حكم الملك محمد السادس: بين محاربة التطرف ومكافحة الفساد

سياسي: رشيد لمسلم

منذ اعتلاء الملك محمد السادس سدة الحكم، ظهرت إشارات واضحة للجميع، هو أن مرحلة الملك محمد السادس ستكون محطة جديدة بسياسات اقتصادية واجتماعية مؤسسة على الملك المواطن منقذ شعبه من التخلف والتهميش والإقصاء ..نحو مغرب الديمقراطية والحداثة وحقوق الإنسان…

كانت إشارات واضحة المعالم، وواكبها تقديم استراتيجيات شاملة، للنهوض بالحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وإقرار هيئة الإنصاف والمصالحة ومبادرة التنمية البشرية، ومحاربة الفقر، مع اجتثاث كل أشكال التطرف والانغلاق والإرهاب بعد محاولة خصوم التقدم والتطور التوغل في المجتمع لممارسة العنف والتدمير والإرهاب تحت ذرائع مختلفة..
وبعد حكم الملك لعشرين سنة، تبين آن أهم التحديات التي واكبت الحكم؛ هو لكي نؤسس لدولة عصرية ديمقراطية حداثية، مرورا بدستور متقدم، وجب القضاء ومحاربة بعض الظواهر السلبية التي تعرقل مسارات التنمية وتطور المجتمع..
ومن أهم الإشكاليات التي طرحت ومازالت قائمة، هي القضاء على الإرهاب والتطرف والدوغمائية، من خلال سن سياسات عامة وأخرى مجتمعية وبحكامة أمنية ناجعة والتي أثبتت لحد الآن كفاءتها وقدرتها على الاستباق للحد من الإرهاب العابر للقارات…
فالمغرب خاض حربا ضروسا ضد التطرف المتعدد البيئات، والتي حاول التوغل بأساليب مختلفة في طبقات المجتمع ومجالاته، وهو ما بين ضيق الأفق لدى بعض الهيئات والحركات الإسلامية التي تقتات من التطرف لفرض سيطرتها على الدولة والوطن,
فمحاربة التطرف بالمغرب، عرفت تطورا، بفضل الحكمة الملكية وبعد الأفق، من خلال الاهتمام بالشأن الديني الإسلامي الوسطي السمح، وبإقرار سياسات جديدة تعنى بالشأن الديني من مساجد والأئمة والقيميين الدينيين، وبتعليم متقدم لا يتضمن مناهج تخصب عقول التطرف.
كما تم إقرار سياسات أمنية ناجحة، بقوة الأجهزة الأمنية والمخابراتية في التصدي للمشاريع الإرهابية والتطرف، وهذا بشهادة دولية.
ولمساهمة في بناء مجتمع سليم، مجتمع التنمية وحقوق الإنسان وكرامة المواطن، دعا الملك في أكثر من مناسبة إلى محاربة كل أشكال الفساد، وهي إشكالية ظلت مسؤولية على الحكومات المتعاقبة والتي لها صلاحية تنفيذ السياسات وتنزيل الاستراتجيات وسن قوانين  جزرية للقضاء على آفة الفساد، لكن يبدو ان رغم المساحة الديمقراطية التي اقرها دستور 2011، ورغم سن تنزيل الجهوية المتقدمة، يبدو ان الحكومتين السابقتين التي ترأسهما حزب العدالة والتنمية فشلت في مواكبة ما كان أملا من قبل الملك والشعب في القضاء و”محاربة الفساد”، رغم انه شعار البيجدي في الانتخابات.

فقد استغل هذا الحزب الذي يقتات من الدين ويستغله لتمرير رسائل وحشد أتباعه، استغل مثل هذه الشعارات الرنانة للوصول الى الحكومة، وهو ما تأى له، لكنه فشل في بشكل كبير في تقديم جرعات تعتني بصحة ورفاهية المواطن المغربي.
وهذا واضح في فشل حكومة بنكيران والعثماني في إقرار سياسات ناجعة للقضاء على الفساد رغم تخصيص الملايير من الدراهم لذلك، في حين وبرؤية بسيطة نجد اغلب المدن والجهات التي يسيرها حزب العدالة والتنمية، تعيش مشاكل كبيرة في تدبير المرافق العمومية من نقل وصحة وتعليم واسثثمار..
كما يظهر، أن الاستغلال الأخلاقي لأتباع حزب البيجدي، أظهر انه لا كفاءة لديهم، بل متشبعين ب” القيم” الموصولة الى تحقيق “الثروة” وتحسين وضعهم الاجتماعي لأغلبهم هذا واضح على اغلب قيادات الحزب ..
كما أثبتت الوقائع المتراكمة منذ أكثر من عشر سنوات، غرابة المشهد السياسي، لدى هذا الحزب، والتناقض الذي يعيشه أتباعه، بين الفكر والممارسة، فإنهم يقولون ما لا يفعلون، بل يفعلون ما تمليه عليهم في بعض الأحيان عواطفهم “النفسية والجنسية” ولنا أمثلة متعددة من وجوه بارزة في حزب العدالة والتنمية وحركة الإصلاح والتوحيد الذين سقطوا في فضائح أخلاقية وجنسية، منهم من غير الزوجة ب”الصاحبة” ومنهم من غير الكثير من الكثير..
فلإقرار سياسات حكومية ناجحة، وجب محاربة الفساد المتوغل في المرفق العام والخاص، وللقضاء على التطرف وجب القطع مع ممارسات متشعبة في عقول البعض، وهي إشكالية وجب الحسم معها اليوم، وليس وضع رجل هنا وأخرى هناك: فكيف مثلا آن نسمع من وزير سابق آو قيادي حزب رئيس الحكومة، يخرج ليعطي موقفه من مشروع ملكي كبير يحرر فيه الإنسان بخلق مقاولات شبابية وتجعل المقاولين أمام فرص الاستثمار للخروج من وضع الأزمة او البطالة، فكيف لهذا الوزير السابق يصدره شبه “فتوى” في القروض والربا؟
أليس بمثل هذه الأفكار، هي ما تظهر ما يطمره مثل هذه الكائنات السياسية من شحنات متطرفة تجد طريقها لعقول أخرى هنا وهناك، وتجد مسارها عند الجماعات المتطرفة وتتلاقى مع حركات وجماعات متطرف كالعدل والإحسان والفكر الداعشي الدوغمائي….؟
فملك البلاد، أرسى دعائم الدولة الديمقراطية الحداثية، بملكية متفتحة، وبوطن متنوع متعدد الأطياف، باحترام المقدسات، وبالتعايش مع المختلف عنا دينيا وعرقيا وثقافيا، لأن لهذا البلد حضارة قرون وثقافة أجيال ودين متسامح وسطي معتدل..

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*