فنجان بدون سكر:
نتمنى لحكومتنا عطلة سياسية وإدارية ممتعة: بعد تعب طويل في صناعة الحبائل التي تلتف حول رقابنا
مرثيـة في المشاريع المتوفاة… ورثاءٌ للفئات المنسية
بقلم: عبدالهادي بريويك
أيها الوطن المتعبُ من طول الانتظار،
يا من وضعت ثقتك في أوراق المخططات،
فخذلوك… كما يُخذل المريض حين يغيب الطبيب،
والمُسنُّ حين يُنسى في زاوية منسية من تقاعد لا يكفي لشراء الدواء.
نكتب إليك هذه المرثية، لا لنرثي حجارة لم تُبْنَ،
بل لنرثي مواطنا كان يرى في المشروع أملا،
فإذا به قبرا جديدا في مقبرة الأوهام.
لقد ماتت المشاريع…
ومات معها حلم المتقاعد في دار صحية تحترم شيخوخته،
وماتت أماني الأرملة في أن تجد مأوى يحفظ كرامتها،
ومات الحلم في أعين الشباب…
الذين سُحِبت من أيديهم مفاتيح الشغل،
ووُعِدوا بمراكز تكوين لم تُفتح،
ومصانع لم توضع لبناتها بعد.
أيها السادة المسؤولون،
حين يُدرج مشروع تنموي في الميزانية،
فإنه يُدرَجُ في وجدان الناس أيضا،
يُصبح قطعة من أحلامهم اليومية،
لكن حين يُوأد المشروع،
يُوأد معه جيل بأكمله،
جيلٌ يذبل على مقاعد الانتظار،
بين شبابيك مغلقة، ومساطر لا تنتهي.
لقد سقطت المشاريع لا بفعل القدر،
بل بفعل التراخي، والبيروقراطية،
و”التقارير المكتوبة بعناية”،
التي تمحو وجع الواقع تحت لغةٍ مطاطية:
“أجلنا الإنجاز… لعدم نضج الشروط”.
فمن يعيد للمتقاعد صحته؟
ومن يضمن للأرملة كرامتها؟
ومن يعتذر للشاب الذي كبر وهو يبحث عن عمل،
فوجد جدارا يُقال له: “الملف قيد الدراسة”
مستخدم أو موظف بسيط يكافح
و لم يتحقق له أدنى حلم من حقوقه
حتى حلم سكن؟
إننا نرثي، نعم،
لكننا نُذكّر أيضا:
أن التنمية ليست عنوانا في نشرة الأخبار،
بل هي حق دستوري،
ومسؤولية وطنية،
ومعيار كرامة في عُرف العدالة الاجتماعية.
سلام على المشاريع التي ماتت،
وسلام على الشعب الذي لا يموت،
رغم كل هذا الجرح… الصامت.
