مأساة ضحايا زلزال الحوز تستدعي تدخل ملكي لإنقاذهم من العراء و من الظروف القاسية لحالة الطقس
عبد الواحد زيات رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب
يعيش ضحايا زلزال الحوز في ظروف جد قاسية، حيث يواجهون البرد القارس والأمطار الغزيرة في خيام مهترئة تفتقر إلى المرافق الأساسية مثل دورات المياه.
في صورة لا تشرف بلادنا ، و لا تحترم الإرادة الملكية التي كانت بتوجيهات واضحة للحكومة من أجل التجاوب مع انتظارات الضحايا و التخفيف من هول الكارثة الطبيعية ، لكن واقع الحال ضاعف من حجم الكارثة حيث لازال العديد من الضحايا في العراء من بينهم أطفال صغار ، و شيوخ و نساء و شباب يشعرون بالحسرة و الغبن و الحكرة ، و التي تضرب عمق حجم الصورة التي تناقلها العالم حول حجم التكافل و التضامن ، و حجم التآزر الذي عبر عنه عموم المغاربة إبان كارثة الزلزال ، حيث هبوا من كل جهات المملكة ، في صورة أبهرت المجتمع الدولي .
و شكل ملف ضحايا زلزال الحوز إهتمام ملكيا كان من المفروض على الحكومة أن تكون مواكبة لمجريات إعادة الإعمار خلال كل اجتماعات المجالس الحكومية كنقطة أساسية في جدول الأعمال ، لكن تم التعامل مع الأزمة بالكثير من التراخي الأمر الذي عمق جراح الضحايا وخلق احتجاجات ، هل يقبل أي واحد منا أن يعيش في تلك الظروف ، و ربما هذه العاصفة التي جاءت محملة بأمطار الخير بمشيئة من الله تعالى في هذا الشهر الفضيل جاءت لتذكرنا وجميعا أن ضحايا الزلزال لازالو في العراء و في الغيس و التكرفيس في صورة مأساوية بكل المقاييس .
إن التأخر الحكومي في الاستجابة لهذه الأزمة أثار استياء واسعا على المستويين الوطني ولدى مغاربة الخارج و الكثير من السخط على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي محملة بالكثير من النداءات تدعو إلى خلق التفاتة تجاه الضحايا بشكل مستعجل .
وشكلت المشاهد المؤلمة من مخيمات مهترئة بالصوت و الصورة تعبر عن أصوات الضحايا و تحمل نداءات ، لكنها تخدش من صورة المغرب الذي يسعى إلى تنظيم فعاليات دولية كبرى تتجلى أساسا في الاستعداد إلى تنظيم كأس العالم 2030 .
و إعتبارا إلى حجم التأخير المسجل في التجاوب مع انتظارات الضحايا فالوضع يتطلب تفعيل دور المؤسسات الرقابية منها البرلمان من خلال ضرورة تشكيل لجنة تقصي الحقائق البرلمانية ، و إعتبارا للفصل بين السلط يمكن أن يفتح تحقيق قضائي للكشف عن ملابسات هذا التأخير والإهمال ومحاسبة المسؤولين.
كما يمكن دعوة البرلمانيين إلى تشكيل لجنة برلمانية استطلاعية للوقوف على حقيقة الأوضاع في المناطق المتضررة.
وينبغي أيضا استحضار دور الإعلام العمومي ألا يكون صوتا للحكومة بل صوتا ينقل حقيقة الوضع ليتم التعامل مع حل الأزمة بالجدية المطلوبة، شخصيا شاهدت بعض النشرات تظهر أن هناك تقدما في أشغال الإعمار و الواقع أنه هناك تأخير في الأشغال وهو ما كشفت و عرت عنه حالة الطقس بالكثير من الحقيقة .
ولهذا يفترض أيضا من الصحافة الوطنية إجراء تحقيقات شاملة لتسليط الضوء على جوانب هذه الأزمة لأن نقل الحقيقة سيكشف عن حجم التقصير من أجل معالجته ليكون للصحافة دور في إنصاف المتضررين .
ولا يمكن إعفاء رئيس الحكومة من مسؤوليته السياسية و الدستورية حول هذا الملف وهو ما يتوجب على البرلمان أن يبرمج الجلسة الشهرية القادمة لافتتاح الدورة التشريعية الربيعية لمساءلة رئيس الحكومة حول مسار عملية إعادة الإعمار وما صاحبها من تأخير و أعطاب .
ولكون وزيرة التعمير والإسكان وسياسة المدينة لديها المسؤولية المباشرة على هذا الملف بحكم اختصاص الوزارة و مسؤوليتها كوزيرة بالرغم من إحداث وكالة تنمية الأطلس الكبير فالضرورة تفرض استدعاءها إلى لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية.
من أجل التجاوب مع أسئلة أعضاء اللجنة في هذا الموضوع ويا حبذا أن يكون اجتماع اللجنة مفتوح لوسائل الإعلام .
ولكون ملف إعمار ضحايا زلزال الحوز رصدت له ميزانية كبيرة فدور المجلس الأعلى للحسابات سيكون مفيد جدا في تدقيق ما صرف من الميزانية و بحث أليات الحكامة التي تم استحضارها في هذا الملف .
وعلى إعتبار المكانة التي يحظى بها ملك البلاد من حب شعبي كبير وإحساسه الدائم بقضايا مواطنيه على المستوى الاجتماعي و التنموي على كافة المستويات وعلى مستوى عموم التراب الوطني فالأمل كما عهدناه من صاحب الجلالة أن يصدر قرار بفتح تحقيق حول أسباب تعثر عملية إعادة الإعمار في وقتها المناسب من أجل تفعيل مبدأ المسؤولية يقتضي المحاسبة.
إن إعادة إيواء المتضررين يجب أن تكون أولوية قصوى من أجل إعادة الاعتبار و الكرامة للضحايا الذين يعيشون في هذه الأيام معاناة كبيرة مع حالة الطقس المصحوب بالامطار و الثلوج في المرتفعات و الصقيع لا يمكن ترك مصيرهم للمجهول و إلى المزيد من التأخير.
