اللازمة في كل الأقوال، المبطلة لجل الاعمال، عبارة: ” بطبيعة الحال”،
بقلم سدي علي ماءالعينين ،أبريل ،2025
بطبيعة الحال،
لا أعرف من ربط الكلمتين هذا الرباط المثين الذي جعل منها عبارة محبوبة عند كل رجال السياسة و من مختلف المسؤوليات،
لا يخلو خطاب سياسي، من عبارة : ” بطبيعة الحال”
حيث لا يجد السياسي من رئيس الحكومة إلى رئيس لمؤسسة منتخبة حرجا في ترديد هذه اللازمة احيانا عشرات المرآت في الخطاب الواحد،
حتى تخالها الكلمة السحرية التي يقنع بها السياسي نفسه ان كلامه وبرامجه و ما انجزه او لم ينجزه او ما يعد بإنجازه، كلها أمور من ” طبيعة الحال” ،
لكنها في تقديري لازمة تعبر عن حالة نفسية ” مرتبكة” او شعور بعدم الرضى، و شكوك حول المتلقي هل هو مقتنع بالخطاب من عدمه،
” بطبيعة الحال”
هي أيضا عبارة لإختصار التفاصيل وعدم الخوض فيها، أو إعطاء الإنطباع بأن المتكلم عارف بما لا يمكن أن يعرفه عامة الناس، وأن ذلك يدخل في طبائع الأمور.
لا أحد يهتم لتكرار رئيس الحكومة مثلا لهذه العبارة في كل خطبه، ولا احد من مستشاريه الإعلاميين نبهه إلى الأمر،
كما لا نعرف نحن المستمعون لهذه الخطب، ما هي المرجعية القانونية ولا الإديولوجية ولا حتى الدينية او الحزبية التي تستمد منه هذه العبارة كل هذه الشرعية التي تجعلها محبوبة عند السياسيين، و يعتبرها المستمعون من طبائع الأمور.
بحثت عن معناها اللغوي قبل الخوض في دلالاتها المتعددة و المختلفة، فوجدتها تعني: البداهة ،
فهل لهذه الدرجة يعتبر السياسيون كثيرا من أمورهم بديهية، وهذا في حد ذاته يشكل مرجعا لتفسير الكثير من سلوكات وقرارات سياسيينا الغير الآبهين بنا و يعتبرون كل ما وقع او يقع او سيقع أمرا بديهيا… وان حدوثه او عدمه هو ”’ بطبيعة الحال”
وهذه العبارة صديقة لعبارة ‘ وعلى كل حال’
وكلاهما يعطي الإنطباع بأن المتكلم يعلم أن الطبيعة لا تبقى على حال وتتغير بإستمرار،
لكنه يريدها ان تبقى على حال واحد، وهذا هو التفسير النفسي للمخاوف الملازمة للسياسيين في المسؤولية والذين
لا يعرفون درجة شعبيتهم وسط الناس هل في تزايد او نقصان.
في تقديري أنها وإن كانت عبارة عفوية، فإنها مشتركة
بين كل رجالات السياسة بمختلف تلويناتهم السياسية،
فما ليس مقبولاً ان كل مستشاري الإعلام لدى هؤلاء السياسيين لا ينبهونهم إلى هذا الأمر ، لأن حتى تشابه الخطابات في تكرار وترديد هذه العبارة هو إضعاف لهذه الخطب عند المتلقي و مس بمصداقية اصحابها،
لذلك رجاء كي يكون حالنا على طبيعته، ارجوكم لا ترددوا على ماسمعنا في خطبكم، عبارة :بطبيعة الحال.
فهل تعتبرون ؟
