هشام .. أمير الظلام

قال الشيطان لِلْكاهِن: ” إِخْلَع عنك ثيابك الحريرية , جُعْ كما يجوع البائسون ، إِسْتَلْقِ على الارض الباردة القذرة مِثلهم . ثم حينها حَدِّثْهُم عن الجحيم “. فيودور دوستويفسكي.

إن ركوب موجة التضامن دون الالتزام بحد أدنى من المروءة الأخلاقية ليس إلا سبيلا يصطنعه البعض لتحقيق مصالحه الشخصية غير مكترث بمصير هذا الوطن.
لذا نجد أننا فعلا في الزمن المناسب لرد الاعتبار للممارسة النقدية النبيلة دون تغليط أو دسائس.
فَمُعارضُتَنا لفساد و استبداد و سوء خلق قوى التدين السياسي لا تعني إطلاقا السكوت عن تُرهات أمير “الاستغلال” و “الارتزاق” و “الصعلكة”.

و رغم أن الاحترام واجب يا سادة إلا أن المدعو هشام أمير تحت العادة .. فهو بمُمارساته المرفوضة يظهر كأنه حيوان ينتقم من القانون المغربي الذي يعتبر أسمى تعبير عن إرادة الأمة ، و بذلك تكون شركة هشام للمناولة الارتزاقية بفضائحها المتكررة متخصصة في العبث بأمن واستقرار البلاد.

و رغم أن المملكة المغربية تنْعَم بديمقراطية ناشئة مبنية على الانتخابات، لكن يبدو أن الأمير هشام يرفض إستقلالية المؤسسات التي ستقوم بالسهر على حسن تنزيل قواعد هذه الديمقراطية، و منها بالأساس إعلاء سلطة القانون وتطبيق مبدأ المحاسبة على أساس المساواة بين جميع المواطنات و المواطنين.

هذا الأمير الذي يريده المغاربة بالترفع إسمًا كبيرًا وهو يأبى إلاَّ أن يظهر حاقدًا صغيرًا .. و نحن ننصحُه صِدْقًا بضرورة غسل دماغه لإنقاذ نفسه من شر أهوائها غير المشروعة.. و اجتناب المراهنة على فضلات جماعات الاسلام السياسي التي أخفقت في تطوير الحلول الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة رغم حجم الشعارات التي رفعتها .
هذه التنظيمات المنافِقة التي برهنت على أن انفتاحها على قيم الحداثة و الديمقرطية ما هو إلا خديعة كبرى !.

هو الأمير يتابع ما يقع في الجزائر بانتهازية مفرطة ، فإذا نجح الحراك هناك في الوصول إلى مستوى المملكة المغربية في التأسيس لديمقراطية صاعدة ، ستجدون هشام في موقف المُزايِدِ ، لكي يقول أن التغييرات التي جاء بها الدستور في المغرب أصبحت متجاوزة.

هو أمير يعلم أن أمن المغرب نِعمة و لا يدخر جهدا في رَجمِه بالباطل و نعتِه بالنقمة .. بل يتواجد بصحبة من هب و دب من أجل إحلال الفوضى الشاملة والحيلولة دون حدوث أي تطور سياسي إيجابي لترسيخ دولة الحق و القانون.

هو أمير يعلم أن قدرنا التاريخي و الجغرافي وضعنا بمنطقة زلازل سياسية و ابتزازات عالمية قوَّضت أركان دول عديدة ، غير أنه يرفض الإقرار بأن نسف المؤسسات الدستورية الوطنية طريق سريع نحو اللاَّدولة.
و المغاربة لا يريدون مسايرة دعاة العَماهِ المُدمِر الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مطلب شعبي رئيسي، يتجلى في حماية أمن الوطن و ترسيخ الديمقراطية بالتدريج و ليس توفير أسباب انتشار المقالب الخداعة التي ينصبها كهنة الدكتاتورية المقنعة.

ان هشام أمير يعي جيدا أن الفرق شاسع بين التحول الديمقراطي السليم و بين السقوط في يد المرتزقة الأوباش المراهنون على فوض اللانظام و استمرار الانقسامات والنزاعات السياسية والطائفية التي تعصف بالمنطقة. و هذا ما يضرب في الصميم زعم وقوفه على مسافة من التجاذبات السياسية ، و يفضح زعم الامير هشام التدثر برداء الطهرانية السياسية والتوفر على استقلال القرار .

نعم هذا أميرنا و بئس الأمير فصبيب أخطائه جد غزير .. و نحن لا نصدق أن نواياه الحقيقية ترمي حسن التغيير .. إذ لا يعقل في كل مرة يتحين الفرصة تلو الأخرى لتسفيه مسار استكمال بناء الدولة المواطنة الدستورية ..

فماذا يريد هذا الأمير ؟!

ان هشام يريد أن تتخلى المؤسسات الأمنية عن استباق المخططات الإرهابية .. يريد أن تتنازل المؤسسات الأمنية عن مراقبة تراب الدولة المغربية .. يريد أن تمتنع الشرطة القضائية عن تنفيذ القرارات القضائية .. يريد إيقاف تنفيذ القوانين من أجل الفسح في المجال أمام التمكين لدهاقنة الفوضى الحمراء .. انه يريدنا أن نستسلم جميعنا لأطروحته القاصرة التي لا تختلف حصيلتها النظرية مع أهداف المخططات التخريبية ..

و تأملوا معي كيف أن الأمير يبشرنا بقدوم الفوضى الحمراء بدماء الأبرياء ، و يعلن أنه سيقود كتلة شر تاريخية تجمع فلول الخرافة الياسينية بالأراذل من الأقلام الصحفية و كل من تغريه النعرة الانقلابية ، لا تستغربوا فكل هذا سيتم تحت شعار حقوق الانسان و الديمقراطية و الدعاية تعتمد على أسماء مزروعة بعناية داخل منظمات داخلية و دولية.
و تذكروا معي تلك الإشارة التي التقطتها من تصريح أحد خدام الخرافة الكهنوتية الذي زف لنا خبر ” بيعة بنعرفة جديد ” و صار يلمح بالقول « إذا كان للمخزن من نصيحة فعليه أن ينصت لأقوال أحد أمرائه الأذكياء الذي لا يتردد في كل لحظة في إطلاق صافرة الإنذار وتحذير النظام من الإفلاس».

كل هذا ، و هشام يستمر في التواطئ الصريح مع التنظيمات المشهود لها بالعنف و التطرف و الارهاب ، تلك الفيالق الغدارة التي لا تملك مشروعاً سياسياً و اقتصادياً ، بل تنتظر فقط أضغاث قومة/ثورة شعبية تُغْنِيها عن كل مجهود مدني فكري ثقافي عقلاني ديمقراطي مُجدد .
هذه التنظيمات التي تنام و ترقد ، و تحلم باستثمار أخطاء المنظومة الحزبية الفاشلة لبلوغ أهدافها العبثية ، مع تأجيج شروط الفوضى الهدامة التي يسعى اليها الأمير هشام بمنتهى المكر و التحالف مع التقليدانية.

فما الذي يجمع الاعتدال المتنور المزعوم عند هشام مع الطبيعة الاستبدادية لفقهاء التدين الكهنوتي التي تدعي رسم حدود الخطاب الديني بنفس ديمقراطي بينما هدفها الحقيقي تعبيد الطريق أمام أحزاب الاستبداد السياسي الراغبة في تنصيب الأمير ناطقا رسميا بأسم مخططاتها.

صَهٍ أيها الحقود على نظام بلاده ، ان حيل الغدر لن تنتصر على قيم الوفاء و التشبت المتين بمبدأ الوضوح القيمي الذي من خلالِه يستطيع مشروع الشباب الحداثي الديمقراطي تثبيت نضاله التاريخي على اختيارات واضحة و إستراتيجية دقيقة و مهام مستعجلة تعتمد على المعطيات الموضوعية المتجددة و المتغيرة ، من أجل الدفاع الشجاع عن رؤية مستقبلية تضمن الإرساء السليم لِمفهوم المواطنة الدستورية .

عبد المجيد مومر الزيراوي

شاعر و كاتب رأي

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*