إسماعيل علالي يكتب: من آفات التوظيف السياسي للأمازيغية

إسماعيل علالي*

فاتحة الكلام:

إذا كنا نحذر – في مقالاتنا السابقة – من سلبيات ما اصطلحنا عليهم بدعاة الهوية الصماء ، و آفات خطابهم الإقصائي ، و مخاطر سفسطائيتهم و آثارها السلبية على البلد ، فإننا اليوم نحذر من انخراط أحزابنا/ الفاعل السياسي في مشروع الهوية الصماء و تبني خطاب غلاتها و توظيفه لأغراض سياسيوية آنية ، و تقديم ما يمليه الهوى السياسوي والتعصب العرقي- الإيديولوجي على حكمة العقل و الحق و وحدة المغرب.

مناسبة الكلام:

ما لمحناه من تنامي التوظيف السياسوي للأمازيغية ، هذا التوظيف الذي ظاهره خدمة الأمازيغية و باطنه إخراج التدافع السياسي من دائرة الصراع التدبيري للشأن العام إلى دائرة الصراع الهوياتي الذي من شأنه تحريف مسار الأمازيغية ، و التضييق عليها ، و من ثمة إقبارها بعد الزج بها في صدامات و حسابات سياسوية ضيقة هي في غنى عنها .

و لعل من أشنع الآفات التي ستبتلى بها الأمازيغية بعد التوظيف السياسوي لها آفتين شنيعتين:

1 *آفة التسييس: و ما ينجم عنها من تجزيئ بين مكونات البلد الواحد ، ذلك أن تكاثر الاصطفافات المُسَيَّسَةِ وتنامي الإديولوجيات العرقية الداعية إلى التفرقة بين مكونات

الهوية المغربية الموسعة ، تحت يافطة حزبية من شأنه إحياء إيديولوجية المستعمر الفرنسي القديم ، لمَّا رام الفصل بين عرب المغرب و أمازيغه- ، رغبة منه في جعل الوحدة المغربية مِزَقًا.

من هنا ، يتبين أن التوظيف السياسي للأمازيغية من قبل حزب أو حزبين من شأنه فتح المجال أمام أحزاب أخرى للتوسل بهويات ضيقة مناقضة لخصومهم السياسيين ، و إشعال فتيل النعرات القبلية و العرقية ، و اللغوية، ، لأغراض انتخابوية ، نفعها آني ، وضرها

دائم ، يشبه إلى أبعد حد مأساة الساحة الطلابية التي دمرتها صراعات عرقية –أ مازيغ/ صحراويون- مغلفة بأغلفة إيديولوجية/ فكرانية، يروح ضحيتها بين الفينة و الأخرى طلبة أغراهم بريق خطاب دعاة الهوية الصماء ، داخل الحرم الجامعي .

فكيف ستغدو جامعاتنا إذا وجدوا لعقيدتهم أحزابا -أمازيغية/صحراوية/ قومية- متناحرة و مفكريين حزبيين يغذونها و يشعلون فتيلها في صراعاتهم السياسوية !.

2* آفة تَمْيِيعِ الهوية المغربية: ذلك أن التوظيف السياسوي للأمازيغية من قبل الفاعل السياسي الحزبي ، من شأنه تزكية و شرعنة خطابات غلاة المازيغية الذي يزدوج فيه الإقصاء بالهدم ، إقصاء الحقيقة التاريخية ، وهدم خصوصية الهوية المغربية الحق ، ،القائمة على التعددية العرقية واللغوية، و تمييعها بخلق هوية صمَّاء، إما منغلقة على نفسها(أنصارها)، أو متسلطة تعلي من شأن فئة(عرق-لغة) وتقصي الفئة الأخرى ، أو مستغنية بنفسها عن الأغيار(لغات-أعراق-ثقافات)، – كما بيناها في مقالنا السابق المنشور بهسبريس ، و الموسوم بــ” همسة في أذن دعاة الهوية الصماء” الذي اعترضنا فيه عن التوظيف الإيديولوجي و العرقي للأمازيغية ، و انتصرنا فيه للمشترك الجمعي و

خصوصية الهوية المغربية باعتبارها هوية تعددية موسعة قوامها التكامل والتعايش، لا الصراع و التجزيئ الذي يحاول البعض الاستثمار فيه لأغراض سياسوية ضيقة ظاهرها خدمة الأمازيغية و الأمازيغ ، وباطنها جعل المغرب مِزَقَا، و الزج بأفراده في صراعات هوياتية واهية –صراع مازيغي/عربي قومجي- مغايرة للهوية الموسعة التي أصلها المغاربة الأفذاذ على مر العصور .

خاتمة المقال :

الأمازيغية أسمى من أن تختزل في مطلب سياسوي ظرفي و أغراض انتخابوية ضيقة ، و أسمى من أن تصير كليلى ، يدعي الكل وصلها ، و التغني بحبها أمام الشاشات و في المهرجانات الخطابية العاطفية.

*باحث في اللغويات و تحليل الخطاب

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*