قرار دون اعتراض، بل أن يمتلك الحق والوسائل للدفاع عن مصالحه، حتى عندما يكون خصمه ناديا كبيرا أو مؤسسة قوية.

وداد تمارة ليس لقمة سائغة… والعدالة لا تحسم في مكاتب العصبة

لقد أعلن وداد تمارة أنه سيلجأ إلى اللجنة المركزية للاستئناف، وأنه مستعد، إذا اقتضى الأمر، للذهاب إلى محكمة التحكيم الرياضي الدولية «الطاس».

وهي خطوة مشروعة للدفاع عن حقوق النادي، كما أن من حق الوداد الرياضي بدوره الطعن في القرار، بعدما أعلن عدم اقتناعه بالآثار القانونية المترتبة عنه.

وهكذا أصبحنا أمام مفارقة أخرى: الفريق المعاقب يعترض، والفريق الذي خسر أمامه يعترض أيضا، فيما تجد اللجنة التأديبية نفسها أمام قرار لم يرض أيا من الطرفين!

وهنا تبرز الحاجة إلى مراجعة مؤسساتية جادة لطريقة تدبير هذه الملفات، بعيدا عن منطق القوة والنفوذ والانطباعات التي تتركها القرارات المتأخرة.

فوداد تمارة ليس مطالبا بالسكوت لمجرد أنه لا يملك التاريخ الجماهيري والإمكانات المالية للأندية الكبرى.

ولا ينبغي أن تكون مكانة النادي في البطولة معيارا لمدى احترام حقوقه.

إن الاحتراف الحقيقي لا يقاس بعدد البلاغات الصادرة، ولا بفخامة الاجتماعات، ولا بكثرة اللجان، وإنما بقدرة المؤسسة على تطبيق القانون بعدالة وشفافية، حتى عندما يكون القرار ضد فريق قوي أو في مصلحة فريق صغير.

أما أن تكون القوانين صارمة مع البعض، ومرنة مع البعض الآخر، فإننا لا نكون أمام احتراف رياضي، بل أمام ما يشبه بطولة أخرى، لا يتنافس فيها اللاعبون على الأهداف، بل تتنافس فيها التأويلات على إرضاء أصحاب النفوذ.

وفي انتظار أن تقول لجان الاستئناف كلمتها، يبقى السؤال موجها إلى عبد السلام بلقشور والعصبة التي يرأسها: هل نريد بطولة يحكمها القانون، أم قانونا يتغير بحسب من يلعب المباراة؟

لأن وداد تمارة، مهما كان حجمه وإمكاناته، ليس لقمة سائغة، ولأن العدالة الرياضية ليست هدية تمنحها العصبة لمن تشاء، بل حق يجب أن يتمتع به الجميع.

إن قضية وداد تمارة لم تعد مجرد خلاف قانوني حول أهلية لاعب أو عقوبة تأديبية مؤجلة، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمصداقية البطولة الوطنية الاحترافية.

فنحن أمام مؤسسة يرأسها شخص يجمع في الوقت نفسه بين قيادة العصبة وقيادة ناد ينافس الفريق المعاقب، وأمام قرار تأخر 41 يوما قبل أن يصدر عشية المواجهة بين الناديين، وأمام فريق آخر، هو الوداد البيضاوي، يطعن بدوره في الآثار القانونية للقرار.

كل ذلك لا يثبت وجود تلاعب، لكنه يكفي للمطالبة بتوضيحات صريحة وضمانات مؤسساتية تحول دون أي تضارب في المصالح.

ومن حق وداد تمارة أن يصعد دفاعه عن حقوقه، وأن يطالب بإعادة النظر في العقوبة، وأن يطرح جميع الخيارات الاحتجاجية المشروعة، بما فيها التلويح بالانسحاب كخيار أخير إذا انسدت سبل الإنصاف.

فالبطولة التي يخشى فيها فريق على نقاطه بعد أربعين يوما من تحقيق الفوز، ويخشى فيها أن تتحول القرارات المتأخرة إلى عامل يربك استعداده لمواجهة فريق رئيس العصبة، هي بطولة تحتاج إلى مراجعة عميقة لقواعد الحكامة والشفافية.

أما عبد السلام بلقشور، فإن مسؤوليته ليست فقط الدفاع عن مصالح نهضة الزمامرة بصفته رئيسا لها، بل ضمان استقلالية المؤسسة التي يرأسها، وصون ثقة جميع الأندية في قراراتها.

وفي انتظار الحسم القانوني، يظل السؤال الأكثر إزعاجا:

هل نحن أمام عصبة تحرص على حماية البطولة من المخالفات، أم أمام بطولة أصبحت تحتاج إلى من يحميها من تضارب المصالح داخل عصبتها؟

ولعل السخرية الأكبر أن فريقا قد يخسر نقاطه في مباراة أجريت قبل أربعين يوما، بينما يستعد لمواجهة فريق رئيس العصبة بعد يومين فقط!

فإذا كانت العدالة الرياضية تأتي متأخرة دائما، فلماذا وصلت هذه المرة في الموعد المناسب تماما لمباراة الزمامرة؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.