الأحزاب السياسية في المعارضة والقوة الناخبة في مواجهة الحكومة الفاشلة ؟

سياسي / عبدالهادي بريويك

أمام تنامي اختلالات تسيير الشأن العام لحزب العدالة والتنمية، حكومة، ومسؤولين جهويين ،وإقليميين ومحليين؛ وانتشار مظاهر التفاوت المادي والاجتماعي بفارق شاسع ببينهم وبين أفراد المجتمع؛ ولاسيما باستحضارنا للمرحلة الراهنة وما تعيشه من انتكاسات وما عرفه مشروع قانون المالية 2021 من خيبة للآمال الشعبية في غياب تام لرؤية استراتيجية بأبعادها العلمية الدقيقة لاحتواء الأزمة واعتماده على أسلوب الفرضيات البعيدة كل البعد عن الظروف الاجتماعية للشعب المغربي.
و باستحضارنا للمسكوت (والمكبوت) عنه من كتائب العدالة والتنمية في إطار شاطئ الرباط والتي ضبطت قبل سنوات الضابطة القضائية الداعي والداعية في إطار ( مصيصة ما تعادي ما تآذي) من أجل الاستئناس دون سوء نية؛ وماخلفته ردود فعل المجتمع من آراء يجب أخذها بعين الاعتبار كما دونته وسائل الإعلام ..وفي ذلك أرشيف أسود لحزب المصباح ..
الساكت والمسكوت عنه؛ هو تدبير شؤون الحكومة المغربية في وقتها الراهن؛ قبل وفي زمن كورونا ؛ حيث تناسلت الأحداث عن غراميات مسؤولين تناسوا نطفتهم الأولى؛ بتقديم وعود الخلاص؛ خلاص المجتمع المغربي وقد وصلوا بنا للنكسة ؛ نكسة اقتصاد وطني يعاني الهشاشة وتطويقه بالبرامج الاحسانية؛ نسبة للعدل والإحسان؛ ليكون رائد المسلسل السياسي لحزب المصباح السيد البرلماني المحترم الازمي الذي نعت الشعب المغربي بدبخشي وبيليكي ؛ مصوبا رصاصاته الطائشة في إطار القصف العشوائي التي أصابت وتصيب نبض المجتمع المغربي بكل فئاته، دونما اعتبار لمقامه كنائب عليه أن تتوفر فيه الكفاءة والقدرة على الانصات وقبول الرأي والرأي المضاد.
نحن لسنا مع الصراع السياسي الخبيث المبني على المزايدات المجانية، لكننا مع التنافس السياسي الخلاق والبناء؛ دونما الوصول لدرجات محاولة تنويم المواطنة والمواطن المغربي؛ وقد استشعرنا ذكاء الأحزاب السياسية المؤمنة بالمشروع الحداثي التقدمي الذي كان سببا في إنقاذ البلاد في مراحل متعددة من السكتة القلبية الى جانب عاهل البلاد..
فالمغرب الذي حارب الاستعمار الى بلوغه الاستقلال وسيطرة الأحزاب الإدارية على الحكم باستحضارنا للمرجعية التاريخية ؛ كان دوما على موعد مع التطور والحداثة في مختلف المجالات ؛ بفضل كفاح الشعب وقواه الحية، والى السياسات التي قادتها الأحزاب الوطنية من أجل التغيير وضمان الحريات العامة؛ فضلا عن إرساء دواليب الدولة ومكانتها قاريا ودوليا من خلال كفاءاتها وأطرها الساهرة على استمرارية الوطن؛ ومرت التجارب تلو الأخرى إلى أن وصلنا لحزب العدالة والتنمية الذي يقود سفينة الحكومة الحالية بميكانيزمات غير متناغمة أدت إلى تنامي ظاهرة الركود الاقتصادي؛ تفشي مظاهر الاقتصاد الإحساني ؛ فراغ الأسلوب الحداثي المتطور لصناعة الدولة المغربية الحديثة من خلال تشجيع الكفاءات والأطر التي نادى بها جلالة الملك محمد السادس في مناسبة متعددة والطامح الى صناعة الحضارة المغربية وتوظيفها في مناصب القرار والمسؤولية.
لا بد أن نطرح سؤال التفاؤل عن الأحزاب السياسية، سؤالا محوريا حول مدى استعدادها في الانتخابات المقبلة لمواجهة هذا الامتداد ( الاحساني) لحكومتنا الحالية التي جعلت يد المغرب هي السفلى وجعلت المديونية الخارجية هي العليا مع استحضار ما قدمه المغرب من مساهمات وإمدادات وما خلقه من منظومات السلام على مستوى قارتنا السمراء ..منذ سنوات ..وقبل الجائحة وحتى في خضم الجائحة بفضل حنكة ملك.
نعتقد والاعتقاد في ديننا الحنيف واجب، ولولاه لما صدقنا الرسالات والأنبياء والرسل ؛ نعتقد أن أحزابنا الوطنية التي تنتمي لصف المعارضة أساسا لن تخلف معنا الموعد؛ وذلك باسترجاعنا للذاكرة عما قدموه للوطن؛ واستحضارا لما ساهموا به من حضور وازن داخل وفي خضم حربنا مع فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 على مستوى عال من التواصل والتعبئة داخل حياة المجتمع، وما نظموه من موائد مستديرة وندوات ومحاضرات على واجهات متعددة؛ (عن بعد) ومساهماتها في حملات التوعية للوقاية من داء فيروس كورونا ؛ بعيدا عن (الكاسكيطة الحزبية)، معتمدة في حملاتها التوعوية بشكل غير مباشر من خلال تحقيق الوسائل اللوجستيكية والمادية والمعنوية دون ابراز ذاتها ، مشجعة جمعيات المجتمع المدني ومنظماتها الموازية وقطاعاتها السوسيوهمنية على القيام بهذا الدور النبيل في تناغم مسؤول مع نداءات صاحب الجلالة، بعيدا عن الغايات الإنتخابية بخلاف حزب المصباح الذي قام بتوزيع القفة؛ قفة أرخص من كرامة البشر في دلماء الليل وساعات الافطار في رمضان؛ في إذلال تام لكرامة المواطن؛!!!!
أكيد أن الأحزاب المؤمنة بضرورة التحرر ، تحرر الشعب المغربي من الفقر والهشاشة، تحرير الشعب المغربي من تصديق الخطابات الشعبوية، لابد أنها ستنخرط بشكل جاد في دعوة صاحب الجلالة؛ الداعية إلى حاجة المغرب إلى نموذج تنموي جديد؛ وستكون من خلاله لا محالة وبكل تأكيد قدمت ما في وسعها من مقترحات تفيد هذا الوطن، بفضل خبرة أطرها وكفاءاتهاالفكرية والمناضلة، ومن خلال ما قدمت؛ سيكون الشعب حليفها؛ ولو تعددت أشكال التصرف الإحساني لحزب المصباح.
لأن الأحزاب يتجلى دورها في صقل شخصية المواطن وتربيته على الكرامة؛ تهذبه للحفاظ عليها وتجعله فاعلا ومتفاعلا مع قضايا وطنه؛ متمتعا بكافة حقوقه الإنسانية والدستورية؛ وفاعلا إيجابيا في مواجهة كل المخاطر التي تحدق بهذا الوطن..
النموذج التنموي؛ له رؤيته؛ وله استراتيجيته الذي من خلاله سنراهن عن مدى استعداد الأحزاب الوطنية المصطفة في المعارضة على نحو الخصوص، على مقارعة تجربة العدالة والتنمية ووضعها في محك التحدي المسؤول من خلال استحضار المواطن كرحى وعصب التقدم والتنمية في أي مشروع مقترح للتنمية.
وبالتالي فعلى المواطن أن ينخرط بدوره بشكل واعي في هذا المشروع التنموي والانخراط في الأحزاب الجادة، من خلال عودة منسوب الثقة بينه وبين أحزاب المعارضة التي تتوفر على كافة المؤهلات لقيادة المرحلة المقبلة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*