مشرع بلقصيري :قنطرة معلقة… ومجلس بلدي غائب: من يحاسب من؟”

مشرع بلقصيري :قنطرة معلقة… ومجلس بلدي غائب: من يحاسب من؟”

بقلم : عبدالهادي بريويك

في مدينة مشرع بلقصيري، لم يعد الصمت مجرد خيار، بل صار تواطؤًا.

حادث مأساوي راح ضحيته شاب عشريني دهسًا تحت عجلات القطار، يكشف حجم التقصير الفادح للمجلس البلدي، الذي لم يعد التأخر في تنفيذ مشروع قنطرة السكة الحديدية مجرد مسألة تقنية أو إدارية، بل صار جريمة في حق ساكنة المدينة.

فمشروع القنطرة الذي تم الإعلان عنه قبل شهور، ظل رهين التماطل والغموض، في غياب أي توضيح رسمي حول أسباب هذا التعثر الغريب، وكأن حياة الناس لا تستحق حتى تبريرًا شكليًا. والنتيجة: فقدان روح بشرية كان بالإمكان إنقاذها لو أن المسؤولين أدّوا مهامهم كما يجب.

نُحمّل المجلس البلدي كامل المسؤولية الأخلاقية والمؤسساتية عن هذه الفاجعة، ونسائل أعضائه: أين كانت أولوياتكم حين كان المواطنون يطالبون يومًا بعد يوم بقنطرة تحفظ كرامتهم وتحمي أرواحهم؟ أين كان حسكم بالمسؤولية حين توقفت الأشغال فجأة، دون توضيح، دون إشعار، دون حتى اعتذار؟

إن صمت المجلس البلدي وعدم اكتراثه بما يجري، يجعلنا نطرح سؤالًا جوهريًا: ما جدوى وجود مؤسسات محلية إذا كانت غير قادرة على ضمان أبسط شروط السلامة لمواطنيها؟ ومن سيحاسب على هذا الدم المهدور في وضح النهار، بفعل إهمال إداري واضح، وتسيير عبثي لا يليق بمستوى المسؤولية المنوطة بمن انتُخبوا لتدبير الشأن العام؟

نطالب بفتح تحقيق عاجل ومستقل لتحديد المسؤوليات، ومساءلة كل الأطراف المتورطة في هذا التراخي القاتل، ومصارحة الرأي العام المحلي بحقيقة ما جرى. كما نُجدد التأكيد على أن استئناف أشغال القنطرة لم يعد خيارًا، بل ضرورة قصوى ومستعجلة، لتفادي تكرار هذه المأساة.

لن نقبل بعد اليوم بتكرار المآسي. لقد بلغ السيل الزبى. ومن سكت عن هذه الجريمة، شريك فيها.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*