معتصم: الباكالوريوس تحد جديد لا يجب تعويضه بالمطالب النقابية

حان الوقت للخروج من دائرة الصمت إلى ساحة النقاش الذي تستحقه الجامعة المغربية اليوم. تتوالى الاقتراحات وردود الأفعال حول الباكالوريوس اليوم، ولكن الأهم هو التحليل وإبداء الرأي والمضي بالشجاعة الكافية إلى منصة صلبة تجدد الأشياء وتعيد للإصلاح مفهومه.

يجب ان ندرك اليوم ان هناك حديثا عن الباكالوريوس لتجاوز الإكراهات التي يعيشها خريجو الكليات فيما يتصل بشيئن اثنين:

1 الهدر الذي تعتبر تكلفته المادية والاجتماعية جد باهضة، والذي تتلخص أسسه في ضعف الكفايات وضعف التمكن من اللغات وبالتالي ضعف في الاندماج السلس في الحياة العملية.

2. الهفوات التي ابان عنها النظام المعتمد حاليا، ليس في عدد السنوات كما قد يبدو للوهلة الأولى ولكن في المضامين والبناء.

كل إصلاح يستتبع بالطبع الحديث عن العلاقة بين المكونات والشركاء من وزراة ونقابات وطلبة وأساتذة. وهو ما يطفو اليوم إلى السطح هو سؤال كيف ان النقابة ساهمت في النقاش في محطته الأولى في لقاء مراكش الذي شارك فيه ما يزيد عن 800 أستاذ باحث. ثم كانت اللقاءات التي تلت اللقاء الوطني ولم تقدم لحد الآن أية ورقة مصاغة حول الموضوع.

اليوم نقرأ هنا وهناك بعض الردود التي تريد أن تشوش على الباكالوريوس وعلى العمل المشترك الذي انطلقت قاطرته واقتنعت به فئات عريضة من الباحثين والطلبة. وليس في الأمر غرابة لولا أن الردود المشار إليها تتحاشى النقاش حول إصلاح نظام الإجازة وتركز على مطالب مادية صرفة (حالة تنسيقية الكرامة التي دعت إلى وقفة أقل ما يمكن القول عنها أنها كانت خجولة لم يتجاوز عدد المشاركين فيها العشرين في بعض الجامعات)؛ او ترك الباشلر جانبا والانكباب على النظام الأساسي ومطالب نقابية تتعلق بمراكز تكوين الأساتذة تارة وإضافة درجة استثنائية تارة أخرى كما هو حال النقابتين.

الآن وبعد تأجيل دام ما يزيد عن ثلاثة أشهر ، لم تقدم النقابات شيئا يعزز قوتها الاقتراحية ويساهم في تجميع الأساتذة الباحثين حولها، بل انتظرت إعلان الوزارة تنظيم يوم آخر حول الباكالوريوس يوم 8 فبراير لتعلن ان هذه الأخيرة لم تستشر معها ولم تشرك الأساتذة مع العلم ان هناك اقتراحات صيغت من طرف المؤسسات وتم الأخذ بها في التعديل الأخير لدفتر الضوابط البيداغوحية. أعلن ذلك من طرف النقابة الوطنية للتعليم العالي ومن طرف النقابة المغربية، نقابة البيجيدي.

وأمام هذا الوضع يطرح الرأي الجامعي سؤالا جريئا حول الصيغ التي تضمنتها بلاغات النقابتين: هل الأساتذة الذين سوف يشاركون في اليوم الدراسي هم المستهدفون؟ ام ان هناك تسابق بين النقابتين حول دائرة ضوء تبيض وحههما امام الاساتذة الباحثين؟ وما المبدأ الذي ترتكز عليه رؤى النقابتين؟ وهل هذه الخطى، التي تسير في اتجاه إحراجات ليس إلا، سوف تعزز العمل النقابي أو ستزيد في نفور الأساتذة الباحثين منه والعزوف عنه؟ وهل تزن النقابات والوزارة أن دخول القانون الإطار إلى حيز التنفيذ لم يعد يترك فرصة لإضاعة الوقت؟ ثم في الأخير يطرح الرأي العام كذلك سؤالا – أصبح يفرض نفسه أكثر من أي وقت مضى- يتعلق بتقادم أسلوب الوقفات التقليدية وتحاشي الجلوس على الطاولة لبلورة تصورات وأفكار عملية تحفظ للجامعيين دورهم ووضعهم الاعتباري الذي يعلم الجميع أنه بعيد عن المزايدة.

هذه أفكار أولى حول سياق اليوم الوطني الذي سوف ينظم يوم السبت بالرباط، وسنعود إلى ربط هذا النقاش بالواقع النقابي وسط الباحثين وبعض المسوغات التي تحاول النقابات إخفائها من خلال اللجوء إلى وقفات، لم تعد تجدي اليوم، بدل الانكباب على حل اسباب التصدعات.

معتصم لحسن

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*