نحو شرب البحر

فنجان بدون سكر:
نحو شرب البحر:

بقلم عبدالهادي بريويك
هكذا يقولون ( يلا معجبك الحال شرب لبحر)؛ فهم يدركون مرارة البحر وملوحته وعمقه وشساعته؛ ويدركون تماما وإن كان البحر حلوا لن تستطيع شربه كاملا ..
في نظرة شمولية حول التدبير الحكومي في الحقبة العثمانية في قرننا العشرين؛ حيث تتعدى المصاريف قيمة المداخيل والمديونية الخارجية اكثر قيمة من الناتج الوطني الداخلي مع تدهور القيمة الاستهلاكية للمواطن وفرملة كل أنواع التقدم والرقي ..
سير شرب لبحر ..من بين الجمل المتداولة بين المغاربة ..وهي في معناها( يلا معجبك الحال ضرب راسك مع الحيط) .
طبعا اسي العثماني راه ماعجبنا حال ..

فأسلمة السياسة انتهى زمانها وانطوى ..وأسلمة القرارات وتقديم المساعدات الاجتماعية الطبقات الكادحة باسم المعروف العوبة كشف أمرها ..وما عدنا نحتمل سرمدية كلامكم المعسول ..وما عدنا قادرين على انتظار طاووس وحريات ونعيم الجنة ..في الضفة الأخرى المنتظرة ..حيث التجلي الاحساني في المقدمة ..
لنشرب البحر …وقد شربنا مرارة برامجكم الحكومية ويئسنا من رتابة الوعود الكاذبة حتى أصبحت حليمة على عادتها نادمة ..تلك حليمة التي لن تعود امام فشل الحكومة لعادتها القديمة .
انتهى الزمن الدعوي؛ الاحساني؛ واللعب بمشاعرنا ودغدغة العاطفة؛
البحر شربه شبابنا وشاباتنا على زوارق الموت كما شرب حزنهم اباءهم وأمهاتهم وانتم تتمتعون بالسيارات الفارهة..الفيلات الواسعة ..مع مايدور في فلك سماواتكم من امتيازات ..ودرستم أبناءكم وبناتكم في افخم المدارس وارقى الجامعات العالمية ..
لنشرب البحر ..فهو بحرنا شكلا أما مضمونه تستفيد منه فئات محظوظة ..بميزانيات مغلوطة ..أو في السجلات غير مذكورة ..
لنشرب البحر ونأكل رماله حبة؛حبة حتى التخمة والثمالة ..لأنه منا والينا أما البقية أخذوا ما في البحر ..واتوا ببرامج مستوردة ..كلمات مغلفة باسم الوطن ..ونصف المجتمع يتجرع مرارة الزمن ..في رحى ومطاحن المحن ..فاتركوا الله جانبا في شعاراتكم ؛ خطاباتكم؛ برامجكم؛ وانكحوا ماطاب لكم من النساء ..وأقيموا الحفلات والولائم بما لذ من الشواء..
وساعة الازمة ..
قتلتونا بالدعاء

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*