المغرب.. نموذج استخباراتي يجمع بين الفعالية الميدانية والالتزام بالقانون
بقلم: نجيب الأضادي مدون وكاتب رأي
يُنظر إلى التجربة المغربية في المجال الاستخباراتي كنموذج إقليمي متفرد، يزاوج بين الكفاءة العملياتية والانضباط القانوني الصارم.
ويقف على رأس هذا البناء الأمني شخصيتان بارزتان: عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، ومحمد ياسين المنصوري، المدير العام للدراسات والمستندات (DGED).
منذ سنة 2015، تمكن حموشي من دمج قيادة الأمن الوطني والاستخبارات الداخلية، في صيغة عززت التنسيق بين جمع المعلومة وتنفيذ التدخلات الأمنية.
وقد تحولت DGST تحت قيادته إلى جهاز أكثر انفتاحًا على الشراكات الدولية وأكثر دقة في الضربات الاستباقية، ما أكسب المغرب تقدير شركاء استراتيجيين كإسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة.
أما على الصعيد الخارجي، فقد أدار المنصوري جهاز الاستخبارات الخارجية منذ 2005 برؤية دبلوماسية جعلت منه أداة استراتيجية لحماية المصالح الوطنية وتعزيز صورة المغرب كقوة استقرار إقليمية.
علاقاته الواسعة مكنت من نسج شبكة ثقة مع عواصم رئيسية من واشنطن إلى باريس، مرورًا بدول الخليج وإفريقيا جنوب الصحراء.
الإصلاحات لم تقتصر على الهيكلة والقيادة، بل شملت الإطار القانوني أيضًا، حيث تم إقرار قوانين لمكافحة الإرهاب، وحماية المعطيات الشخصية، ومكافحة غسل الأموال، وأمن الأنظمة المعلوماتية، مما أرسى قواعد واضحة تحكم العمل الاستخباراتي مع الحفاظ على قدرته على مواجهة تهديدات معقدة تشمل الإرهاب والجريمة المنظمة والهجمات السيبرانية.
اليوم، وفي ظل تحديات جديدة كالهجمات السيبرانية المتطورة، وسباق التشفير، وحملات التأثير العابرة للحدود، يواصل المغرب رهانه على تطوير أدواته الاستخباراتية وتقوية أطره التشريعية، مع التأكيد على أن الأمن وسيادة القانون مساران متكاملان لا متوازيان.
وفي أفق 2030، يقف المغرب أمام فرصة تاريخية لترسيخ مكانته كقوة استخباراتية إقليمية رائدة، ليس فقط بقدرتها على الردع، بل بقدرتها على استباق التهديدات وتحويل المعلومة إلى أداة سيادة ونفوذ، في عالم تتسارع فيه التحولات الأمنية والتكنولوجية بشكل غير مسبوق.
