نهاية أسطورة

نهاية أسطورة

إن ما صاحب مشروع القانون 22.20 من استنكار وسخط شعبيين، يأخذان في بعض الأحيان طابع السخرية والاستهزاء، وأحيانا أخرى طابع الجدية و المطالبة بالمحاسبة، لدليل على التباعد الحاصل بين بعض الساسة والعموم، هذه “اليقظة المواطنة” جعلت البعض يستنجد بالتاريخ والماضي المجيد، لمحاولة الاختباء و التستر عن المفضوح الملعون و التهرب من حقيقة مخزية تظهر حجم المسخ الذي طال بعض المثل، حقيقة رفعت اللثام عن دوغمات استغلت سداجة الكثيرين في أوقات مضت، دوغمات عمرت في زمن كانت فيه المعلومة قليلة، والنقاش فيه محصور، والزعامات فيه مقدسة، والمناصب فيه محددة مسبقاً.
أتفهم تحجر بعض العقليات على عدم استيعاب التحولات الاجتماعية والثقافية، وأتفهم كذلك موقف أصحاب هذه العقليات، خصوصاً منهم، أولئك الذين أضاعوا دهراً طويلاً في جمع ومراكمة الثروات من أجل ضمان حياة آمنة للأبناء و الأحفاد – و كأن هؤلاء الأبناء و الأحفاد عَيْلَة السواعد – هؤلاء يرون أن هذه التحولات ستطال ما راكموه و أن حياتهم ذهبت سُدًى، لا عيشة و لا غنيمة، بل ريب وحيرة.
كذلك هم آخرون، يضنون أن من بوأته السياسة منصباً، صار مرفوعاً عنه القلم، لا حسيب ولا رقيب، وهو بذلك يضل ولا يدرك.

وإنما السياسة قيم ومبادئ، عهود والتزامات، ومن يخون العهد يخون الأمانة، ومن يخون الأمانة يعيش مذموما بين الأهل والناس.
إن التفاعل السريع مع الأحداث، الذي أتاحته وسائل التكنولوجيا الحديثة، انتصر لديمقراطية العموم، انتصر لتطلعات العيش المشترك، انتصر للمواطنة، وجعل القرار السياسي تحت المجهر والمساءلة. انتهت الدسائس المحبوكة في الزوايا المظلمة، فُنِّدَت الأساطير، وحل زمن الوضوح والمكاشفة.
نوفل بلمير

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*