مشهد من زمن كورونا :فهل تعتبرون؟

بقلم سدي علي ماءالعينين ،

دجنبر 2020.
(مشهد حقيقي حاولت أن اقربه لكم بهذا الروي)
(شهر نونبر توفي بجماعة تغجيجت 14 مواطن، واُبلغت ساعة كتابة هذا المقال ان شخصا يسمى مولاي أحمد توفي ليصل العدد إلى 15 فرد بسبب كورونا).

هناك بالاطلس الصغير، قرب مسقط رأسي، توجد واحة ” تغجيجت” ، قرية آية من الجمال بأهلها الطيبين، وتشكل إلى جانب ا” متضي” إمتدادا لطبيعة خلابة، ومنتجع سوسي شبه صحراوي، يجود على بلادنا بأجود الثمور وأغلاها ،وألذها ،
وببهو السوق الاسبوعي يجلس شيوخ فعل بهم الدهر ما فعل، وجوه منكمشة تكسوها الإبتسامة ، وأسنان متهالكة تنسل منهما ضحكة وقهقهة، و العكاز إلى جانب الطاولة ينتظر إيدان إنتهاء السوق ليكون متكأ لكل واحد منهم ليعودوا إلى دواويرهم.
ولكن في سمرهم وتسامرهم، حِكم و دلالات لمن يريد أن يعتبر، اختزلها لكم في ما قاله كبيرهم الذي يشرف على السنة الثالثة بعد التسعين فيما غالبيتهم تجاوز السبعين.
يقول ” دا علي” مخاطبا ” المْجْمْعْ” بلغة حادة فيها الغضب الملفوف بتراكم التجارب :
– هؤلاء الصغار وسماهم بالسوسية ” تزانين” وقد يقابلها في الدارجة المغربية في سياقها ” البراهش” ،
هؤلاء الذين يستهينون بوباء كورونا ،ويقولون كذبة، ويقولون صنعته الصين او ميريكان،
يجب أن يعلم هؤلاء انني عمري 92 سنة لم اغدر هذا الدوار الا للتسوق بالدواوير المجاورة، أو مدة أربعة أشهر قضيتها بسجن آلإستعمار، هذه البلدة طيلة حياتي وأكثر حسب ما يحكي لي الاهل هنا، منذ أزيد من قرن عرفنا فيها كل الامراض :تمسي، بوحمرون، المجاعة، الوباء، الطاعون، عام البون… ،’كاع الزبانيات ديال الأوبئة دوزناها’ ‘
يصمت الشيخ ويعيد النظر في الجالسين كأنه يريد إثارة إنتباههم لشيئ مهم سيقوله، يرفع يده ويجمع اصابعه في راحت يده ويلوح ببنانه، ويرفعه كمن سينطق الشهادة ليصرخ :
‘ ‘عمر هاد البلاد، ولا هاد الدواوير ماتو فيها 14 واحد في مدة شهر حتى جات هاد كورونا” ويجي ” واحد ” بوخنونة ” يقولي راه الصين و ميريكان هما سبابهوم مالي ماتو”!!!
” إيوا ها طنز ”
فجأة تحول صراخ ” دا علي” إلى تهجم، وأعاد النظر في وجوه الحاظرين وقال متسائلا :
” قالو لي حتى مولاي أحمد مسكين مات”؟
وتسللت دمعة حارقة من عينيه على خده الذي رسم عليه الزمن خرائط العالم الذي لم يزر قط منه مدينة ولا قرية.
تعالت الأصوات من حوله بالدعاء بالرحمة لمولاي احمد، وقرأ الجميع الفاتحة وكل منهم يدندن :
” الله يوقف معانا في نوبتنا ”.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*