المغرب – سوريا إلى أين؟

المغرب – سوريا إلى أين؟

 

نوفل البعمري 

 

لا اختلاف أن النظام السوري المخلوع كان نظاماً طائفياً، و بدل أن يكون نظاماً “اشتراكياً” حوَّلَ سوريا إلى دولة بوليسية، قمعية، يحكمها العسكر بالحديد و النار، و هو ما أدى و ساهم في انهياره السريع و بالشكل الذي تابعناه على القنوات التلفزية، طبعاً لن ننسى العامل الخارجي خاصة الاقليمي، الدور التركي و القطري في إسناد “قوات” الشرع و جبهة النصرة للدخول لسوريا في الليلة الموعودة.

إنهار النظام و جاء نظام جديد، رحل نظام طائفي شيعي و جاء نظام كان يُفترض فيه أن يُسقط الطائفية و ينفتح على قوى المعارضة السورية الديموقراطية و العلمانية و المدنية التي كانت أيام بشار الأسد تتحرك و نالت نصيبها من القمع و الاضطهاد…و إذا بكل المؤشرات تعيد إلى الأذهان نموذج حكم دولة دينية يتحكم في مخالبها بقايا تنظيمات دينية خاصة منها المسلحة التي كانت تعارض بشأن الأسد بالسلاح، هذا النموذج كان يمكن تجاوزه و القبول به كنموذج لدولة دينية معتدلة، بديلة عن دولة طالبان أو على الأقل قريبة من النموذج التركي، لكن ما يحدث اليوم سوريا من تزكية للحرب الطائفية من خلال المشاهد التي يتم نقلها على مواقع التواصل الإجتماعي لفيديوهات تتهم جماعات مسلحة من بقايا جبهة النصرة و غيرها تتحرك في الساحل السوري و في المناطق ذات الأغلبية الدرزية و العلوية/الشيعية ترتكب جرائم قتل في حق المدنيين، و تطارد السوريين ممن ينتمون لهذه الطوائف الدينية في مشاهد أقل ما يُقال عنها أنها توثق لجرائم ضد الإنسانية، و ارتكاب إعدامات خارج القانون و غيرها من الجرائم التي يعاقب عليها القانون الدولي…أضف لها عمليات نزوح جماعي المدنيين من المناطق التي باتت اليوم مهددة.

سوريا تتجه نحو حرب طائفية خطيرة، في عدم قدرة النظام الجديد على بناء سوريا ديموقراطية بمؤسسات مدنية حقيقية يجتمع حولها كل السوريين من مختلف الطوائف المشكلة للنسيج المجتمعي السوري من سنيين، علويين، درزيين، علمانيين…و غيره، هذا المسار الذي تتجه نحو سوريا يجب أن يثير الإنتباه إلى كون المنطقة لم تخرج بعد من منطق ما سمي “بالربيع العربي” الذي عشناه قبل عقد من الزمن، و هو منطق كان يريد حمل التيارات الدينية بالمنطقة نحو الحكم و يبدو أن هناك من يريد العودة لهذا المشروع من البوابة السورية!!

المغرب كان قد قطع علاقته بالنظام السوري السابق بسبب القضية الوطنية و دعم نظام بشار الأسد لمليشيات البوليساريو، و عندما كانت في الأيام الأخيرة لذاك النظام العديد من الدول العربية تطبع معه العلاقة ظل المغرب مخافظاً على مسافة حقيقة من كل ذلك المسار، و انتهى الأمر بسقوط بنظام البعث السوري و فرار بشار الأسد خارج سوريا، اليوم النظام الجديد هو نظام غير واضح في شكل الدولة السورية التي يريد بناءها، إعلامياً يتحدث الشرع عن دولة “المؤسسات” و “الحوار الوطني” لكن في الواقع خاصة مع ما حدث من تطورات في نهاية الأسبوع الجاري تشير الوقائع إلى أن التنظيمات المسلحة الموالية للنظام الجديد ترتكب جرائم ضد الإنسانية و تعيد نفس سيناريو النظام البائد من انتهاكات حقوقية جسيمة و خطيرة…خلَّفَت ضحايا من المدنيين و سقط على إثرها الكثير منهم، لهذا لا يمكن للمغرب أن يُظبع علاقته مع نظام للأسف يجر بلاده نحو الحرب الأهلية و يدفع بمليشياته إلى ارتكاب جرائم خطيرة تحتاج للتحقيق و محاكمة مرتكبيها!!!

المغرب في علاقته الخارجية كان واضحاً، داعماً للإنتقالات الديموقراطية و للإستقرار لعب هذا الدور في تونس مباشرة بعد سقوط نظام بن علي بحيث استفادت تونس من التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية التي صدَّرها المغرب للعهد الجديد بتونس…

كما أنه يلعب دوراً كبيراً في ليبيا للوساطة بين مختلف مكوناتها، و ساند الشرعية و بناء المؤسسات الليبية و قدم مبادرة الصخيرات التي تبناها الأمم المتحدة…

في سوريا المغرب عليه المضي قدماً في علاقته بالنظام الجديد بخطوات حذرة، هادئة لا تسابق الزمن و لا تهرول كما فعل نظام العسكر الجزائري الذي أرسل وزير خارجيته لسوريا، على العكس يجب مراقبة الوضع و تطوراته الداخلية قبل الإقدام على خطوة كبيرة اتجاه النظام الجديد!!

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*