كيخافو ما يحشمو
كتبها: احمد الدافري
واحدة من قريباتي، من جهة السيدة حفيظة، تعيش في فرنسا منذ أكثر من أربعين سنة، ولديها أبناء وبنات يحملون الجنسية الفرنسية، ومتزوجة برجل من أهل الريف الكرام، بعد حفل زفافنا أنا والسيدة حفيظة في منتصف تسعينيات القرن الماضي كنا قد زرناها في الصيف في مدينة مونبيليي الفرنسية حيث تقيم هي وزوجها وابناؤها الذين من بينهم متزوجون ولديهم أطفال هم اليوم في سن الشباب.
قريبتي هذه التي تبلغ حوالي السبعين من عمرها، لديها صديقة في فرنسا جزائرية الأصل، قريبة منها كثيرا،
تزورها دائما في بيتها، صداقتهما متينة وطويلة، نشات بينهما منذ أن التحقت قريبتي هذه بزوجها هي وابناؤها حين كانوا صغارا، من طنجة إلى فرنسا.
قريبتي امرأة متدينة، طيبة، ومسالمة، لا تحب المشاكل،
ولا تعادي أحدا.
في السنوات الأخيرة، لاحظت أن صديقتها الجزائرية بدأت تكثر من الحديث بالسوء عن المغرب وعن المغاربة.
بل إنها أصبحت تفتح معها المواضيع بمناسبة او بغير مناسبة حول المغرب كي تردد باقتناع الكلام الذي يتداوله ذباب الكابرانات في شبكات التواصل الاجتماعي عن المغرب والمغاربة، معتبرة أن الجزائر دولة عظيمة ولديها تاريخ عريق وشعبها عظيم ولديه كل الحقوق وعندو النيف وما كيرضاش، بينما المغرب بلد خلقه الاستعمار وكانت الجزائر دائما اقوى منه والمغاربة مذلولون ويبوسون يد الملك وما عندهومش النيف، وهم فقراء ولا يجدون ما يأكلون ويسكنون في الأكواخ ويتحكم فيهم اليهود إلى غير ذلك من الخرافات.
قريبتي، نظرا لطيبتها وتدينها دائما كانت تظل صامتة تنصت إلى صديقتها الجزائرية العقروشة، ولا تدخل معها
في نقاشات، وتكتفي من أجل إنهاء الحديث معها بالقول :
الله يصلح الأمور علينا وعليكم.
فلم تكن العقروشة تقبل سماع هذه العبارة الختامية
وكانت تغضب وتقول لها : احنا امورنا مصلوحة. الله
يصلح اموركم انتوما قبل أن تعود إلى حال سبيلها بعد أن
تكون قد أكلت وشربت ما تيسر من الحلويات والمسمن
والرغايف التي كانت تصنعها قريبتي المغربية بيديها.
قريبتي هذه، التي عرفت من خلال لقاءات سابقة بها ما
كانت تقوله لها صديقتها العقروشة عن المغرب والمغاربة،
جاءت في بداية هذا الشهر رفقة زوجها وبعض أبنائها إلى
طنجة التي لديهم فيها منزل، وزارتنا، فسألتها عن أحوال
صديقتها الجزائرية.
فظهر عليها التذمر وقالت لي :
ساليت معها. ما بقات كتجي عندي ما بقيت كنمشي عندها.
قلت لها مستغربا : وعلاش ؟
قالت لي :
واحد العشية وسط داري بقات عليا بالمعيور انتوما المغاربة خوتكم هوما ليهود والملك ديالكم حاكركم وأنتوما ما فيكم نفس، وما عندكمش النيف بحالنا، والمغربيات فاسدات وما كيصلاحوش.
وأنا نتحزم ليها وقلت ليها شنو هاذ قلة الترابي للي فيك،
ما كتحشميش تسبيني وسط داري. دابا أنا بنت ليك فاسدة وما كنصلاحش. ياك ما دخلتي شي نهار لشي بورديل باش تخدمي ولقيتيني فيه؟ واش ما بغيتيش تتقي الله فينما تتلاقاي بيا تبقاي تسبي فالمغرب وفالمغاربة؟
ثم أضافت :
ما سكتش ليها وجبدت ليها كاع ذاك الشي للي كانت كنقول. وقلت ليها صافي. سالات العلاقة بيناتنا.
انتي ما كتحشميش. ما عمرك باقيا تجي عندي.
قلت لها :
وشنو دارت هي ملي قلتي ليها هاذ الهضرة.
قالت لي :
ولى وجهها ازرق بالخلعة. خافت. وناضت تهزت كتجري ومشات بحالها.
قلت لها : راهم جنس كاموني. كيخافو ما يحشمو.
وهذا ما كان.
