نحو مناهضة شعار ” كوووووول وكل” أو دهن لو حلقو ، ينسى اللي خلقو

 

نحو مناهضة شعار ” كوووووول وكل”
أو دهن لو حلقو ، ينسى اللي خلقو


سياسي / عبدالهادي بريويك

هذا الشعار المتداول في الصفقات العمومية، ” كول وكل” بمعنى استفد ودع الآخرين يستفيدون في نهب صامت لخيرات البلاد، بعيدا عن المأثور الشعبي الذي يقول “كول ديالك ، ونقي خيالك ، والباقي ما شي ديالك”، ضيع على الدولة فرصا حقيقية في التنمية وتحقيق المصداقية في التعاطي مع الشأن العام من خلال تفشي مظاهر الرشوة باسم القانون والفاتورة، وساهم شعار ” كووول وكل” في إفراغ المسؤولية من بعدها الأخلاقي وكرست مظاهر تحقيق الثراء الفاحش على حساب المسؤوليات والقوانين الجاري بها العمل.
“دهن لو حلقو، ينسى لي خلقو” أو دهن السيريسير ، كلها شعارات مستوحاة من مظاهر الفساد التي تشاببنا معها منذ الصغر ونحن نسمعها تتردد في دواليب الإدارة المغربية وفي الصفقات العمومية، حتى أمست عرفا من أعراف التعاملات المالية الغير القانونية، وتدمير الموارد المالية للدولة، كمن يقدّم رشوةً من أجل ترخيص مشروعٍ ليس فيه نفعٌ حقيقيٌ للمجتمع؛ وإنّما يجلب الربح الوفير لأصحابه فقط، ممّا يدفع الدولة لإنشاء مرافق وخدمات؛ كتمهيد الطرق، وتوصيل الماء، والكهرباء، وغير ذلك ممّا يستهلك الموارد المالية لها دون فائدةٍ تُرجى للمجتمع.
إضافة لكون الرشوة الظاهرة والآفة المجتمعية الفاسدة تساهم في تدمير حياة أفراد المجتمع، كأن تحدث الرشوة في إنتاج نوعٍ من الأدوية أو الأغذية، أو برشوة مهندس يعمل على مبنى كبير ممّا يؤدي إلى مخالفته لقواعد البناء السليمة، فيسقط المبنى ويدمّر حياة من كان فيه.

“دهن لو حلقو، ينسى لي خلقو” من أجل تدمير أخلاق أفراد المجتمع، و انتشار الإهمال واللامبالاة والتسيّب، وضعف الولاء والانتماء، ونحو ذلك من الأخلاق الرديئة. التي تؤدي إلى ضياع حقوق الدولة.
فلو أخذ أحد العاملين في مجال جمع الضرائب رشوةً من شخصٍ ما؛ لأدّى ذلك إلى حرصه على مجاملته بالباطل، ممّا يؤدي إلى ضياع أموال الدولة.

كما تؤدي الرشوة إلى توظيف موظفين غير صالحين، ووضع أشخاص غير مؤهلين في مناصب لا يصلحون لها.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*