هل مغاربة العالم أمام حكومة أشباح؟

جمال الدين ريان

في الوقت الذي كان ينتظر فيه مغاربة العالم الفرصة للمشاركة في الحياة السياسية المغربية بناء على القانون الإنتخابي 4-21 وخاصة مادته 22 الذي يعطي لهذه الفئة حق المشاركة كمغاربة العالم بالمؤسسات المنتخبة محليا ووطنيا قامت السلطات المغربية بغلق الحدود وتعليق الرحلات بينها وبين ما مجموعه 39 دولة، وبشكل مفاجئ ودون سابق إنذار تم اليوم تعليق الرحلات الجوية بين المغرب وفرنسا وإسبانيا أهم دولتين شريكتين
أكبر تمثيلية لمغاربة العالم تتواجد بهاتين الدولتين، فهل بهذا الإغلاق سيشجع مغاربة العالم للمشاركة في الاستحقاقات التشريعية القادمة، وهل سيطمئن الراغبون في هذه المشاركة التوجه إلى بلدهم المغرب كي يقومون بإجراءات وضع ملف الترشيح وخوض الحملة الانتخابية، أم أن الإغلاق له علاقة بخوف الحكومة المغربية من مجيء مغاربة العالم لسحب أموالهم المودعة بالبنوك المغربية وتصفية ممتلكاتهم هناك بسبب الاتفاقية التي وقعها المغرب والتي تخص التبادل المعلوماتي الأوتوماتيكي للمعلومات المالية والضريبية؟
كلما هناك غير تصريح رسمي للمسؤولين المغاربة فجميع الإحتمالات واردة حيث الوزارة المنتدبة لدى وزارة الخارجية المكلفة بالمغاربة القاطنين بالخارج مهتمة بمواضيع أخرى وخارج التغطية كأننا لسنا بحقيبتها الوزارية.
إن إستعمال ذريعة الإجراءات الإحترازية فهي غير مبررة حيث لا يمكن لأي مسافر الصعود الى الطائرة إذا كان لا يتوفر على شهادة طبية من المختبر تثبت عدم إصابته بالفيروس ولا أظن أن مغاربة العالم متهورين الى هذه الدرجة لكي ينشروا الفيروس داخل عائلاتهم.
ماذنب العديد من مغاربة العالم من حرمانهم من زيارة آبائهم وأمهاتهم الموجودين على فراش المرض أو في ساعات الإحتضار الأخيرة ليتمكنوا من توديعهم وإلقاء النظرة الأخيرة عليهم؟
تعليق الرحلات الجوية المتضرر الأول هم مغاربة العالم الأحياء والأموات الذين إمتلئت بهم ثلاجات المطارات وأصبحوا شهورا بين الثلج والخشب.
هل هذه مكافئتهم على ما قدموه للوطن من تضحيات وما قاموا به من تحويلات مالية جعلتهم القوة الإقتصادية الثانية بعد الفسفاط فيما يتعلق بمداخيل العملة الصعبة.
هل التعليق له علاقة بالغليان داخل منظومة مغاربة العالم حول صمت الحكومة وعدم خروجها ببلاغ رسمي لطمأنة مغاربة العالم حول التبادل الأتوماتيكي المعلوماتي الذي سيدخل حيز التنفيذ شهر شتنبر 2021؟
صمت الحكومة المغربية جعل الآلاف من مغاربة العالم يفكرون بسحب أموالهم من حساباتهم البنكية المغربية وبيع عقاراتهم وممتلكاتهم حتى لا تكون لهم عواقب ضريبية ببلدان إقاماتهم.
الكل يتساءل ماهي القيمة المضافة لهذه الإتفاقية التي ستجعل مغاربة العالم يفقدون ثقتهم في الشعارات التي ترفعها الحكومة وزادت إنعدام الثقة السنة الماضية لما أغلق المغرب حدوده بشكل مفاجئ وترك الآلاف من العالقين والعالقات وخاصة المسنين والمسنات رغم أن الدول الأخرى قامت بتسهيل ترحيل رعاياها.
هل تظنون بهذه الإجراءات التعسفية ستشجعون الأجيال الصاعدة من مغاربة العالم على صلة الرحم بوطن الآباء والأجداد؟
من هو وراء هذا التهميش والإقصاء الممنهج وإغلاق قنوات الحوار والتشاور مع مغاربة العالم وحتى مؤسسة مجلس الجالية المغربية الدستورية نالت نفس الدرجة من التهميش والعثماني لم يف بوعده المتعلق بإخراج قانون جديد لمجلس الجالية كما صرح بذلك أمام البرلمان خلال تقديمه لمشروعه الحكومي في أبريل 2017 ونحن الآن على مقربة من نهاية ولايته الحكومية.
لتكن لديكم الشجاعة والجرأة وأخبروا مغاربة العالم أننا نريد إلا عملتكم الصعبة أما مواطنتكم فتمتعوا بها في بلدان إقامتكم.
خلاصة الأمر أننا نتعامل مع حكومة أشباح وليس حكومة كفاءات التي تقدم التنازلات للمؤسسات المالية العالمية ولمجموعة الإتحاد الأوربي بدون مقابل.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*