حول تقنيات التواصل

رشيد السليماني

نستهلك يوميا الالاف من المعلومات والمعطيات والأخبار الصحيحة منها والزائفة ، نتماهى مع كل جديد ومع السبق ، وهاته المعلومات الرائجة في السوق الاعلامي وفضاءات وسائط التواصل الاجتماعي تؤثث مشاهد من الوعي اليقظ والسطحي لدى العديد من مستعملي ومستهلكي هاته الاخير، ومساهمة في مقاربة هذا الموضوع الاشكالي والمتشعب لا بد من وضع قواعد وتقنيات لهذا السيل من المعلومة وضبط حسن استعمالها وتوظيفها التوظيف الأنقع والأصوب وهذا لا يتأتى إلا بمراجعة حقيقية لسلوكنا الجماعي اتجاه فضاءات التواصل الاجتماعي بشكل علمي و منطقي .
تقنيات التواصل؛
يحدد العديد من الباحثين في مجال التواصل كون عمليات التواصل تتم عبر مرسل ومرسل إليه وقناة تواصل وهي القاعدة المتعارف عليها قديما، ومع الثورة التكنولوجية المعلوماتية، بدأت هاته القاعدة تتوسع وتتفرع لتشمل العديد من الفاعلين والمتدخلين في عملية التواصل وصرنا اليوم نحن أمام أطراف متعددة في العملية التواصلية وهو ما رفع التحدي أمام الفرد والجماعة.
التقنية الأولى: وضوح الرسالة بلا تشفير أو ترميز أو حمالة أوجه بمعنى أن المرسل يجب أن تكون رسالته واضحة بلا تأويل حتى يتمكن المتلقي لرسالته بالدقة اللازمة
التقنية الثانية:يجب أن توفي الرسالة بالغرض المطلوب كيفما كانت صيغتها، شفهية أوخطيةأوصورة إماءة ،أو منشور ، أو مقال…
التقنية الثالثة:يجب أن تحمل الرسالة هدفا مباشر لصاحبها
التقنية الرابعة:يجب على المرسل تصويب الجهة المعنية بالرسالة :فرد، جماعة ، طرف ، خصم ، مسؤول ، مرؤوس.
التقنية الخامسة: مراعاة اتيكيت في التواصل بمعنى الجانب البروتوكولي في الرسالة.
التقنية السادسة: القابلية للتفاعل والنقاش والرأي الآخر دون تعصب أو تطرف اتجاه المرسل إليه أو اتجاه أي أطراف أخرى.
مساويء سوء استعمال فضاءات التواصل الاجتماعي: نتفق جميعا وقد نختلف على العديد من المنافع لشبكات التواصل الاجتماعي،ومن بينها أن أسست لنفسها جمهورا عريضاومتنوعا والذي أضحى اليوم يشكل بما يصطلح عليه في علم التواصلبالرأي العاموالذي أصبحت لديه سلطة معنوية على كافة المستويات وفي جميع مناحي الحياة بل وبدون مبالغة صار موجها كبيرا للكثير من اختياراتناوسلوكياتنا ومؤثرا في أذواقنا الجماعية وميولاتنا بفعل قوته المستترة والظاهرة. ومع ذلك سوء استعمال هذه الشبكات المهيمنة على سوق التواصل ومن بينها أنها تعطينا أشخاصا منمطين في قوالب جاهزة ومنها:
– المداهنون وهم الأشخاص الذين لا رأي لهم ولا فكرة لهم معجبون بجميع المنشورات وجميع الأشخاص لا يفرقون بين الغث والسمين هؤلاء ابتلعتهم ماكينة التواصل الأشخاص
– الملاينونوهم الذين يأخذون اللين في كل شيء كما يستسهلون في استهلاك المعلومة كيفما كانت، زائفة أو مضللة هؤلاء لا لون لهم ولا طعم لهم مثل الماء
– الاشخاص المعجبون وهم الذين لا يفرقون بين الخبر أو التعليق أو الرأي او الفكرة ويستهلكون كل شيء دون تمييز. الأشخاص المتعصبون، هؤلاء هم المتشبعون فقط بأفكار طائفتهم وكل من يدور في فلكهم
– الاشخاص المضللون: هم أولئك الذين لهم القابلية لتصديق أي شيء بلا حجة أو دليل ويسقطون في التعميم، مع العلم أن أي شيء يجب أن يؤخذ من مصدره وينسب لأهله بلا تضليل أو تشويش. وهؤلاء يسيئون استعمال شبكات التواصل الاجتماعي ويصبحون أنماطا بشرية تستعمل كحطب لنار الاستهلاك وقيم الاستهلاك.
بالمقابل، هناك أشخاص يحسنون استعمال شبكات التواصل الاجتماعي ومحصنون من الغزو القيمي والفكري لهاته الفضاءات وهم:
– الأشخاص الممانعون: هم الذي يتملكون الروح النقدية لكل شيء ولا يستهلكون كل جاهز ولا يبالون بالسوق الاستهلاكية المعلومة وللأخباروللأفكار، لهم من المناعة القيمية والفكرية التي لا تشوبها شائبة
– الاشخاص الموضوعيون: وهم أقوى درجة من الممانعين لأن لديهم المصفاة الفكرية التي تنتقي الفكرة الراقية والخبر الصادق والرأي الحصيف وتنتصر للأصوب والأصلح من العروض ولها وجهة نظر مستقلة عن الجميع.
نختم هذا المقال بكون تملكنا لتقنيات التواصل هي البوابة التي تحصننا من الاستعمال السيء لهاته الفضاءات التواصلية وهو ما يجب أن نجتهد عليه واستثماره جيدا دمتم سالمين

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*