مغرب الديموقراطية…الى أين؟

اذا كان المجتمع المغربي قد خطا خطوات مهمة في مجال التحديث والعصرنة على المستويين الإجتماعي والإقتصادي ،وظهرت معالم هذا التطور في بدايات الألفية الثالثة، من خلال تمظهرات جلية لبنية المنظومة الإجتماعية، ولتباين المستويات الفكرية والتعليمية، غير أنه يلاحظ عدم انسجام الانساق الإقتصادية والمناهج التربوية والسياسات الإجتماعية مع مستوى التدبير السياسي طيلة العشرية الأخيرة، والتي اتسمت بالارتجال والتخبط وعدم الانتظام.
إن ضبابية الأفق الوطني في مجال تدبير السياسات العمومية يفرضه واقع النكوص في الإستفادة من نتائج هذه السياسات ووقعها المباشر على المواطن، وخاصة المجالات البنيوية الأساسية لكل تنمية ،وهي الصحة، التعليم، التشغيل والسكن، ذلك أن مؤشرات التنمية لازالت تشكل أرقاما مخيفة تنعكس مباشرة على مستوى العيش لدى المواطنين، أضف إلى ذلك تقليص هامش الحريات والحقوق الأساسية من خلال نتائج المحاكمات الأخيرة والتي مست شرائح مجتمعية متباينة،وفئات مختلفة من معتقلي الرأي، والذي يؤشر على تراجع واضح في مجال الحقوق والحريات.
إن ضرب القدرة الشرائية، من خلال سياسة التضريب ومنع دعم القطاعات الإجتماعية وتضاعف الدين العمومي، كلها نتائج لاختيارات خاطئة وإجراءات حكومية اتسمت بالعشوائية وعدم التخطيط الاستراتيجي.
إن التراجع الذي ينعكس على بنية المجتمع يجد مداه في عدم امتلاك الإرادة السياسية لقرار التغيير والإصلاح الإيجابي لململة واقع الجمود والتخلف. إن تعثر التجارب الديموقراطية وعدم وضوح الرؤية للسياسات العامة والقطاعية وتبعثر المجهود الوطني وتباين التعاطي مع الإختيار الجهوي كمعطى أساسي للتنمية ونقص الموارد، كلها معطيات تؤشر لازمة قائمة وجب تحليلها ومعالجتها. ليس فقط من عدم توفر كفاءات في تشكيلة الحكومة أو المؤسسات العامة والمنتخبة، وليس فقط في نقص آليات الحكامة الجيدة وميكانيزمات المراقبة، وعدم تفعيل قانون ربط المسؤولية بالمحاسبة، ليس فقط من فقدان الأحزاب السياسية لاستقلالية القرار، واتسام بعض قراراتها بالانتهازية والريع، ليس فقط بانبطاح بعض النقابات العمالية وانسياقها وراء مطالب مشخصنة أو مصالح مبعثرة، وعدم تكتلها، وتشتت برلمجها، مما ساهم في بلقنة نضالاتها وتعويم مطالبها، مع ضعف التشريع، وانخفض مستوى الأداء البرلماني.
ناهيك عن آفة الأمية المستشرية وسط مجتمعنا، من خلال نزع مصداقية المدرسة العمومية لفائدة القطاع الخاص، وتقليص هوامش التأطير النابع من مؤسسات الوساطة المدنية “مجتمع مدني-أحزاب-نقابات”وتزايد نسبة البطالة، واستفحال البطالة، ،،،،هي ظواهر ضمن أخرى تنذر بازمة بنيوية مستفحلة،وبغياب متزايد للأدوار الإجتماعية للدولة، وبتزايد الهواجس الأمنية، والمد الأصولي والتطرف، سواء الديني أو القومي،العنف ضد الأطفال والنساء، والهجرة المتنامية،،هي إشكالات تجعل من مستقبل الحداثة والتنمية الديمقراطية غامضا، وتطرح أسئلة يصعب الإجابة عنها الآن وتؤثر في مسار الدولة المدنية الحديثة.
#بقلم رشيد الأطراسي

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*