زلة قلم:
حكاية الحصان والعناد
بقلم عبدالهادي بريويك
في إحدى القرى، امتلك رجل حصانا كان يعتمد عليه في التنقل والرزق. وذات صباح، وجد الحصان مستلقيا بلا حراك. اقترب منه، ناداه، أطعمه، لكنه لم يتحرك.
رغم كل شيء، رفض الرجل تصديق أن حصانه قد مات.
قال لنفسه: “ربما يحتاج فقط إلى سرج مريح!” فاشترى له واحدا جديدا.
ثم فكر: “ربما الفارس لا يعرف كيف يقوده جيدا ا!” فاستبدل الفارس.
ولأن الحصان لم يتحرك، دعا أهل القرية لاجتماع طارئ لبحث “سبل تحسين أداء الحصان”، وقرروا تشكيل لجنة لإعداد تقرير شامل عن سبب تباطؤه.
مرت أسابيع، ثم شهور.
وخرج التقرير بعبارة مختصرة: “الحصان لا يتحرك”. لكن الرجل رفض النتيجة.
“لن نيأس!” صرخ. “سنعقد دورة تدريبية للحصان… قد ينهض ويتعلم من جديد!” ووضع ميزانية ضخمة للتدريب، واستأجر مدرّبين، ومعلّقين، وحتى مصورين لتوثيق “نهضة الحصان”.
وفي النهاية، وبعد أن أنهكته المحاولات، غيّر تعريف الموت في قاموسه، مقتنعًا أن الحصان ربما “يأخذ قيلولة طويلة”.
المغزى من الحكاية
بعض الناس يُفضّلون إنفاق أعمارهم في خداع أنفسهم، بدل الاعتراف بحقيقة واضحة.
فليس كل ما نتعلق به يستحق أن نُكمل معه الطريق… خاصة إن كان ميتًا.
