هاينة ..تلك قصة أخرى

فنجان بدون سكر :

هاينة ..تلك قصة أخرى

بقلم عبدالهادي بريويك

تختمر الازلية والحكاية المغربية الشعبية دلالات عميقة بحمولاتها التربوية؛ منظومة لغوية تنجذب حول خبايا الدارجة المغربية وحلاوتها وتعدد لهجاتها ..وتحمل اشارات حكواتية مفعمة بالدلالات والعبر ..
هاينة او الرمزية النضالية لقلب الشاوية المعروفة بسهولها وانبساطاتها الجغرافية ؛ التاريخية الثقافية والعرقية ودورها الاساس في القضاء على الاستعمار والظلم ..وقد حباها الله بواجهتين مائيتين يجعلانها منطقة معطاء..ام الربيع وواد الشراط ..
هاينة ” اللي كتنعس مع لبنات وتاكل لفتات” وما لاقته من الغول …الغول بدلالاته الحيوانية؛ بدلالاته الخبيثة؛ بدلالاته الماكرة والخادعة ؛ بدلالاته ورمزيته للظلم الذي واجه هاينة ( الطفلة الشابة المقبلة على الحياة ) وحظها المتعثر ..الطفلة التي تحمل ايضا في العمق لقب ( القضية) التي تتعرض لتهديد الغول العاشق للخدعة والميال للسلطة والقوة.
فهاينة التي حكت عنها الاسطورة الشاوية بحمولاتها التاريخية المرتبطة بالزمان والمكان ..

فإعادة تشخيصها على المقاربة لا لتحوير معناها الحقيقي ..سنرى أن ” هاينة الاسطورة الشاوية أو المغربية مازالت متعطشة للحياة..ومازالت تبحث عن أمانها وطمأنينتها؛ سكونها والاحساس بوجودها ..من حيث رمزيتها الانثوية التي مازال الغول يحاصرها في الشارع العام؛ المرفق الخاص والعام؛ في كل زمان ومكان …
هاينة إنها الحكاية التي استأنس بها أجيال وأجيال من العشرينيات الى السبعينيات من القرن الماضي ..وشكلت الصورة النضالية وما يلازمها من مخاوف ومن تحديات في اذهانهم …حيث كانت الجدات ..بمثابة المذياع والتلفاز وفي أذهانهن من الحكايات أو الخبيرات او الأزليات خير مما تحمله لنا اليوم ألف قناة …من القيام بدور الحكواتيات ..وتنقلن للأذهان الصغيرة أحداث بشكل تصويري جذاب …تعوض العائلات ظلم الليالي وانعدام امكانيات التواصل المتطور..جدات ينسجن لنا الحكايات وفيها كل معاني القوة لمواجهة الحياة ..ويذكين في الاذهان روح الانتماء ونخوة البشر؛ يصنعن أجيالا وهن لا يتملكن شواهد عليا أو تدعمهن أضواء كاميرات آفلة ..دورهن كان يتجلى في انعاش الذاكرة ..

هاينة وابن عمها والحظ العاثر في تدخل الغول للتفرقة ..للسيطرة..للضلالة ..ثنائي الحب وثالث السطوة والضلالة ..وحسن استخدام العقل ساعة المحنة واعماله بالشكل الذي يساعد على انقاذ الحياة بشكل يسعى للأمن والاستقرار لا للأفول والذبول..إعمال العقل على شاكلة هاينة التي استطاعت التغلب على الغول وتداعياته …
فماذا لو كان اليوم في ظل جائحة كورونا وما ستعرفه قسوة الحياة مستقبلا …المغرب ومواجهته لغول كورونا..غول انتظارية لا نعلم مدى شراسته وهو يهدد هاينة التي كانت ( هانية) منذ عقود من الزمن ..
والى حكاية أخرى سنظل متشبتين بالحكاية المغربية الشعبية وبطرق حكيها وسردها لأطفالنا بما يعززفيهم حب الانتماء للأصل؛ للغة ؛ للثقافة والموسوعة الفكرية للمغرب ..للأرض والتاريخ …

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*