معشبة الأحزاب السياسية في الأسواق الأسبوعية

معشبة الأحزاب السياسية في الأسواق الأسبوعية:

بقلم : عبد الهادي بريويك 

آه يا وليدي آه، ها العشّاب جا، ها الطبيب السياسي جا، اللي عندو حزب مريض ولا برنامج مشلول ولا تنظيم داخلي مدوخ، يقرب، راه العشبة موجودة والدوا مضمون، والانتخابات ما بقاتش عليها والو!

ها معشبة الأحزاب السياسية، ها العلاج الفعّال لمشاكل البرودة والجمود، ها العلاج للانقسام والأنانية، ها الوصفة للّي حزبُه ما بقاش يحرك ساكن ولا يصعد لجبال الأطلس ولا ينزل لأزقة المدن.

عندنا عشبة “الحركة والنشاط”: للحزب اللي تجمد وولا كيخاف من الشارع، كيعاني من ألم والتغزاز في لعظام وفي المفاصل السياسية، ما بقاش يقدر يوقف على رجليه، لا في البرلمان لا في الميدان.

هادي كتغلى في الماء ويُرش بها مقر الحزب من الداخل والخارج، ويرجع يفيق كيف أيام التأسيس!

عندنا زيت “الوعي والمسؤولية”: للحزب اللي عقلو داخ ومابقاش كيعقل على المواطنين، هاد الزيت كيدهنو بيه المسؤول الكبير، ويدهنو شوية على المكتب السياسي، ويرجع يبان ليه الطريق.

عندنا بخور “الوفاء للمبادئ”: للأحزاب اللي دخلهم الوسواس، وولاو كيتشكاو من خيالهم، وكيتنازعو على المراكز بحال الشياطن، ما بقاش عندهم لا برنامج لا هدف. هاد البخور كيتشعل كل اثنين قبل الاجتماعات، ويُخرج الجن الأزرق من التنظيم.

وما ننساش “الدهان ديال الجدية”: للأحزاب اللي ولات كتحط العكر وكتلبس الخلخال وكتنوض غير وقت الانتخابات، كتخدع المواطن بالتبرج السياسي وكتنسا الخدمة فالميدان.

عندنا شاي الأعشاب المضادة للانبطاح: خاص بالأحزاب اللي طاحت على ركابيها قدّام المال والنفوذ، وولات كتبيع راسها بثمن بخس. كاس صغير منو كل صباح كيعطي المناعة والكرامة.

وها “مرهم الجدية والالتزام”: للحزب اللي تنعس عليه الزمان، عقلو مابقاش خدام، ناسي مشاكل المواطن ومشغول فالصراعات الداخلية. هاد المرهم خاص يدهنو بيه كل عضو قبل ما يدخل أي اجتماع، ويزيدو معاه ملعقة صغيرة ديال “المسؤولية الوطنية”.

أجي أ مول الحزب، راه الوصفة موجودة، ولكن لي تعطل ما يسالني ما نسالو. الانتخابات على الأبواب، والشعب ما بقى كياكل الخبز اليابس. ها العشّاب بين يديك، والوصفة بين يديك، شري قبل ما تندم.

زيد زيد آ سيدي، قرب ما تخافش، ها دوا السياسة موجود!

عندنا “مغلى الشجاعة الديمقراطية”: كيتشرب على الريق للأحزاب اللي كتخاف تقول “لا” فوجه الفساد، واللي كتسكت على الريع السياسي خوفاً على بلاصتها. هاد المغلى كيعطي النفس الطويل ويقوي القلب ويحل اللسان.

عندنا “رقيّة البرنامج الانتخابي”: للحزب اللي برنامجو ولا كيعاود نفس الهضرة ديال عشر سنين، بلا أفكار، بلا تجديد. كتجيب ورقة البرنامج، كتحطها تحت ضوء القمر، وترش عليها هاد الرقية 3 مرات بـ”بسم الله الوطن”، تولّي تسخن وتبدأ تولّد حلول حقيقية.

وصفة “جذر النضال”: كيتحط مع الشاي للمناضلين القدامى اللي فترت عزيمتهم، واللي ولاو كيتسناو غير المناصب.

هاد الجذر كيعيد الروح، ويرجع الحماس الأول ديال “كنا نحلم بالتغيير”.

عشبة “نْسَاوْ القْبيلة وتْفَكْرو الوطن”: تنفع للأحزاب اللي تغلب عليها القبلية والعائلية، واللي كيقسمو المناصب بين صحاب فلان وولاد فلان. هاد العشبة كتغلى وتدهن بيها الطاولة ديال الاجتماعات، وكتولي النقاشات على الوطن، ماشي على “ولد خويا”.

– مرهم “ما تبقاش تابع الزعيم”: هاد المرهم خاص بالأحزاب اللي ولات عبيد الزعيم، لا كلمة كتخرج بلا موافقته، ولا قرار كيتخذ بلا إذنه.

هاد المرهم كيتدهن به الأعضاء في الكواليس، وكيطلق فيهم روح النقد والنقاش.

– وبخور “التجديد بلا تبديل القيم”: تنفع الأحزاب اللي كتحاول تجدد ولكن كتفقد الهوية ديالها. هاد البخور كيتشعل فالمؤتمرات وكيخلي التجديد يجي بالعقل، بلا ما تولي شي نسخة مشوهة من خصوم الأمس.

الوقت دايز، والانتخابات دايرا فوق الكتف.

راه المواطن ما بقاش تيق بالحلاوة ديال الشعارات، ولا بالكمون ديال المهرجانات، ولا بالكركاع ديال اللافتات.

رسالة من عند العشّاب السياسي:

“الحزب اللي بغا يعيش، خاصو يعالج راسو، يبدل العقليات قبل ما يبدل الشعارات، ويرجع للميدان قبل ما يجيه الطوفان”.

قربو، قربو قبل ما يسدو السوق، لي خذا الوصفة اليوم يربح غدا، ولي بقى يتفرج يجي يشكي بعد فوات الأوان.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*