هل تعاقب الحكومة الشعب؟

هل تعاقب الحكومة الشعب؟

حينما يسبق الحجر والبنيان كرامة الإنسان ؟

بقلم: عبدالهادي بريويك 

في خضم مشاريع “إعادة التأهيل العقاري” التي يفترض أن تعيد للمدن بريقها، تتكشف على الأرض حكايات أخرى، أقل لمعانا وأكثر قسوة.

أحياء شعبية تهدم، وجدران تسقط، لكن ما يتداعى في العمق ليس مجرد إسمنت متآكل، بل ما تبقى من كرامة إنسان بسيط لم يجد لنفسه موطئ قدم في معادلة التنمية،.

ليست المشكلة في فكرة التأهيل بحد ذاتها، بل في الكيفية التي تدار بها، وفي الثمن الإنساني الباهظ الذي يدفع بصمت.

آلاف الأسر المتعددة الأفراد، محدودة الدخل تدفع دفعا نحو المجهول، في سباق مع الزمن.. لا يراعي استقرار الأطفال، المتمدرسات والمتمدرسين ، ولا يلتفت إلى مصير عائلات عاجزة أصلا عن تأمين بديل سكني.

وكأن السؤال الحقيقي لم يطرح بعد:

 لمن تبنى هذه المدن؟ ولأجل من ترسم ملامحها الجديدة؟

في الوقت ذاته، تتصاعد نيران الأسعار بلا هوادة.

المواد الغذائية الأساسية، التي كانت يوما عماد “القفة المغربية”، باتت تثقل كاهل الأسر، والمحروقات تلهب ميزانياتها الهشة.

نتيجة ذلك، تنزلق فئات واسعة من الطبقة المتوسطة نحو حافة الفقر، حيث يصبح تأمين الحد الأدنى من العيش الكريم تحديا يوميا، لا رفاهية فيه ولا خيار.

ومع ارتفاع معدلات البطالة وتآكل القدرة الشرائية، يتضاعف الشعور بالهشاشة.

المواطن الذي كان يبحث عن فرصة لتحسين ظروفه، بات اليوم منشغلا فقط بكيفية الصمود.

وبين وعود التنمية وواقع المعاناة، تتسع الفجوة، ويكبر معها الإحساس بأن السياسات المتبعة لا تصغي بما يكفي لنبض الشارع.

أمام هذا المشهد، لا يبدو السؤال مستفزا بقدر ما هو مشروع: هل تتحمل الفئات الهشة وحدها كلفة التحولات العمرانية والاقتصادية؟ وهل يمكن لمدينة أن تزدهر حقا إذا كان ثمن ذلك إقصاء ساكنيها الأصليين؟

إن إعادة التأهيل الحقيقي لا تقاس بعلو البنايات ولا باتساع الطرقات، بل بقدرتها على صون كرامة الإنسان قبل كل شيءـ احترام اللامادي للذاكرة، للروح المرتبطة بالمكان، فحين يهمش المواطن في معادلة الإصلاح، يتحول المشروع من فرصة للنهوض إلى مصدر جديد للمعاناة.

• شكرا سيدتي الحكومة ..مادام السوط بيدك ..اجلدينا ..فقفة البيت فارغة ..الروح تشتهي وبطوننا جائعة..

• شكرا سيدتي الحكومة التي تسقط كرامتنا أرضا واضعة فشلها في عدم احترام الإنسان الذي يشيد العمران، على شماعات الإكراهات الدولية، طوفانها، وأعاصيرها، وحروبها، وقد تناست أن هذا البلد آمنا، بملكه وشعبه، لاسيما أننا بلدا يصدر خيرات البلاد لمختلف بقاع العالم، وساعة الاستيراد تمنح للفراقشية، حيث موازين الصادارات بفوق الواردات، لكن الوادرات تعمق فقرنا.

• شكرا أيتها الحمامة السابحة في السماء، في الأعالي حيث لا ” كحل الراس أمثالنا” يزعجك ، حيث تنفق النفقات ..” حمامتنا ذات اللون الأزرق البارد، عطفا عاشقة تخسر الملايير في المجاملات ..والكماليات عبر الصفقات العمومية وتفويت العقارات.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*