السياسة الحزينة

فنجان بدون سكر:

السياسة الحزينة

بقلم عبدالهادي بريويك

في وطني اليوم يبدو كل شيء حزين؛ وأصحاب القرار في ريب من أمرهم، ورجال السياسة متذمرون..يائسون وبعضعهم محنطون مثل مومياءات لا يجيبون ولا يتساءلون ولا يتفاعلون …
كورونا ..خلقت نوعا من الريبة السياسية لدى بعض الأحزاب السياسية المنفوخة بالأرقام ..الضعيفة من حيث اتخاذ القرارات اللازمة المتعلقة بالشعب والوطن..
فهل الملايير تخلق أحزابا وتصنع سياسيين ومفكرين يومنون بالانتماء الايديولوجي ؟ يومنون بالعضوية الحزبية؟ يومنون بإنجاب الفكر ..ذاك الفكر المتحمص والمتأمل والمتألم ..الذي يعتمد على المقاربات الفكرية من أجل إيجاد المخرجات الكفيلة بإنقاذ الوطن وتقدمه.
بالمال يمكن تحطيم أحزاب سياسية وتقديم شهادات ميلاد أحزاب أخرى في إطار الترحيل السياسي ..لكنه لا يصنع أحزابا سياسية حقيقية خالية من الأعطاب ..
لائحة الاحزاب السياسية بوطني طويلة جدا لكن الذين واكبوا مرحلة الأزمة هم قلة والباقي مجرد تأثيتات لا محل لها من الاعراب داخل منظومة المجتمع …تبقى مجرد رموز انتخابية ..وشعارات زائفة لا تحتمل البقاء مع مرور الزمن ..
السياسة التي لا تكون مبعث تفاؤل واطمئنان للمجتمع تكون أداة هدم للثقة في الحياة الديمقراطية والسياسية وتجعل بعض السياسيين في معزل عن الحياة العامة وعن حياة الدولة وفي انفصام مع شخصيتها الايديولوجية …ومع التاريخ والزمن …
السياسة حزينة في مظاهرها وممارسيها يعشقون الارتكان لموجة الصمت التي تطفو على حياتنا العادية ..ولكن هذه الرؤية لا تشمل كل السياسيين الوطنيين الذين انسلخوا من اكراهات الوباء وظلوا أوفياء في تواصلهم وانتقادهم وتثمينهم لكل ما طفى على الساحة السياسية مؤخرا..
فهل هي موجة حزن ويأس أم هي الحقيقة المكشوفة التي تجلت بشكل تلقائي على ملامح النشطاء السياسيين ولا سيما أننا مقبلين على سنة انتخابية بامتياز ؟؟
هل هو فراغ حقيقي ابانت عنه الجائحة في هذه المرحلة التي فرملت أبواقا سياسية لطالما تحدثت عن الريع السياسي واستفادت من المناصب وساهمت في إقرار تفقير الشعب بغايات وأسباب متعددة ؟
هي جملة من الأسئلة التي تتعلق بحزن السياسة التي لبست لون الحداد بوطني لكن الحداد بألوان مختلفة ومتعددة ..ولم يبق في الساحة السياسية إلا أحزاب قليلة سايرت أزمة الشعب والوطن ..ونرفع لها قبعة الاحترام رغم اختلاف تلاوينها ..
فاحزاب الملايير تراجعت للوراء وأحزاب الشعب استمرت في العطاء رغم ظروفها المالية ووضعها داخل الانتخابات السابقة من حيث تقزيمها بمختلف الأشكال ..
فارفعي عنك لثام الحزن سيدتي السياسة ..فالشعب يعول عليك وتظهري لنا التفاؤل المطلوب والحفاظ على العهد الدستوري المفروض ..
فنحن عامة الشعب قد علمونا بالرضى على القسمة والموجود

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*